مختارات

بعد مائة سنة علي اليسار المصري: ماذا نفعل الآن؟

نقلًا عن صفحة الدكتور محمد دوير على الفيسبوك

بضمير مستريح أقولها: إن اليسار المصري يمر الآن بأسوأ فترات وجوده منذ قرن بالتمام والكمال في المجتمع المصري، وأستطيع أن أسرد فترات ومراحل تطور الحركة الاشتراكية المصرية منذ عشرينيات القرن الماضي حتي عشرينيات هذا القرن، لأكشف أننا نعيش اليوم مستوي من الحضور الاشتراكي المصري في الساحة المصرية لا يرقي أبدا أبدا لمستوي التحديات المفروضة علينا ولا لمستوي تضحيات من سبقونا في النضال الوطني المصري من اليساريين المصريين.

.. الحركة الاشتراكية المصرية اليوم تعاني أزمات حادة ومؤلمة ، وتمر بحالة عدم اتزان وغلبة النزعة الفردية في العمل، وضبابية الرؤية والتحليل الدقيق للمجتمع، وغياب روح الجماعة، فلا أحد يريد أن يعمل مع أحد، والكل منغمس في البحث لنفسه عن مكانة خاصة ومميزة عبر الكتابة أو شغل الوقت داخل مجموعة قريبة منه في المزاج والهوي والمواقف.

الاشتراكيون الثوريون
الاشتراكيون الثوريون

.. اليسار المصري لا يمتلك أية مقومات للحياة والتأثير، لا يمتلك مركز دراسات حقيقيا وجامعا يلتف حوله الجميع. لا يمتلك موقعا اعلاميا جاذبا نطرح من خلاله تصوراتنا ومواقفنا من السياسة المصرية، لا يمتلك كوادر كافية في معظم مدن مصر – وباستثناء القاهرة التي جذبت الكثير من كوادر اليسار من المحافظات – وفي غالبية قري مصر، لا يمتلك رؤية شاملة لمجمل مواقفنا العامة والخاصة، المحلية والدولية، لا يمتلك حزبا قويا ومؤثرا- باستثناء تجربة حزب التحالف التي تعاني هي الأخري من مشكلات أهمها الأزمة المالية ، وتجربة حزب التجمع التي يبدو أنها دخلت أزمة دائمة – …الخ

.. فماذا تبقي من اليسار بعد مائة سنة من الوجود علي الأرض المصرية ؟ الذي تبقي هي الحلقية، التي صارت مصدرا للتباهي، وليس للخجل، مصدرا لكثير من السلوكيات التي تدعو للدهشة، – الحديث في هذا الأمر قد يفتح بوابات جهنم علينا جميعا فلا داعي للاسترسال فيه – ولكنني فقط أخطاب الجميع بروح رفاقية.. هل وضعية اليسار المصري الآن يرضي عنها أحد..؟؟ كل التفسيرات التي تنحو باتجاه الظرف العالمي وحالة الاشتراكية في العالم …..الخ لن تجدي نفعا في تقييم الموقف، لأن جزءا كبيرا من أزمتنا كيسار مصري ليس ناتجا عن ظرف دولي يخص الاشتراكية، بل نتاج عيوب داخلية تخصنا كاشتراكيين مصريين..أنا أتقبل فكرة أن يكون اليسار المصري ضعيفا، ولكنه يحاول السعي نحو تعضيد قواه، اتقبل أن يكون غير قادر علي التواصل مع الناس، ولكنه يسعي لأن يبلور موقفا واضحا من العمل المشترك والتوجه المشترك نحو الناس..أتقبل فكرة أن الكادر الاشتراكي بعد ثورة يناير لديه اهتمامات مختلفة عن الاجيال السابقة، ولكن هذا يجب ألا يمنع من ادارة حوار اشتراكي عام حول القضايا الكبري في المجتمع وموقف الاشتراكية منها..

مسيرة للحزب الشيوعي المصري
مسيرة للحزب الشيوعي المصري

.. ولكن لا شيء من هذا يحدث .. فلماذا نحن موجودون اليوم في الساحة ؟ .. الحقيقة نحن موجودون فقط من أجل ذواتنا، من أجل الاستمتاع بما تقدمه الاشتراكية للفرد من مميزات في التفكير والتحرر،فغالبيتنا يعيش الحالة الاشتراكية في جانبها الفكري دون أية التزامات اجتماعية أو تنظيمية أو نضالية حقيقية.. وهذا ما يفسر  لماذا يهرب الجميع من أي التزام حزبي أو نضالي..

.. الحقيقة أن الكلام في هذا الموضوع صعب وشائك.. ولكنه ضروري..والحديث عن غياب اليسار المصري وغيبوبته، أمر مؤلم، ولكنه ضروري.. فلابد أن ننطق ونتكلم في الموضوع..لابد أن يخرج أحد ليقول تلك العبارة : ( اليسار المصري  يدمر نفسه بنفسه … اليسار المصري  ينتحر .. اليسار المصري ينسحب من الحياة السياسية .. اليسار المصري يفقد وزنه النسبي في المجتمع ) ..فهل من وقفة..؟؟ علي كل فرد في اليسار المصري أن يسأل نفسه : ماذا قدمت للاشتراكية ؟؟ أريد اجابة غير أننا نكتب علي صفحات الفيس بوك، هذا المجال الذي يشبه نضال العوامات كما يقول الشيخ امام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock