مختارات

#الولاية_حقى.. البداية والمغزى

بقلم: هدى الصدة، نقلًا عن موقع الشروق، رابط المقالة

«هالنا ما ورد فى وسائل الإعلام عن مقترح مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية للمسلمين لما جاء به من نصوص تمييزية تنفى عن النساء الأهلية القانونية مخالفة للدستور وللواقع المعاش للنساء المصريات فى القرن الواحد والعشرين».

جاءت هذه العبارة فى مستهل البيان الذى نشرته مؤسسة المرأة والذاكرة على موقعها تعليقا على مقترح قانون الأحوال الشخصية الذى أرسله مجلس الوزراء إلى البرلمان فى منتصف شهر فبراير 2021. فالقانون المقترح لا يتطرق لمشكلة أساسية فى فلسفة قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا حيث تعتبر النساء، كل النساء بغض النظر عن السن أو الخبرة العملية والحياتية، ناقصات الأهلية والقدرة التى تؤهلهن لإدارة شئونهن الخاصة وشئون أطفالهن، فلا تعترف بولايتهن على أنفسهن وعلى أطفالهن، بل نجد فى المقترح نصا مستحدثا يعطى السلطة للولى فسخ زواج من تقع تحت ولايته من النساء بحجة عدم الكفاءة. هذا القانون يمس حياة كل المصريات، المسلمات والمسيحيات، ويعرقل حياتهن، ليس فقط فيما يخص أمور الزواج والطلاق وحضانة الأطفال، إنما يؤثر على تعاملاتهن اليومية مع مؤسسات الدولة، مع البنوك، مع مدارس أولادهن، أى تفاصيل الحياة اليومية بشتى أشكالها.

YouTube video

اختتم البيان بتوجيه دعوة للنساء المصريات اللاتى واجهن صعوبات بسبب انتفاء حقهن فى الولاية على أنفسهن وأولادهن، بمشاركة حكاياتهن ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعى. كتبنا فى آخر البيان: ياللا نحكى حكاياتنا. وفى غضون أيام قليلة، انتشر هاشتاج الولاية _حقى بشكل فاق كل التوقعات، وشهد مشاركة كبيرة جدا من نساء حكين عن مواقف تعرضن لها فى حياتهن اليومية، كما انضم إلى حملة التدوين رجال عبروا عن دعمهم لحق النساء فى الولاية على أنفسهن وأولادهن وعلى رفضهم لأوضاع تضع عراقيل غير منطقية أمام النساء لممارسة مسئولياتهن.

كيف بدأت حملة الولاية_حقى ومن أين جاءت فكرة تسليط الضوء على الولاية؟

ببساطة جاءت الفكرة أثناء لقاء جمع عضوات المرأة والذاكرة لمناقشة ما يمكن أن نفعله فى سبيل دعم مساعى مجموعات وأفراد لتقديم بدائل لمشروع قانون الأحوال الشخصية المقترح وعرضها على مجلس النواب. تطرق الحديث إلى المشاكل التى تواجهها النساء فى حياتهن اليومية بسبب اعتبارهن ناقصات الأهلية القانونية فى قوانين الأحوال الشخصية، وتشاركنا حكايات تعرضنا لها نحن بشكل شخصى وحكايات صديقات أو قريبات نعرفهن عن قرب، واتضح لنا أن عدم الإقرار بولاية النساء على أنفسهن وأولادهن هو المنطق الحاكم لقانون الأحوال الشخصية المصرى، وأن التعديلات التى أدخلت على القانون الحالى الصادر سنة 1920 على مدار سنوات، وهى تعديلات مهمة، كانت بمثابة محاولات لإطفاء حرائق مشتعلة تكتوى النساء والأطفال بنارها، لكنها لم تسعَ إلى تعديل المنطق الحاكم للقانون الذى يعتبر النساء ناقصات الأهلية القانونية. بلورت لنا الحكايات مشاكل لم نكن على العلم بها لأننا لم نختبرها بشكل مباشر أو لأنها غير منطقية إلى درجة يصعب تصديقها. فالحكايات تلعب دورا أساسيا فى تزكية الوعى وبلورة أوضاع غير عادلة فتلفت الانتباه إلى مشاكل اعتدناها أو تكيفنا معها أو اعتبرناها عادية وطبيعية، وهى ليست كذلك. فى هذا اللقاء قررنا اتباع نهج مختلف لتوضيح أسباب رفض قطاعات كبيرة من النساء مقترح القانون، وهو تسليط الضوء على الواقع المعاش، على تفاصيل الحياة اليومية وما بها من عراقيل غير منطقية ومتعارضة مع أوضاع النساء ومكانتهن فى القرن الواحد والعشرين. استشرنا عددا من الصديقات واتفقنا على يوم محدد وهو السبت 13 مارس نطلق فيه حملة للتدوين تحت هاشتاج الولاية حقى، حملة نشارك فيها جميعا ونشجع أصدقاءنا رجالا ونساء. وبسرعة، تحولت الحملة إلى ما يسمى تريند على وسائل التواصل الاجتماعى، وجذبت انتباه الصحف ومحطات التليفزيون، وتبناها شباب ومجموعات مختلفة، واكتسب هاشتاج الولاية حقى حياة مستقلة تجاوزت نقطة البداية.

الطلاق في مصر
تجمع نسائي في محكمة الأسرة

لماذا انتشرت الحملة وما سر نجاحها؟

كان الهدف من الدعوة للتدوين ومشاركة الحكايات التوعية وتشجيع حوار مجتمعى بمشاركة واسعة من النساء والرجال. أما سر نجاحها فهو بلا شك عدالة القضية المطروحة ولأنها بلورت مشكلة حقيقية تواجهها النساء فى حياتهن. فأستاذة الجامعة التى تعلم أجيالا لا يحق لها سحب أوراق أولادها من المدرسة وتحويلهم إلى مدرسة أخرى، وعليها اللجوء إلى القضاء للحصول على الولاية التعليمية على أبنائها. ومديرة البنك لا يحق لها إدارة أموال أولادها فى البنك الذى ترأسه حتى ولو كانت هى المودعة لتلك الأموال. والأم الحاضنة تحتاج لموافقة الأب الولى على كل التصرفات والتعاملات الخاصة بأولادها. تنوعت الحكايات ما بين حكايات مأساوية لنساء واجهن مصاعب جمة فى سياق خلافات فى الأسرة، وحكايات تنتهى على خير فى سياق أسرة متفاهمة ومستقرة، لكنها تظل حكايات مهينة للنساء ومتناقضة مع مكانتهن وواقعهن. ساهمت قوة الحكايات المحكية فى بلورة المشكلة وإبراز التناقضات فى المجتمع والقانون.

إقرار حق الولاية للنساء على أنفسهن وأطفالهن ضرورة ومطلب أساسى، ونتمنى أن تكون الحملة البداية لمقترح قانون للأحوال الشخصية يقر بولاية المرأة الرشيدة على نفسها وأطفالها، قانون يحقق العدالة لجميع أفراد الأسرة ويحافظ على المصلحة الفضلى للأطفال.

#الولاية_حقى

رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة والذاكرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock