رؤى

الإخوان بين شعارات الدين وأطماع السلطة.. كتاب جديد

هذا هو  الكتاب الحادي عشر، للكاتب خالد الأصور .. وعنوانه “جماعة الإخوان المسلمين بين شعارات السياسة والدين وأوهام الحكم والتمكين.. دراسة لن تُرضي الإخوان ولن تَروق خصومهم”

في الكتاب المتاح الآن بمعرض القاهرة الدولي وعلى امتداد 340 صفحة من القطع الكبير،و الذي ينقسم إلى 5 أبواب، وكل باب ينقسم بدوره إلى 5 فصول، بمجموع 25 فصلا، يضاف لها فصل تمهيدي لتصبح 26 فصلا، وخاتمة …يصحبنا الكاتب في رحلة فكرية شائقة .. لنقرأ ونحلل ونكتشف ثلاثة مستويات للتحدي..

في المقدمة يشير الكاتب إلى ما أثارته الثورات العربية من تساؤلات حول صعود الإسلاميين، ليس إلى واجهة الحياة السياسية والحزبية فحسب كما اعتدنا لسنوات، ولكن وصولهم إلى سدة الحكم، وهل شكل ذلك نوعا من التهديد لأمن الدول والمجتمعات على حد سواء، خاصة أن بعض الحركات الاسلامية تعتمد نهجا فقهيا واجتماعيا متشددا، وهل طرأت أية مستجدات في خطاب وشعارات وأسلوب عمل الحركات والجماعات والأحزاب الإسلامية في مصر بعد ثورة 25 يناير؟!

    هذا الواقع الجديد طرح الأسئلة وأثار علامات الاستفهام عن الجدل بشأن مصداقية أوازدواجية الإسلاميين، والانشقاقات والصراعات داخل جماعة الإخوان ، وخلافاتها الداخلية والخارجية مع منافسيها الإسلاميين، وأبرز ثلاثة مستويات من التحدي: يتعلق أولها بنظرة القوى الإسلامية لما كانت قد حققته من نجاح كبير، ويتصل ثانيها بردود أفعال القوى السياسية الأخرى على هذا الصعود والسقوط السريع الذي تلاه وتجلياته، ويرتبط ثالثها بوضعية الأقليات الدينية في دول الربيع العربي، والأقباط فيما يتعلق بالحالة المصرية بصفة خاصة .

خالد الأصور
خالد الأصور

دغدغة مشاعر الجماهير

وبإلقاء نظرة فاحصة متأنية، فإن الباحث الأصور، الراصد لتاريخ جماعة الإخوان، وخطوط تماسها مع السلطة ـ أي سلطة وفي أي مرحلة زمنية ـ وانعكاس ذلك على خطابها الديني والسياسي وما يتضمنه من الشعارات الدينيةالسياسية التي تتوالد في أوساط الإسلاميين بشكل عام، وجماعة الإخوان بشكل خاص، ترفعها وتوظفها توظيفا سياسيا، يلحظ تناسبا طرديا بينهما، فكلما ازداد اقترابها من السلطة وأوهام الحكم والتمكين، مشاركة أو مغالبة، زاد نفاقها لها وانحسرت شعاراتها الرنانة حول كافة القضايا الوطنية والقومية والإسلامية .

    ويؤكد الباحث أنه حتى إذا استخدمت الجماعة تلك الشعارات، فإنها تستخدمها لمزيد من التقرب للسلطة أو تعزيزا لها، ودغدغة لمشاعر الجماهير بشكل عام، وللجمهور السائر في فلكها بشكل خاص، من الأعضاء والمحبين والمتعاطفين، وكلما ابتعدت الجماعة عن السلطة قسرا وجبرا، زادت من جرعات وسرعات هذه الشعارات !

   ويحاول الأصور جاهدا في هذه الدراسة، أن يركز على الحقائق المدعومة بالوثائق ، أما آراؤه وقناعاته الشخصية فلم يسهب فيها، ولم يعرض لها إلا في سياق ما استشهد به من حقائق ووثائق دامغة لا تقبل التشكيك ، لأن أغلبها من مصادر إخوانية.

حسن البنا وسط أنصاره
حسن البنا وسط أنصاره

  وشهد شاهد من أهلها

وتأكيدا على الموضوعية والأمانة التاريخية، فقد حرص الباحث فيما استعان من مصادر في هذه الدراسة، ألا تكون مغالية في عدائها وخصومتها للجماعة، فتجاوز معلومات ذكرتها مصادر صحفية وإعلامية عُرفت بتطرفها في العداء للجماعة، رغم أنها قد تكون صحيحة، وإذا خامره شعور بصحتها، فلا يثبتها إلا إذا عززها بمصادر أخرى لا تتسم بالعداء الشديد  للجماعة، بل من مصادر الجماعة ذاتها .

      ولأن الباحث قد استشهد كــثيـرًا في هـذه الـدراسة بمصادر إخـوانية صرفـة عـلى طـريـقة ” وشهد شاهد من أهلها “، ومن أهمها كتاب مؤسس الجماعة ذاته الأستاذ حسن البنا « مذكرات الدعوة والداعية»، فقد نوَّه ونبَّه إلى أن بعض المعلومات التي ذكرها من هذا الكتاب تحديدا، تم حذفها في طبعات أصدرتها دور نشر إخوانية ودور أخرى بالتبعية، لأنها معلومات تؤكد ولاء الجماعة ومرشدها ومؤسسها الأول للملك، وأن الطبعة التي صدرت تتضمن هذه المعلومات والصفحات المحذوفة، هي طبعة صدرت مبكرا ولم تمتد إليها أيادي الحذف ، فقد صدرت عام 1953 عن دار الكتاب العربي، أما باقي الطبعات بمـا فيها طبعة المكتب الإسلامي ببيروت التي صدرت 1974م فلا توجد بها هذه الصفحات، وهي تحديدا خمس صفحات بين ص 251 إلى ص 255 من طبعة دار الكتاب العربي  .

مذكرات الدعوة والداعية حسن البنا قائمة مصادر إخوانية

وفضلا عن كتاب ” مذكرات الدعوة والداعية “، كذلك فقد استعان الأصور بقائمة مصادر إخوانية أخرى، لا يتطرق أدنى شك في انتماء كتابها للإخوان، بل شغلهم مواقع قيادية بالجماعة ، ومنها بقلم بعض مرشدي الجماعة، ومنها بقلم بعض المقربين منهم، وظلوا على وفائهم للجماعة حتى وفاتهم، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة، وعلى قيد الانتماء لتنظيم الإخوان.

وقد تجنب الباحث الاستعانة بكتب وأحاديث لقادة من الإخوان انشقوا عن الجماعة، وبالغوا كثيرا في خصومتهم لها، مثل القيادي التاريخي وعضو النظام الخاص حسن العشماوي، وكتب وأحاديث القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي، وبالإضافة لكتاب مذكرات الدعوة والداعية للبنا، فهذه بعض أهم الكتب التي لا سبيل إلى التشكيك في أصحابها:

1. رسائل الإمام الشهيد حسن البنا.

2. ” الإخوان المسلمون .. أحداث صنعت التاريخ، لمؤرخ الإخوان محمود عبدالحليم .

3. ” التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين ” لعضو النظام الخاص محمود الصباغ .

4. “مع الإمام الشهيد حسن البنا “.. مذكرات لعضو النظام الخاص محمود عساف، مؤسس مخابرات الإخوان، ومستشار عبدالرحمن السندي، قائد التنظيم الخاص .

5. “صفحات من التاريخ .. حصاد العمر”.. مذكرات للقيادي الإخواني، عضو مكتب الإرشاد ، وضابط الشرطة السابق ، وعضو النظام الخاص ، صلاح شادي .

6. ” حقيقة الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر “، للمرشد الأسبق محمد حامد أبوالنصر .

7. ” الإخوان المسلمون في میزان الحق”، لعضو مكتب الإرشاد د.محمد فريد عبد الخالق .

8. ” تجربتي مع الإخوان .. من الدعوة إلى التنظيم السري “، للقيادي الإخواني السابق، د. السيد عبدالستار المليجي.

حسن البنا - الرسائلكذلك استعان الأصور في هذه الدراسة بمصدر إخواني متاح للجميع الاطلاع عليه بالتزامن والتوازي مع قراءة هذه الدراسة، للتأكد من الموضوعية والنقل الأمين، والاستنتاج المنطقي، هذا المصدر إخواني أصيل، بل هو يستعرض تاريخ جماعة الإخوان المسلمين بإسهاب وتفصيل، ومع ذلك تجد هذا المصدر متاحا في مصر وغير محجوب، في حين يتم حجب مواقع أخرى لمجرد أنه يشتبه في قربها من الإخوان، مثل مواقع: الجزيرة نت، “القدس العربي”، ” رصد “، ” مصر العربية “، ” المصريون “، ” عربي 21 ” .. وغيرها، بينما هذا الموقع الإخواني الأصيل لا يتم حجبه، ولا يتم تعقب المشرفين عليه، هذا الموقع كما تصفه الجماعة بأنه الموسوعة التاريخية الرسمية للإخوان المسلمين ” إخوان ويكي ـ ويكيبيديا الإخوان المسلمين ” .. وضَعْ عزيزي القارئ ما تشاء من علامات التعجب!!

ويناشد الباحث القارئ ألا يقع في روعه أن نقده الدائم لجماعة الإخوان سينعكس على التزامه بأكبر قدر من الموضوعية وتحري الدقة والأمانة في هذه الدراسة، لأن هدفها هو ” عقلنة ” لا ” شيطنة ” جماعة الإخوان، ولأن نقمته كباحث وكمواطن على الجماعة هي انعكاس لما يشعر به غالبية المصريين، بل غالبية شعوب العالم العربي والإسلامي من حسرة وكسرة من دورهم الكبير في إهدار ثمار ثورة عظيمة لم يصنعها الإخوان وإن التحقوا بها، لكن هذه الدراسة التاريخية لها شأن آخر، يبتعد تماما عن المواقف المسبقة، والأحداث الجارية .

   وإمعانا وتأكيدا للجانب التوثيقي في هذه الدراسة، فلم يتبع الباحث الشكل التقليدي بإثبات المصادر في هوامش في ذيل الصفحة، أو في نهاية الباب أو الفصل، بل أثبتها في سياق الاستشهاد بها، كي تكون حاضرة شاهدة أمام القارئ، كي لا يبتعد عن السياق للبحث عن المصدر، وقد أثبت ما أمكن ذلك صورا لشخصيات أو لكتب، أو صورا موضوعية لما عرض له من أسماء وأحداث ومناسبات .

الإخوان
الإخوان المسلمون

 الإخوان .. والسلطة

وقد تتبع الأصور في هذه الدراسة خطوط التماس في علاقة جماعة الإخوان بالسلطة وقصور الحكم وأوهام الوصول إليها، والشعارات الإخوانية التي سادت خلالها، في مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها عبر عمرها الذي تجاوز تسعة عقود بثلاثة أعوام، سواء في العهد الملكي ( الملك فؤاد ، والملك فاروق ) ، أو في العهد الجمهوري، بمراحله السبعة ، في عهود الرؤساء الثمانية : محمد نجيب ، جمال عبدالناصر، محمد أنور السادات ، محمد حسني مبارك ، محمد حسين طنطاوي (المجلس العسكري الانتقالي ) ، محمد مرسي العياط ، عدلي منصور ( الرئيس الانتقالي)، عبدالفتاح السيسي .

     وحين يقول الباحث جماعة الإخوان ، في هذا السياق ، فإنما يقصد مباشرة القيادة العليا ممثلة في المرشد ومكتب الإرشاد، وليس أعضاء الجماعة، باعتبار أن هذه الدائرة الضيقة هي المسؤولة بشكل مباشر وحصري عن قرارات وتوجهات الجماعة، حيث ينحسر دور الأفراد في توجيه دفتها حد العدم، فمن المأثورات التي يتم تلقينها لعضو الجماعة الجديد، وأدبيات الجماعة المعروفة: “يجب أن يكون عضو الجماعة بين يدي قائده، كالميت بين يدي مغسله ” .. ويقينا فإن الأموات لا يوجهون ولا يتكلمون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock