مختارات

الفيروسات والمؤامرة: هل بالفعل تعاون المسلمون واليهود لنشر الأوبئة في أوروبا؟

هل يمكن تصديق القول إن فرنسا في القرن الرابع عشر الميلادي شهدت «مؤامرة حاكها المسلمون بالتعاون مع اليهود لنشر مرض الجذام في البلاد استعدادا لتحويلها عن المسيحية»؟

قد يبدو هذا الحديث، المذكور في كتب التاريخ، غير بعيد عما يُتداول في أيامنا هذه من نظريات تربط بين فيروس كورونا المستجد ومؤامرات دولية ذات أبعاد شيطانية، بحسب باحثين.
 ففيروس كورونا بحسب نظريات المؤامرة هو تارة سلاح سري طور في معامل عسكرية أمريكية أو صينية وتارة أخرى هو أداة لترويج عقار جديد. 
لكن وكما يرى باحثون فإن الحديث عن مؤامرة إسلامية – يهودية تستهدف فرنسا في العصور الوسطى عار تماما عن الصحة مثلما هو حال النقاش الحالي عن استهداف صحة البشر بتدابير خفية من أجل أهداف تبدو غير قادرة على الصمود أمام التحليل المنطقي.

«ختان المسلمين»

بدأت المؤامرة الإسلامية اليهودية المزعومة مع «اكتشاف» حكام فرنسا في عام 1321 «للجريمة التي دبرها حكام دول إسلامية مثل سلطان القاهرة لنشر مرض الجذام في البلاد عبر تلويث أبار المياه هو ما كان سيتم بالتعاون مع يهود فرنسا». و بحسب تفاصيل المؤامرة فإن «المصابين بمرض الجذام سيلوثون آبار فرنسا بمخلفات ودماء السحالي وذلك بالاتفاق مع اليهود الذي سيسلمهم ملوك المسلمين القدس كجائزة على التعاون معهم للقضاء على المسيحيين في فرنسا».

ويرى الدكتور ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن هذه المؤامرة المزعومة تفسر سبب اللجوء إلى نظرية المؤامرة «فهي الوسيلة الأسهل لإخفاء الجهل والفشل، فهي تقدم حلولا سهلة لمشاكل تفشل المجتمعات في حلها». فالحديث عن اتفاق يخضع المسلمون بمقتضاه لعمليات ختان مقابل الحصول على دعم اليهود الأوروبيين في مساعيهم لتحويل أوروبا إلى المسيحية لا يبدو بعيدا عما يتم تداوله عن مؤامرات تدبرها دول بحق دول أخرى لحسم خلافات سياسية.

فأوروبا في القرن الرابع عشر كانت تعاني من أوبئة وأمراض كالطاعون والجذام بدت عصية على الحلول الطبية التقليدية، وهو ما يمكن أن يفسر ميل بعضهم إلى تقديم حل سحري لتلك المعضلات. لكن لماذا حظيت نظريات المؤامرة بقبول في أوروبا بالعصور الوسطى كما هو حالها عند بعضهم في عالم اليوم؟

«تنشئة اجتماعية»

يرى الطبيب النفسي المصري، حسين عبد القادر، أن قبول بعضهم بنظرية المؤامرة مرتبط بالتنشئة الاجتماعية الأمر مرتبط بأن بعضهم تعود من الصغر على اعتبار الأخرين مصدرا للخطر وهو ما يمثل تربة خصبة لقبول نظريات المؤامرة. ويقول الدكتور هاني هنري، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إن هناك الكثير من العواقب الصحية النفسية للإيمان بنظرية المؤامرة في أوقات انتشار الأوبئة من أبرزها أن التوتر الزائد سيدفع الناس إلى اتخاذ قرارات كارثية. ولم تكتف نظريات المؤامرة في القرن الرابع عشر بالربط بين مؤامرات متخيلة والجذام بل دخل الطاعون على الخط أيضا مع تزايد عدد الإصابات به حتى تحول إلى «الموت الأسود» الذي حصد أرواح أعداد كبيرة من سكان القارة الأوروبية، وهو ما مهد الطريق لنظرية مؤامرة استهدفت اليهود في أوروبا.
نقلا عن: BBC عربي
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق