إلى المتحاورين من القادة: شعبنا لا ينتظر بيانا جديدا، بل قرارا ينهي الانقسام.. إما أن تتفقوا وتنهوا الانقسام، وإما تتنحوا عن الطريق لقيادات وأجيال جديدة. آن الأوان لأن ترتقي الفصائل إلى مستوى تضحيات شعبنا.
الرسالة بقلم وتوقيع أبو الأمير حيدر
أكتب إليكم من غزة، من قلب المأساة التي يعيشها شعبنا تحت نيران الإبادة، ومن موقع المواطن الذي يدفع يوميا ثمن الانقسام والعجز السياسي.
أكتب إليكم لأضع أمامكم صرخة شعب أنهكته الحرب والانقسامات، ولم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار والوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
نحن الذين نعيش مأساة الإبادة في غزة، وندفع ثمن الانقسام من دمائنا وبيوتنا وأمننا ومستقبل أبنائنا، لم نعد نحتمل حوارا جديدا ينتهي ببيان آخر يُضاف إلى أرشيف الاتفاقات المعطّلة.
لقد سئم شعبنا الاتفاقات التي تُوقَّع أمام الكاميرات، والبيانات التي تتحدث عن الوحدة، ثم تُدفن تعهداتها في أدراج المصالح الفئوية والحسابات التنظيمية. كم مرة تحاورتم؟ وكم اتفاقا وقّعتم؟ وكم وعدا أطلقتم؟ وماذا تغيّر في واقع شعبنا؟ لا شيء سوى مزيد من الانقسام، ومزيد من تآكل الثقة، ومزيد من الأثمان التي يدفعها شعبنا من دمه ومستقبله.
لم تكن المشكلة أبدا في غياب الاتفاق، بل في غياب الإرادة لتنفيذه، وفي من يقدّم بقاءه في موقعه على مصلحة شعبه.
أتوجه إليكم لا من موقع المراقب، بل من موقع المواطن الفلسطيني الذي يعيش الوجع يوما بيوم، مطالبا باتفاق وطني ملزم يؤسس لنظام سياسي تشاركي وديمقراطي، وينهي التفرد بالقرار والانقسام وتبادل الاتهامات، ويعيد بناء مؤسساتنا الوطنية على قاعدة الشراكة والمسئولية المشتركة.

إن المسئولية الأكبر عن إنهاء الانقسام تقع على عاتق حركتي فتح وحماس، بوصفهما طرفيه الرئيسين. وقد آن الأوان أن تتجاوز قيادتاهما الحسابات التنظيمية والمصالح الفئوية والأجندات الخارجية، وأن تدركا أن استمرار الانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات خطرا على وحدة شعبنا وقضيته ومستقبل أجياله.
نريد قيادة ومؤسسات تعبر عن شعبنا وتستجيب لتضحياته، واستراتيجية وطنية مُوحّدة تحمي حقوقه، وتواجه الاحتلال، وتضع حدا لحالة العجز والتشرذم التي تهدد قضيتنا ومستقبل أجيالنا.
إن المطلوب من حوار القاهرة ليس إدارة الأزمة، بل الخروج منها.. المطلوب منه ليس توزيع المسئوليات والمناصب، بل الاتفاق على برنامج وطني واضح، وآليات تنفيذ ملزمة، وجدول زمني محدد، يضع حدا لتعطيل الاتفاقات وإهدار الوقت.
كفى شعبنا موتا ودمارا وانقساما. آن الأوان أن ترتقي الفصائل إلى مستوى تضحيات شعبنا الصابر، وأن تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح التنظيمية والحسابات الفئوية الضيقة.
شعبنا الذي يواجه الإبادة ويصمد في وجه كل أشكال المعاناة، يستحق قيادة وطنية موحّدة وديمقراطية بحجم تضحياته، ونظاما سياسيا يستعيد ثقته، وأملا حقيقيا بمستقبل يليق بحقه في الحرية والحياة والكرامة.

وإلى قيادتي فتح وحماس على وجه الخصوص نقول: لقد نفد صبر شعبنا، ولم يعد يحتمل مزيدا من الوعود والاتفاقات المعطّلة. كفى استهتارا بتضحيات شعبنا، وكفى إبقاءً لمصيره رهينة خلافاتكم وحساباتكم. إن استمرار الانقسام بعد كل هذه السنوات، وبعد كل ما وقّعتموه من اتفاقات، ليس مجرد إخفاق سياسي، بل مسئولية وطنية وأخلاقية لا يجوز التنصّل منها.
إما أن تنفّذوا الاتفاقات، وتنهوا الانقسام، وتستعيدوا ثقة شعبكم، وإما أن تتحمّلوا مسئولية فشلكم، وتغادروا مواقعكم غير مأسوفٍ عليكم، لتفسحوا المجال أمام قيادات وطنية جديدة. فشعبنا ليس ملكا لفصيل، ولا رهينة لقيادة عاجزة، ولا يجوز أن يبقى أسير حسابات من عجزوا عن تحقيق وحدته.
هذه صرخة غضب من غزة، لا طلبا لمزيد من الوعود، بل احتجاجا على سنوات من التعطيل، ومطالبة بإنهاء الانقسام بالفعل لا بالكلام. فشعبنا لا ينتظر بيانا جديدا، بل قرارا ينهي الانقسام.








