فن

الفساد على شاشة السينما: بين “الشيء لزوم الشيء” و”الشاي بالياسمين”

الفساد: اللغم الأرضي والبحري والسماوي والنفسي والأخلاقي، والذي لن تستطيع أن ترفع من عليه قدمك ولن تستطيع أن تضغط عليه لينفجر، هذا – الذي لا يمكن لك إمساكه أو القبض عليه أو محاصرته- والذي تغلل في جميع المجالات حولنا، وطغى على الصواب والأسس وجميع المبادئ، واستنسخ لنفسه أسسه ومبادئه وشعاراته ورجاله أيضًا، إنه صاحب المبادئ الشهيرة والذي وضع قوانينه على مر الزمان، ذلك الذي تكافح الدول لمواجهته ومحاربته، بعد أن اتخذ جميع السبل والأساليب لنشر أفكاره وأسسه.

ولقوة الفساد، استطاع أن يصنع له عيدًا سنويًا، هو عيد لمقاومته، أو يوم عالمي لمكافحته، وهو التاسع من ديسمبر من كل عام، بعد أن اتضح أنه يعد القضية العظمي ومن أخطر القضايا التي تواجهها جميع دول العالم، وذلك منذ عام 2003 بعد أن أعدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 31 أكتوبر اتفاقية مكافحة الفساد، تلك التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2005.

يتضح من ذلك أنه لم ينجو مجتمع أو بلد أو حقبة زمنية من الفساد، كما يدل على أن الفساد ليس له ” ملة” أو بلد أو زمان، فهو يعشق الدكتاتوريات ويحب الفقر ويمرح في البيروقراطية ويتزوج في الخفاء وينجب أبناء غير شرعيين في كل مكان وزمان.

وإذا كان الفساد في المعجم معناه التلف والعطب والتحلل، لكنه خرج من هذا التعريف الضيق ليتطور من مجرد إكراميه أو وهبة أو مساعده أو منحة إلى شيء أساسي في الحياة كي نستطيع العمل، تغلل وتسرب بين فواصل المجتمعات وأصبح يعتلي أكتافها وتغوص أقدامها في بركه ومستنقعاته التي تستطيع أن تشم رائحتها الكريهة لكنك لا تستطيع تجفيفها.

وقد أخذت السينما المصرية على عاتقها عرض أساليب الفساد وقضاياه وطرقه الملتوية، لكن تظل بعض الأدوار التي لا تنسي والتي قدمته كنموذج، وكموضوع رئيسي في أفلامها. كاشفه من خلال ذلك جزء من أسراره، كما أن بعض الشخصيات والأفلام استطاعت أن تصبح حجر الأساس في التعبير عن الفساد، وبعض المشاهد هي المرادف الذي نستخدمه في حياتنا اليومية له.

ونحن هنا نحاول أن نرصد بعض الأفلام وبعض الشخصيات التي استطاعت أن تعبر عن الفساد كمرض أو فكرة أو أسلوب حياة.

الاربعينيات: “الشيء لزوم الشيء” و” بحبح براحتك” المقولات الخالدة في ” أبو حلموس”

في فيلم “أبو حلموس” الذي ظهر عام 1947، يظهر لنا أسس الفساد، وكيف أن الفساد يمرح في الفكاهة السوداء الزاعقة، كان ” شحاتة أفندي بخيت- نجيب الريحاني” وكأنه يقدم لنا الفساد وكيف يتغلغل، في مباراته الحوارية مع ناظر الوقف الفاسد واللص وصاحب الزمة الخربة ” عبد الحفيظ فتح الباب – عباس فارس”، عندما يخبره كيف يمكن له السرقة، وأن السرقة يجب أن تكون منظمة ومقنعة سواء في دهان غرفة أو شراء خروف.

أننا هنا نشاهد أول درس يقدم في قواعد الانتهازية وأساليب الاختلاس ونظريات خراب الزمم، وكيف يجب أن تقدم دفاترك منظمة الخطوط ومصفوفة الأرقام، بحيث لا يستطيع أحد اكتشاف الاعيب أو الاختلاسات.

استخدم نجيب الريحاني هنا عبارة ” الشيء لزوم الشيء”، حتى تصبح حساباته وحسابات دائرة الوقف منظمة أربعة وعشرين قيراط، وكيف يتم تستيف الأوراق، حتى يصبح الفساد يقين حقيقي لا يستطيع أحدُّ مواجهته أو حصاره، متخذا مبدأ “بحبح براحتك” كأحد أساس للحياة.

الأسلحة الفاسدة وفساد العائلة المالكة والتحلل الأخلاقي في الخمسينيات

في الخمسينيات، تم إظهار كثير من القضايا الفاسدة في العصر الملكي، وظهرت أفلام تظهر فساد الجيش وفساد العائلة الملكية والطبقة الحاكمة التي تلهو وتلعب في البوصة وعلى موائد القمار في بحور من الخمر وصفوف من النساء، وكل ذلك بمباركة المحتل الانجليزي، وأظهرت كثير من الأفلام أن أحد أسس قيام ثورة يوليو هو مقاومة أو انتهاء عصر الفساد الاجتماعي والسياسي.

وكانت أحد أهم القضايا في كثير من الأفلام هي صفقة الأسلحة الفاسدة والتي تسببت في ضياع فلسطين وخسارة العرب وهزيمة الجيش المصري في حرب عام 1948، ونتذكر هنا أفلام ك ” رد قلبى ” (1957) و” بور سعيد “(1957 ) و” أنا حرة ” ( 1959 )، تلك التي ظهرت من أجل إظهار فساد العصر الملكي.

تلك الأفلام وغيرها كانت تُعَد أداة أيديولوجية للنظام السياسي الجديد لإقناع الرأى العام بحجم فساد الملك وحاشيته، فخراب الزمم، واتساع مائدة الشرف، ينخر في تلك الطبقة الحاكمة، والتي لا تتواني عن فعل أي شيء من أجل المال والسلطة، مثلما حدث في فيلم ” صراع في الوادي ” ليوسف شاهين، حيث نرى الباشا – زكي رستم، هو أساس الفساد والذي يغرق الأراضي من أجل تدمير محصول الفلاحين، ليكسب بمفرده، وهي صورة من المؤكد لم تكن حقيقية وواقعية عن هذا الفساد الذي كان يضرب مجالات كثيرة في المجتمع، والتي لم تكن حقيقية بالضرورة، وبالتالي كان الفيلم أداة في عهد النظام الناصري لإسباغ الشرعية إليه.

“طظ” محجوب عبد الدائم، ودهاء “سرحان البحيري” في الستينيات

اعتلى نموذج شخصية ” محفوظ عبد الدائم – حمدي أحمد” شاشة السينما في الستينيات، بدوره شديد الحدة والثراء في فيلم القاهرة 30، والذي أنتج عام 6619 من إخراج صلاح أبو سيف ولرواية ” القاهرة الجديدة” لنجيب محفوظ

فربما تكون تلك الشخصية لخصت كثيرة من روح الفساد عندما يصبح هو الأساس في الحياة، سواء فساد مالي أو أخلاقي أو اجتماعي، رغم أن الشخصية كانت مباشرة في كثير من حواراتها، لكنها كان شديدة الواقعية، كاشفه ما وصلت إليه الأمور، فشخصية ” محجوب عبد الدائم ” ولازمته ” طظ” أصبحت المرادف الحقيقي لكل فاسد، فهو لم يتوانى عن نشر مبادئ الفساد على لسانه حتى أصبح الفساد جزء أساسي داخل بيته وفي غرفه نومه، وكانت الصدمة عظيمة أن يكون هذا أقسي تعبير عن الفساد.

لقد سقط محجوب عبد الدائم في بركة الفساد، واستطاع بنجاح أن يعوم فيها، حتى أصبحت أي قيمة لديه مباحة، فنراه يتزوج ” إحسان- سعاد حسني” وهي عشيقه الباشا المدير في مقابل أن يحصل على وظيفة، بل أن هذه العلاقة المحرمة تستمر بين الباشا المدير وزوجته وفي غرفة نومه، ولا ننسي دور السكرتير ” أحمد توفيق ” في هذا الفيلم للتعبير عن الفاسد من جهة آخري.

وإذا أضفنا في فترة الستينيات شخصية ” سرحان البحيري – يوسف شعبان” في فيلم ” ميرامار”، والذي كان أحد أعضاء الاتحاد الاشتراكي ويسرق ويختلس من المصنع، وعندما تم اكتشافه لم يجد أمامه الا الانتحار.

لقد ظهرت في الستينيات أفلام كثيرة تتعرض للفساد، حتى إن بعضها تحدث عن فساد السلطة وما تسببت فيه مراكز القوي والتي تسببت في فساد عارم كان نتيجته نكسة 67، رغم مباشرة تلك الأعمال، لمهاجمة السلطة أو الحقبة الناصرية حينها مثل فيلم “الزوجة الثانية ” لصلاح أبو سيف، فنحن نرى فساد العمدة ورجل الدين ورجل الشرطة، في إذلال ” أبو العلاء – شكري سرحان” من أجل أخذ زوجته وتطليقها منه دون رضاه.

لكننا لا نستطيع أن نغفل فيلم تحدث عن صورة أخري للفساد، وهو الفساد الأخلاقي والانحلال الاجتماعي كما عرضه فيلم ” أرض النفاق ” عام 1968، لفطين عبد الوهاب، ورغم أن الفيلم اتخذ كفيلم فكاهي، إلا أنه يناقش أحد جذور الفساد الأخلاقي في المجتمع من خلال الإنسان ذاته وليصبح هو القضية، فقد أظهر الفيلم كيف يستطيع المجتمع أن يتسلط على الفرد ويُفسده أخلاقيًا ولا يكون للفرد أية مساحة للحركة سوى أن يكون موجة في بحيرة الفساد الضخمة، وقد أظهر الفيلم كما في رواية ” يوسف السباعي” الصراعات النفسية لفرد يعيش في مجتمع يتصف بالفساد الأخلاقي فيتناول حبوب النفاق من أجل أن يستطيع التعامل مع الآخرين .

السبعينيات بين تحليق ” العصفور وفخ ” المذنبون”

أظهرت سينما السبعينيات الفساد من جبهتين، أفلام لتؤكد على فساد الفترة الناصرية وما تسببت فيها، خاصة النكسة، وأفلام تظهر ما حدث في الانفتاح وخراب الزمم والقضايا الكبرى التي ضربت الإنسان والمجتمع نتيجة سياسة الانفتاح بعد حرب أكتوبر

فقد ظهرت كثير من الأفلام في تلك الفترة، مثل فيلم “العصفور” 1972 ليوسف شاهين، والذي جاء كي يحلل ما حدث في النكسة، فنحن نرى نهب القطاع العام لحظة أو ليلة حرب الأيام الستة، وأن الفساد كان أحد أسبابها، وهو ما حاول أن يكمله في رائعته ” عودة الابن الضال” 1976 حيث نرى عائلة المدبولي ومصنعها الخرب، بقيادة ” شكري سرحان” لنرى فساده ولعبه في المصنع المتهالك، وكيفية اللعب بالعمال ومصيريهم، جاء الفيلم كوثيقة هامة ودامغة للفساد، مما يجعلنا ننظر لختام الفيلم والذي طرح في عام 1976، بأن يتم إطلاق الرصاص على الجميع وهو مشهد سيحدث بعد سنوات قليلة على أرض الواقع في حادث المنصة الشهير.

لكن يظل فيلم ” المذنبون” 1976 لسعيد مرزوق، وثيقة إدانة للمجتمع الفاسد ولجميع أعضاءه، فقد جاء لينتقد العصر الساداتى، بجميع أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقصة الفيلم تدور حول ما يقرب من خمس عشرة شخصية لكلٍ منها قصص الفساد التى تحياها والحبكة أن الجميع متهمون فى مقتل فنانة راقصة.

ولقد جاء فيلم المذنبون حادا وليثبت أن الفساد لم يستثني أحدا في المجتمع ولم تهرب أي قيم منه.

السادة المرتشون رمز عصر الانفتاح والسبعينيات ” وسبانخ ” الثمانينيات

الحقبة الساداتية أو عصر الانفتاح أو السبعينيات، تلك التي صدمت الناس ولا تزال آثارها ممتدة حتى الان، لكن نماذج ظهرت على سطح الشاشة، في كثير من الأفلام، سواء بطريقة مباشرة أو قضايا محددة، وأن ظلت السينما ترتدي رداء الخجل أحيانا ورداء الجراءة أحيانا أخري.

في عام 1983 يأتي فيلم ” السادة المرتشون” للمخرج علي عبد الخالق، والذي كان صرخة ضد قضايا الأغذية الفاسدة، وقد ظل النجم الراحل – محمود ياسين” نموذج الموظف الفاسد المرتشي، والذي يتلقي الرشوة من أحد التجار في توريد شحنة ” بلوبيف فاسدة”

ظلت شخصية هذا الموظف ثابتة في ذاكرتنا، خاصة أن النهاية جاءت صادمة للجميع لنكتشف أن برأته تلك كانت قناع فقط، وبالتالي جاءت النهاية كي تريح الجمهور، فقد اغتالت عائلته نتيجة تناولهم لأحد الوجبات الفاسدة من التي دخلت البلاد عن طريقه

كما جاء فيلم ” الأفوكاتو” 1984 للمخرج رأفت الميهي، بشخصية ” حسن سبانخ – عادل أمام” وهو محامي فاسد يتقافز في كل مكان، ليظهر الفساد بين قاعات المحاكم ورجال الحكم والأعمال، متخذا السخرية التي امتطي بها المخرج ” رأفت الميهي ” رائعته.

وبالطبع لا نستطيع أن ننسي فيلم ” “أهل القمة” فهو من الأفلام التي تطرقت إلى شكل من أشكال الفساد في المجتمع، للمخرج على بدرخان وبقيادة النجم ” نور الشريف”، ولإظهار فكرة تستر المسئولين الكبار على الفساد حيث تدور أحداث الفيلم حول قصة لص ” زعتر النوري– نور الشريف”، يعمل لدى صاحب إحدى شركات الاستيراد والتصدير” زغلول بك – عمر الحريري، ويكلفه صاحب الشركة بمهام مشبوهة، تتعلق بتهريب بضائع من الجمرك، وبعد القبض عليه تأتي مكالمة تليفونية ليخرج براءة ويحفظ التحقيق.

كلنا فاسدون وطائر الظلام ” فتحي نوفل” أبطال التسعينيات

“كلنا فاسدون.. لا أستثنى أحدا، حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة”، عبارات حادة وباكية كتبها السيناريست” بشير الديك”، ألقي بها الفنان ” أحمد زكى” في ساحة العدالة، ليختتم بها فيلم “ضد الحكومة” 1992 للمخرج ” عاطف الطيب”، مؤكدًا ما وصل إليه الفساد بمصر، وليصبح الجميع فاسد، متناولا أحدي أشهر القضايا في التسعينيات، وهي قضية اصطدام اتوبيس مدرسي للرحلات يقل مجموعة من التلاميذ بقطار، من خلال قضايا التعويضات، لنرى ما يحدث في هذه القضايا، ومن خلال شخصية ” مصطفي خلف المحامي” والذي استطاع أن يلعب على القانون لمصلحته، حتى يصطدم بحالة خاصة وهي ابنه الذي يتعرض لحادث.

وتبدو شخصية المحامي مصطفي خلف شخصية حقيقية، فقد تبدل هذا الإنسان من وكيل نيابة شريف إلى محامي فاسد، متاجرًا بكل شيء مثلما يفعل الجميع في المجتمع، وربما يكون هذا المشهد عالقا بالأذهان لسبب بسيط، لأننا لأول مرة نرى فاسد يتحدث بأنه أصبح قليل الحيلة، وأنه تاجر بكل شيء الأخلاق والقانون والشرف، ويريد أن يتطهر خوفا على المستقبل.

لكن هذا الفاسد الذي يريد أن يتطهر، يظهر بوجه آخر في فيلم ” طيور الظلام” 1995 للمخرج شريف عرفة، حيث نرى شخصية ” فتحي نوفل – عادل إمام”، الذي يصعد من القاع مرافقًا الفساد، حتى يصعد للقمة، بينما نرى رفيقه ” رياض الخولي” يظهر الفساد في الجماعات الإسلامية، ونرى المجتمع قد تحول بين أقدامهما إلى كرة تتقاذفها أقدام الفاسدين سواء في السلطة أو في المعارضة، فالفساد يعشق اللعب ويحب لاعبيه.

هي فوضي وشاي بالياسمين في بدايات الالفية

يعود المخرج يوسف شاهين، وكأنه يختتم حياته المهنة بفيلمه الشهير” هي فوضي” 2007كصرخة مدوية ضد الفساد، من خلال شخصية أمين شرطة – حاتم – خالد صالح، ذلك الذي نراه مستغلا سلطته في التحكم بمصير إنسان الشارع البسيط، ومكتسبا من أي شيء، مخالفات مرور وبناء وتراخيص ودعارة وخلافه، وكانت تلك الشخصية صادمة لأنها حقيقية، ولم تكن تتجمل، لتظهر ما وصلت إليه الأمور قبل ثورة يناير، فالجميع فاسد والجميع يخشي البوح وكان يجب الثورة أو الانفجار

لكن الفنان عادل إمام الذي ربما يكون أكثر فنان عرض الفساد وصوره، يعود بشخصية مرحة وفكاهية وهي ” مرجان أحمد مرجان” بفيلم بنفس العنوان في عام 2007، متخذا السخرية الراقية للتعبير عن الفساد، وعن طرق تحقيق أغراضه في كل المجالات سواء رياضية أو تعليمية أو انتخابات، متخذا شعار ” شاي بالياسمين” كنوع من الرشوة لقضاء مصالحه.

وقد أظهرت تلك الشخصية الحقيقة التي يقوم عليها الفساد، فمرجان وعبارته أصبحوا شعار المرحلة، فهو رجل أعمال شهير يلجأ إلى كل الطرق غير المشروعة لتسهيل أموره، حتى أنه يجند الجميع بأمواله كي يفعلون ما يحلو له، فمرجان الذي تسير أموره ” بالشاي بالياسمين” يوضح انه لا يوجد أي مشكلة في المجتمع، وأن كل شيء سير بقانونه الذي فرضه.

معالي الوزير رأفت رستم، ملخص سنوات فترة مبارك

ربما لا يوجد فيلم ساخر من فترة حكم كاملة، كما حدث في فيلم ” معالي الوزير” عام 2002 لسمير سيف ووحيد حامد، وكان الداء المميز للوزير رأفت رستم – أحمد زكي، تعبيرًا عن تلخيص لتلك الفترة سواء كيفية صعوده أو طريقته وأسلوبه الذي يتميز بكل أنواع الفساد، حتى إنه يقتل ذراعه ومساعده في الختام” عطية عصفور – هشام عبد الحميد”، فالفساد ليس لديه صديق أو حبيب.

مؤكدا في هذا الفيلم أن الفساد قد وصل للركب وهي عبارة صرح بها زكريا عزمي أمين السياسيات بالحزب الوطني الديمقراطي في عصر مبارك، وقد قبض على زكريا عزمي بعد ثورة يناير، وكان الفساد ذاته يسخر من رجاله.

،،،

وبعد، وحتى الآن ورغم محاولة الدولة مكافحة الفساد بالكثير من الأساليب، منها رقمنه الدولة، ومحاولة تتبع مصادر الأموال والفاسدين في كل مكان، إلا أننا نجد أن صفحات كثيرة من ” الفيس بوك” تتخذ كل فترة أحد تلك الشعارات التي استخدمتها السينما سواء صيحة أحمد زكي الشهيرة ” كلنا فاسدون” أو سخرية عادل إمام في ” شاي بالياسمين، فهل جميعنا فاسدون حقا، وهل جميعنا يجب أن نشرب شاي بالياسمين أو نسقيه كي تمر أعمالنا، أسئلة كثيرة يلقيها علينا الفساد سواء أسئلة حادة أو ساخرة، وكل ما علينا هو أن نرى كيف سوف تتعامل السينما مع الفساد في السنوات القادمة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: