منوعات

داعش يتغلغل فى أمريكا.. ورقة الإرهاب الجديدة

*كتب: ألينا كيم.

ترجمة وعرض: تامر الهلالي

حين قُتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش»، مات معه ما قطعه على نفسه، بأن يقود التنظيم إلى مستقبل كبير.. تعرض داعش لصدمة مزلزلة بسبب موت البغدادي المفاجئ إلى درجة أنه لن يستعيد القوة التي كان يتمتع بها قبل بضع سنوات، أو ربما لن يستعيد قوته مطلقا.

هذا هو الطرح السائد لدى أغلب المحللين.. لكن أعضاء وأنصار داعش عارضوا هذا الطرح بشدة، من خلال منصات وسائل التواصل الاجتماعي التى يستخدمونها بغزارة مثل TikTok، مؤكدين أنهم تم تجنيدهم، ليس فقط للولاء للبغدادي، ولكن أيضًا من أجل الولاء لقضية أكبر كما يزعمون.

بمعنى آخر، فإن أيديولوجية «داعش» لن تموت مع البغدادي، ومن أجل إيجاد حل طويل الأجل لداعش وشظاياها المحتملة، يجب على الولايات المتحدة أن تنظر إلى التاريخ، ويجب أن تمنع التطرف من التغلغل في صفوف الأمريكيين العاديين.  

 

حذر غربى

عندما قُتل أسامة بن لادن في غارة بقيادة الولايات المتحدة في باكستان، احتل إعلان الرئيس باراك أوباما عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم، وعلى الأخص على صفحة غلاف مجلة التايم مع وجه مشطوب لزعيم القاعدة، مع عناوين مثل «GOT HIM»، لتحيي آمال نهاية «الحرب على الإرهاب» الموقف الغربي تجاه المتطرفين.

 لكن بعد صعود البغدادي البطيء – من عالم خجول، ليكون ذلك القاتل الجماعي الغامض الكاريزمي – نرى الآن أن هذا التفاؤل  الغربي كان في غير محله.

ففي حين أعطى مقتل البغدادي اعترافًا موجزًا ​​للضحايا المباشرين وعائلاتهم المرتبطة بهم بنهاية تنظيمه الإرهابي، فإن الغرب لم يحتفل بهزيمة داعش ومقتل زعيمه، كما فعلوا عند اغتيال بن لادن و لم تشد الصحف بخطاب تهنئة الذات الذي تلقاه ترامب كما فعلوا في إعلان أوباما، وتم الإبقاء على الأنباء في منطقة منخفضة الاهتمام.

ربما يرجع ذلك جزئيًا إلى عدم شعبية ترامب لدى الشعب الأمريكي، أو الأخبار التي تُلقي بظلالها عن التحقيق معه وعزله. ومع ذلك، يمكن التوقف عند عامل مهم في تفسير وفهم الحذر الشامل فيما يخص الحرب على الإرهاب ونهاية الموجات الإرهابية.

 لقد أظهر صعود البغدادي أن الحرب على الإرهاب ستستمر لفترة أطول مما يتوقعه الناس. و يعتبر قتله بمثابة طرد لاعب آخر من مئات الآلاف من المتطرفين. الحقيقة هي ان الأيديولوجية المشوهة لذلك الإرهاب خلقت طريقها و سبلها للتواجد المستمر ولا يمكن أن تقوم القوات الخاصة الأمريكية بقتل تلك الآليات والمعتقدات التي تجعل تلك الإيديولوجية لا يتوقف وجودها على وجود خليفة قادر على الصعود بل على الأفراد واستمرارهم من خلال الاعتناق النفسي والعقائدي والإيديولوجي لأجيال أكثر فأكثر.

يعزز ذلك التردد الغربي في مكافحة التطرف منحى الإدارة الأمريكية الحالية متمثلاً في الانسحاب من سوريا، وهو ما يضعف  صورة القوة العسكرية الأمريكية وموقعها في الحرب على الإرهاب.

 فحتى لو كان داعش قد هُزِم إقليميًا بموت البغدادي، إلا أن أيديولوجيته ما زالت تحظى بالكثير من الدعم، حتى وصلت إلى  شيكاغو. و بغياب أمريكا، فإن هذه الأيديولوجية ستحظى بدعم أكبر.

 هذا الافتقار إلى الإجراءات الأمريكية يوفر حافزًا أكبر لداعش والجماعات الإرهابية اللاحقة لمواصلة ارتكاب العنف، حيث يدرك عامة الناس أن استراتيجيته تعمل ويمكنها – وسوف – تعود بعد توقف مؤقت.

أمريكيون دواعش

المفارقة الكبرى في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب هي أن تنظيم داعش يجند العديد من المناصرين والأتباع في أوساط المجتمع الأمريكي. ويتنامى عدد الأمريكين العاديين المناصرين له يوميًا، وحتى لو لم يكن المقاتلون نشطاء، فإنهم يميلون بشكل هاديء إلى مُثُل تنظيم الدولة الإسلامية، تمهيداً  للتجمع فيما بعد من أجل قضيتهم العنيفة.

يحلل مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات (CPOST) النوايا الإرهابية بثلاث طرق: الهجوم أو التآمر لمهاجمة الولايات المتحدة، والتآمر للانضمام إلى داعش في الخارج، أو مساعدة الآخرين على السفر إلى الخارج للانضمام إلى داعش.

ومن البيانات التي تم جمعها لهذه الحقول الثلاثة، أظهرت الإحصاءات أن الغالبية العظمى من المدانين من داعش من الولايات المتحدة، كانوا مواطنين أمريكيين بالولادة (حوالي 64 في المائة)، وحوالي ثلثيهم التحقوا بالجامعة، أي ما يقرب من المعدل الوطني. علاوة على ذلك، كان العديد من المتهمين في علاقة ملتزمة، وكان بعضهم أعضاء في مجموعات دينية أخرى قبل أن يتحولوا إلى الإسلام السني العنيف.

بمعنى آخر، فإن هؤلاء الأعضاء المعينين، والذين يصبح بعضهم مجندين في صفوف داعش، هم أشخاص عاديون. إنهم أمريكيون متوسطون، ليس فقط في التعليم، ولكن من حيث العلاقات والمواطنة أيضًا.

إن مجرد حقيقة أن داعش تستقطب أعضاء جدد من أكثر الناس العاديين ظاهريًا في المجتمع الأمريكي – على نطاق أعظم بكثير مما حققته القاعدة – هو مسألة ليست مقلقة فحسب، بل أيضًا علامة شديدة الوضوح على كيفية تعامل تنظيم داعش بنجاح لتحقيق التعاطف مع الإرهابيين.

تعمل دعاية داعش بنجاح مستخدمة آليات نفسية مدروسة وتوصل الرسالة بفاعلية إلى أن أي شخص يمكن أن يصبح إرهابيًا ويمكنه حمل السلاح ضد النظام العالمي الغربي. و أثبت التنظيم نجاحه أكثر من أي منظمة إرهابية أخرى حتى الآن لجذب الأنصار الأمريكيين.

هوية اجتماعية بديلة

و يحدد مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات روابط الميل البشري لتشكيل ديناميات المجموعة نفسياً، موضحًا أن مقاطع فيديو دعاية داعش قد تماست بشكل فعال وناجح مع الرغبة في الحصول على الروابط الاجتماعية، وبالنسبة للبعض، يبدو الإرهاب «عائلة بديلة» ويغذي ذلك الإحساس بالانتماء إلى عملية التطرف.

و يشير هذا التقرير إلى دور المرونة المعرفية او الافتقار إليها في عملية التجنيد. و يخلص التقرير إلى أن الأشخاص الذين لا يتحملون الغموض هم الجمهور المستهدف للتطرف الديني والسياسي، الذين تعتبر نظرتهم إلى العالم «بسيطة» (أي الغرب شرير ويجب أن ننهيه). ارتبط عدم المرونة هذا بالفعل بإيجابية، على سبيل المثال في أوساط القوميات الإثنية، وبالتالي يجد الباحثون القائمون على المشروع أنه من الواجب الاعتراف بأن داعش لا يزال له وجود كبير في انتظاره في المستقبل حيث لا يزال التنظيم يسيطر على عملية التفكير والأيديولوجية، بغض النظر عن موت البغدادي.

الخطوة التالية بالنسبة لأمريكا

يرى الباحثون انه على الرغم مما سبق، فإن الولايات المتحدة لاتزال رائدة في القضاء على الجماعات المسلحة العنيفة. ويشيرون إلى أن الخوف الأكبر هو حدوث انشقاقات في صفوف داعش، والتي يمكن أن تشكل مشكلة كبيرة في مكافحة الإرهاب عسكرياً و إيديولوجياً.

لقد رأينا القاعدة تنقسم إلى مجموعتين: الفرع الرئيسي، والدولة الإسلامية، و تلك الأخيرة نمت بقوة بحيث لا تزال أيديولوجيتها تعيش، حتى لو لم لم يكن وجودها المادي ملموساً على الأرض.

 يضع  هذا الأمر حكومة الولايات المتحدة في موقف صعب. لمواجهة ذلك. في الوقت الحالي، يمكن للقوات الأمريكية متابعة الضربات ضد داعش في هذه المنطقة من أجل تحقيق فوائد قصيرة الأجل. ومع ذلك، يجب أن تأخذ في الاعتبار أيضا، علامات التحذير السابقة – أي أصول تنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) والذي تشكل حين فقدت القاعدة قوتها و فقدت أمريكا التواصل معها أو المتابعة الحثيثة لها – قبل أن يصبح تنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) أو إنشاء دولة خلافة جديدة بقوة لا تُهزم بسهولة.

ويلاحظ أن العديد من مجندي داعش الأمريكيين ينتمون بالفعل إلى عائلات مهاجرة، والذين يقبلون تكريس فكرة انهم غير مرغوب فيهم للعديد من الأسباب. و يعتبر منع هذه البيئة المعادية ملفا يجب على الحكومة استيعابه في جدول أعمالها. يمكن أن تبدأ بإشراك الشباب في الخدمة المجتمعية والتعليم الثانوي، و بنفس القدر من الأهمية، يجب احتضان واستيعاب السكان المهاجرين، بحيث يشعرون أن أصواتهم مسموعة في بلد يمثلون فيه أقلية، من منع جرائم الكراهية إلى انتخاب مسؤولين ملونين.

هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: