رؤى

لويس جريس.. لم تقبلني كلية الطب فكانت الصحافة طريقي

– السعدني وطوغان اتهموني بالتجسس لصالح محسن عبد الخالق

– كنت أدفع كل عام مايعادل ثمن فدان أرض مقابل دراستي بالجامعة الأميركية

– بدأت حياتي موظفا بقاعة إيوارت فعرفت  طه حسين بحديث الأربعاء

– السندباد المصري كان سببا في دخولي إلى عالم الصحافة

– عملت بدار التحرير لثلاثة أشهر ولم أتقاض أجر

 حياة الكاتب الصحفي لويس جريس حياة مليئة بحكايات لا تنضب عن زمن الكبار؟.

هي قطعة موسيقية من الزمن الجميل، للغربة جزء أصيل فيها بدأت من التحاقه بالجامعة، ثم المضي فى طريق الصحافة والذي جعله طائرا مغردا يبحث عن الكلمة سواء كانت فى (مصر) أو (ميتشجانو)، أحيانا (كوبا) وأخري (اليونان)، ومرة بـ (الأمم المتحدة)، وأخري بأقصى صعيد مصر.

كانت كلماته تحضن المكان والزمان دوما، وكان البحث عن الموضوع، عن المثير والمدهش والمهم، هو مهمته وحرفته التي لابديل عنها. فصار طائرا مغردا يبحث عن الحري’ في كل زمان ومكان.

 

تم اجراء هذا الحوار عقب ثورة يناير وكنت وقتها أعمل بصحيفة “الستات” والتي لم يكتب لها الخروج للنور  وتحت رئاسة تحرير الأستاذة مي عزام  وادارة تحرير الأستاذ علاء دويدار  والحقيقة أنني فقدت الصور التي جمعتني بالأستاذ لويس جريس، وحاولت قدر ما استطعت التحصل عليها  الا انها  يبدو انها قد فقدت.

لم أكن مصرا على دخولى عالم الصحافة، إنما جاء هذا دون تخطيط مني ولكن ظروف دراستى هى التى هيأت بعض الشئ لدخولي إلى عالم الصحافة، فبعد حصولى على الثانوية، كان حلمى هو أن أدخل كلية الطب، ولكن مجموعي لم يؤهلنى للقبول. فقد كانت كليه الطب تقبل  الطلبه الحاصلين على 62 بالمئة فمافوق،  في حين كان مجموعي 61 بالمئة. على هذا لم تقبلنى كلية الطب فقررت دخول كلية العلوم. وكان عميد الكلية فى هذا الوقت دكتور (حسين فوزى) والذى كان يلقب بالسندباد المصرى.

 دكتور حسين فوزى

من اول يوم دخلت فيه الى الكلية، وجدت دعوة من العميد حسين فوزى يدعونى فيها إلى بيته. خيل إلي أن العميد حسين فوزى يدعونى ليرحب بى خاصة وأنا  وافد من الصعيد ولكن عندما ذهبت إلى البيت وجدت كل دفعتى من الطلبة وكنا 23 طالب، من بيننا ثلاثة طالبات فقط. ورحب بنا الدكتور حسين فوزى كثيرا وفوجئنا به يذهب إلى البيانو ليعزف بعض المقطوعات الموسيقية، ومع كل مقطوعة كان يسألنا عن مؤلفها، ولكن كان الصمت يخيم علينا ذلك لعدم معرفتنا بتلك الموسيقى، غير ذلك لم نكن قد رأينا البيانو قط. كنا نسمع عنه فقط.

ولكن قررت أن أجيب عن أسئلة الدكتور بإجابة قاطعة، وكنت أجيب عن باقي زملائى أسئلة دكتور حسين فوزى، وكان ردى بأننا لم نعرف من الآلات الموسيقية إلا الآلات الشائعة بيننا، وهى المزمار والناي والطبلة، ولا نعرف شئ عن غيرها.

وكان رد الدكتور حسين فوزى هذه هى فرصتكم الآن فى المعرفة والاستمتاع.  وأخذ يحدثنا عن تاريخ الموسيقى فى العالم وعن المقطوعات الموسيقية، ومرة يحدثنا عن (بيتهوفن) وأخرى عن (موتسارت).

كانت كلمات دكتورحسين فوزى مثل تلك النغمات التى يعزفها. كانت بالنسبه لنا جديدة  تماما. استمرت حفاوة دكتور حسين فوزى بنا لمدة شهر كنا نذهب إلى بيته نأكل ونشرب ونستمتع بكل ما هوجديد من الموسيقى، وبعدها طلب منا دكتور حسين فوزى أن نستعد لتنمية معرفتنا بجانب الدراسة وأن يكون لكل واحد منا نشاط  معرفي وثقافي. فكانت أول الطريق بالنسبة لي إلى عالم الصحافة هو دخولى إلى جماعة الصحافة بالكلية، وبدأت أقدم موضوعات وكنت أوقع باسمى كل ما اكتبه وكان ينتابنى الإحساس بالمتعة والفرح عندما يتردد اسمى بين زملائى واقربائى مرتبطا بموضوع كتبته.

من هنا جاءت غوايتى للصحافة، وحفزنى هذا لمقابله العميد حسين لاخبره عن ميلي لدراسة الصحافة، فأخبرني انه لايوجد إلا مكان واحد فى مصر وهو الجامعة الأميركية. ذهبت لأخى الأكبر لأخبره برغبتى في الالتحاق بالجامعة الأميركية، فوجدته مرحبا بالفكرة بشرط أن أدخل كلية العلوم قسم الكيمياء، وذلك بهدف العمل بمعامل تكرير البترول بعد تخرجى من الجامعة لأن المرتبات كانت عاليه جدا فى هذه الفتره وكانت تصل على مايزيد 35 جنيه (شهريا؟).

وافقته على رغبته وكانت نيتي هى دخولي إلى قسم الصحافة. وبالفعل تقدمت بأوراقى الى الجامعة ووافقت الجامعة الأميركية وبدأت فى دراسة الصحافة، وكنت أتحجج لأهلى بأننى أرسب كى لايعرفوا أننى أدرس الصحافة. وقضيت أربع سنوات الدراسة بالجامعة، وتخرجت وأنا حاصل على (جائزة الأهرام) من جريدة  الأهرام لكل طالب متميز فى الصحافة. وكانت جريدة الأهرام تتكفل بالمصاريف النهائية للجامعة، والتى تزيد عن 150 جنيه (سنويا؟)، ما يعادل فى هذا الوقت ثمن فدان أرض. غير ذلك، تحجز صحيفة الأهرام وظيفة لكل من حصل على الجائزة بقسم الترجمة. ولكن حظى العثر ان الجامعه قد دفعتلى المصاريف وفى هذه السنه لم تقبل أي وظائف. حزنت كثيرا لعدم حصولى على الوظيفة وخرجت من جريدة الأهرام متجها الى الجامعة الأميركية. وجدت نفسى مجهد، فنمت تحت إحدى الأشجار داخل الجامعة ليوقظنى دكتور (حنا رزق)، استاذ العلوم الاجتماعية،  والمسؤول عن النشاط الخدمي  بالجامعة، لأحكى له ماحدث معى بجريدة الأهرام. فطلب منى الانصراف لأعود في اليوم التالي للعمل بقاعة (إيوارد) بالجامعة الأميركية.

ولم يمر على عملي بقاعة إيوارت كثيرا. ففي هذا الوقت كان السيد (محسن عبد الخالق)، أحد الضباط الأحرار‘ يعمل نائب مدير عام بجريدة الجمهورية التى كان يديرها آنذاك (محمد أنور السادات). نصحنى احد اساتذتى بالذهاب إلى السيد محسن الذي كان يبحث عن صحفيين جدد ليصبحوا صحفيي الثورة. لم أكذب خبرا، وذهبت اليه وقدمت نفسى على أنى خريج الجامعة الأميركية. رحب الرجل بى كثيرا وفى نهايه جلستنا سألته عن المرتب فكان رده على “عايز كام في الشهر؟”  فقلت له 60 جنيه فوافق.

السيد محسن عبد الخالق

عملت لمده ثلاث شهور أخرجت فيهم (مجلة التحرير) والتى تتحدث عن شؤون المؤسسة والعاملين بها، وكذلك اقترحت عمل حوار مع (جمال عبد الناصر) يدور حول من يملك جريدة الجمهورية. فى هذا الوقت كان جمال عبد الناصر يملك امتياز جريدة الجمهوري. وبعد إسبوعين من اقتراحى للحوار واعدادي للأسئلة، وجدت السيد محسن عبد الخالق ياتينى بالإجابات ويمليها علي. في هذه الفترة، بدأت عمل سلسلة من الحوارات مع كبار الكتاب والصحفيين بجريدة الجمهورية، وكان على رأسهم (طه حسين) و(كامل الشناوى) و(عبد الرحمن الشرقاوى).

           طه حسين                     عبد الرحمن الشرقاوى               كامل الشناوى                 جمال عبد الناصر

استمر عملي لمدة ثلاث شهور دون أن أتقاضى أى أجر، وبإحدى سهراتي مع (محمود السعدني) ورسام الكاريكاتير (طوغان)، صرحوا لى  بشائعة يتداولها الصحفيين عني، وهى أنى أعمل جاسوسا لحساب محسن عبد الخالق، طبعا نفيت هذا بتاتا وعلى إثر حديثهم ذهبت تانى يوم لأقدم استقالتى إلى السيد محسن عبد الخالق فكان رده: “تقبل فورا”.

وكان حديث طوغان والسعدنى لى مقلب محترم خاصة أننى عندما قدمت استقالتى ذهبت الى الحسابات لأتقاضى راتبى عن الثلاثة أشهر التى قضيتهم، فكان الرد “لا يوجد لك راتب لأنه لم يتم تعيينك بعد.” وضاع علي راتب ثلاث شهور بفضل الشائعة الوهمية التى لم يسمعها غيري من غير السعدنى وطوغان.

                                                 طوغان                                                     محمود السعدني

خرجت من دار التحرير ألعن حظى العاثر وأركب المترو المتجه إلى (محطة السيدة زينب)، وبمجرد نزولي إلى المحطة السيده زينب وجدت (دار الهلال) أمامي فدخلت إليها لأسال عن مديرها وكان فى هذا الوقت (إيميل سمعان) الذي رحب بي كثيرا خاصه بعد معرفته أننى خريج الجامعة الأميركية، كونه خريج نفس الجامعة. وأشار علي بالعمل بالإشراف الفني بالدار، خاصة أنه لم توجد وظائف شاغرة لمحررين صحافيين. فرحبت جدا بالعمل هناك، ثم لعبت المصادفة دورا كبيرا فى تركي لدار الهلال حيث أننى كنت أعمل لفترتين بالدار وأثناء الراحة أذهب لمقهى (على بابا). فوجدت الأستاذ (حسن فؤاد) والأستاذ (علي كامل) هناك ليبادرنى الأستاذ علي كامل بسؤاله عن مكان عملي، فرددت عليه أننى أعمل بدار الهلال، فضحك وقال أنها “دار الهلاك” لا الهلال، وطلب مني العمل معهم فى (صباح الخير) وسيقدمونى لأستاذ (أحمد بهاء الدين) –  فرحت كثيرا بهذا الطلب خاصة أنني من الشغوفين بقراءة أحمد بهاء الدين،  والتي كانت تنبئ عن كاتب صحفي وسياسي مميز.

تقابلت مع أحمد بهاء الدين وتعارفنا وسألنى عن راتبى بدار الهلال، فقلت له “ثلاثون جنيه”، فرد علي: “ده كتيرعلى السيدة روزا. ممكن نديلك 15 جنيه، وتبقى معانا”  لم أفكر ووافقت دون تردد، خاصة عندما عرفت أن الرسام الأول لصباح الخير هو (صلاح جاهين). وبعد عملى بشهرين بـ (صباح الخير)، وجدت أحمد بهاء يوقع قرار تعييني بمبلغ عشرين جنيه. كان ذلك فى فبرايرعام 1956 وأعتقد انه ناضل كثيرا من أجل رفع مرتبى. لم يمر وقت طويلا بعملى بصباح الخير حتى تم الإعلان عن بعثة إلى أميركا وكنت من ضمن الذين قدموا فيها مع (محسن محمد) و(رضا خليفة).  نجح محسن محمد أن يكون الأول ويليه رضا خليفة وأصبحت أنا الثالث. فقدت الأمل فى خروجى للبعثة كون ترتيبي (الثالث)، ولكن يشاء القدر أن يعلن (عبد الناصر) عن إنشاء صحيفة (الشرق الأوسط) ويختار لها أستاذنا (جلال الدين الحمامصى) ليكون رئيسا لتحريرها، ثم يختار الحمامصى محسن محمد ليكون مدير لمكتب (جدة) ورضا خليفه لمكتب (بيروت)، وأبقى الوحيد فى البعثة لأميركا

أحمد بهاء الدين

فرحت كثيرا لاعتذار الأثنين ولكن لم يظل هذا الفرح كثيرا، فقد تم تأميم قناة السويس ونشب الصراع ما بين (مصر) و(أميركا)، وأصبحت فى مشكلة! كيف يمكننى السفر فى هذا الوقت المحتدم من الصراع بين مصر وأميركا، وقررت أن أنسى أمر البعثة. وعندما علم أحمد بهاء الدين بهذا الخبر استدعانى الى مكتبه وطلب منى ألا أضيع هذه الفرصة ، ونصحنى بالسفروقال لى أن صراعات الدول تبدأ وتنتهي مع الوقت، وأن هذه فرصة لا تعوض، خاصةً أن السفر لأى بلد خير من قراءة ألف كتاب. كان لكلام أحمد بهاء الدين أثر كبير فى قراري السفر وبالفعل استمر سفري إلى أميركا لمده ثلاث لسنوات مابين العمل كمراسل لروز اليوسف والدراسة بجامعة (ميتشجان) بأميركا.

خلال هذه السنوات قررت الاستقرار بأميركا شأنى شأن كل طلاب البعثات المصرية هناك، خاصة أن كل الاخبار التى تأتينا من مصر كانت غير مطمئنة بالمرة. والتى بدأت باعتقال عبد الناصر لغالبية الشيوعيين والإسلاميين، بالإضافة إلى العديد من المفكرين، ولكن ما غير قراري كان خطاب الأستاذ (عبد القدوس) لي:

عزيزى  لويس

ماذا تفعل هناك؟

عد، مكتبك فى انتظارك.

   إحسان عبد القدوس

 

كان هذا الخطاب قد حسم عندى كل قرار، غير ذلك فقد غير مسار حياتى تماما كما فعل (السندباد المصري)، وانا على أولى عتبات سلم الصحافة. عدت إلى مصر، ورحب إحسان عبد القدوس بعودتى لدرجة أنه جعلنى مديرا لتحرير مجله صباح الخير.

(أنا) و(صباح الخير) و(شعراوى جمعة)

كان (شعراوي جمعة) وزيرا لداخلية مصر، وتربطه علاقة صداقة قوية مع الكاتب الساخر (محمود السعدني)، والذى طلب منه أن يترأس تحرير مجلة صباح الخير وكنت وقتها المرشح الأول لرئاسة التحرير، خاصةً اننى في ذلك الوقت كنت مدير لتحرير المجلة. غير ذلك كنت دارسا للصحافة بجامعة ميتشجان وأحد صحفيي الثورة. فوجئ محمود السعدني برد شعراوي جمعة أنه لا يمكن إغفالى وأحقيتى فى رئاسة تحرير المجلة، إلا لسبب واحد هو كوني مسيحي، فرد محمود السعدنى “وماله أهو سبب”. فما كان من شعراوى جمعه إلا أن يقول للسعدني ” ده شئ مرفوض. ولكن يمكنك أن تفهم  أنه لا يمكن لواحد فيكما أن ينفرد لنفسه برئاسة التحرير، ويمكنكما أنتما الأثنان أن ترأسا تحرير المجلة. قال هذا للسعدنى فقلت له “إيدى على كتفك”.

شعراوي جمعة

تم تعيينى أنا والسعدنى عام 1986 بعد حركة ( 15 مايو)، ثم قام السادات بسجن السعدنى وهنا أصبحت أنا رئيسا منفردا لتحرير صباح الخير، ولكني لم أطمأن كثيرا لما فعله السادات، خاصة أننى والسعدني كنا منضمين للتنظيم الطليعي فى عهد عبد الناصر وشغلنى كثيرا أنه من الممكن أن يتم سجنى مثلما حدث مع السعدني. على هذا فكرت فى الابتعاد والسفر خارج مصر، وعلى الفور طلبت من العضو المنتدب لروزاليوسف السفر كمراسل بالأمم المتحدة للمجلة. وقلت أنني لن أكلف الدولة شئ فى مصاريف سفري، وبالفعل تمت الموافقة على سفر، ومن الأمم المتحدة بدأت أراسل الخير؟ من هناك، إلى أن جاء (عبد الرحمن الشرقاوي) رئيسا لمجلس إدارة روز اليوسف فى زمن السادات. هنا اطمأننت كثيرا، خاصة أنني أعرف ميول عبد الرحمن الشرقاوى الفكرية، وعدت مرة أخرى إلى مصر، ووجدت اهتمام غير عادي من عبد الرحمن الشرقاوي بي، وطلب مني تطوير روزاليوسف، وقد بدأ التطوير لروز اليوسف بتعيين (فتحي غانم)، و(صلاح حافظ) رئيسا للتحرير ومجلة صباح الخير، أنا و(حسن فؤاد) فى نفس الوقت تم اختيارى العضوالمنتدب لمؤسسة روز اليوسف، وكان هذا عام 74،  وبهذا أصبحت المسؤول الإداري عن روز اليوسف فى هذا التوقيت. استطعنا أن نقفز بتوزيع روزاليوسف الى 165 ألف نسخة، وصباح الخير 155 ألف نسخة. حدث هذا فى عهد عبد الرحمن الشرقاوى وازدهرت روز اليوسف إزدهار غير عادى. إلا أن السادات وجد فى روزاليوسف معارضاً،  فقرر تنحية عبد الرحمن الشرقاوي عن مجلس الإدارة وجاء بـ (مرسي الشافعي).

عبد الرحمن الشرقاوي

من هنا، بدأ توزيع روز اليوسف وصباح الأخير فى التنازل حتى جاء عام 80 لأعود رئيسا لتحرير مجلة صباح الخير، وآليت على نفسي الاهتمام بالأجيال الجديدة. وكانت هناك تجربة رائعة خضناها للكشف عن المواهب فى محافظات مصر، كان نتاجها أسماء كبيرة لمعت فى سماوات الفن، منها الفنان (محمد منير)، وغيره كثيرين. أما عن الصحافة، فأستطيع أن أجزم أننى كنت رئيسا لعشرين رئيس تحرير، هم ملء السمع والبصر الآن، ومنهم، على سبيل المثال، (مفيد فوزي) و(محمود سعد) و(رشاد كامل) و(رؤوف توفيق) و(ماجدة الجندي) و(إقبال بركة)، وغيرهم كثيرين.

 

              إقبال بركة              ماجدة الجندي                   محمد منير               محمود سعد             مفيد فوزي

حكايات من قلب (صباح الخير)

عبد الناصر ونكتة السعدني

فى سنوات عملي كمدير تحرير لمجلة صباح الخير، كان لـ (محمود السعدني) مقاله الساخر والذى دوما لا تفوتنا كتابة نكتة أو تعليق ساخر. كان هذا يحدث اسبوعيا  وأتابع بنفسى الانتهاء من تجهيزات العدد وصولا الى المطبعة. وعلى غير العادة، بعد انتهائى من العمل، لا أعرف لماذا قررت العودة مرة أخرى إلى المطبعة لألقي نظرة أخيرة على طباعة المجلة، وفى المطبعة فوجئت بمقال السعدنى الساخر ومعه صورة عبد الناصر بدلا من النكتة، أسرعت بجمع كل الأعداد التى تم طباعته وأوقفت الطباعة لحين التعديل. وبالفعل رفعت صورة عبد الناصر ووضعت النكتة مكانها، ونتيجة لهذا القلق والتوتر لما حدث صممت ألا أترك المطبعة إلا حين الانتهاء من الطباعة. غير هذا، لم أصرح بما حدث لأحد لأني منفعل، هذا بقصد أو دون قصد، فى النهاية، كان سيتسبب في ضياع مستقبلى ومعي السعدني.

(تحية عبد الناصر) وأول مرة صباح الخير

كانت الزميلة (فاطمة النجار) قريبة جدا من السيدة (تحية عبد الناصر)، وكانت تحية عبد الناصر نادرة الظهور والتصريح بأخبار للصحافة، وأعتقد أنها كانت إرادة الرئيس عبد الناصر وكانت متوافقة مع السيدة تحية عبد الناصر، إلا أن قرب فاطمة النجار من السيدة تحية عبد الناصر شجعها لعمل حوار صحفى معها، وطلبت مني فاطمة النجار بعمل حوار مع السيدة تحية عبد الناصر، فوافقت فورا كونه أول حوار صحفي مع حرم سيادة الرئيس جمال عبد الناصر. أنهت فاطمة النجار حديثها مع تحية عبد الناصر، وعلى الفور ذهبت بالحوار إلى مكتب الرئاسة للموافقة على نشره. وبعد أسبوعين جاءتنا الموافقة، وكان لنا السبق فى أول حوار صحفي مع تحية عبد الناصر.

تحية عبد الناصر

روايات (لويس) ومقص الرقيب

بعد ما قام الرئيس (عبد الناصر) بتأميم الصحف من خلال قانون تأميم الصحافة المصرية، بدء (إحسان عبد القدوس)، الامتناع عن كتابه حكاياته لـ (صباح الخير)، وكانت الرواية والقصة المترجمة هي البديل لسد الفراغ الذى صنعه امتناع إحسان عبد القدوس عن كتابة حكاياته. فبدأت أقوم بترجمة الروايات العالمية بأسلوب قريب من كتابة إحسان عبد القدوس، وكنت أحيانا اتخذ من هذه القصص والروايات ما يحاكي الأوضاع في مصر، وذلك هروبا من مقص الرقيب.

            إحسان عبد القدوس                                                                           جمال عبد الناصر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق