مختارات

الحرب الهجينة: حُلم الضابط الكبير الذي يُسيطر على الحُدود السورية

هذه الترجمة نقلًا عن موقع الهدهد، لقراءة المصدر الأصلي، أضغط هُنا

زحف حزب الله الهادئ نحو الجولان السوري لم يتوقف، كما ويحاول الإيرانيين تجنيد الدعم من الدروز بشمال الهضبة من أجل التأثير على أخوانهم في “إسرائيل” .

“الجيش الإسرائيلي” يراقب بقلق ويضع هدفا طموحا خاصا بإبعاد نصر الله والإيرانيين من الحدود دون أن يطلق أي طلقة. المعركة السرية التي تأتي لتحويل سوريا الي لبنان، وهناك أفكار تدور داخل إطار القتال الهجيني .

عندما تم سؤال قائد “فرقة البشان” العميد رومن جوفمن ذات مرة: ماذا سيطلب في حال ألتقي بالسمكة الذهبية ” بمن يحقق له الأماني ” كان سيطلب خط هاتف مفتوح مع قائد اللواء السوري الأول اللواء مفيد حسان، والذي كان قبل أسبوعين قائد فيلق 5 السوري . واليوم هو قائد الفيلق المسؤول علي منطقة جنوب غرب سوريا من درعا وحتى وجبل الدروز بالجنوب وصولا الي القنيطرة وحتى أطراف دمشق . خط مباشر يمكن من خلاله الإيضاح لنظيرة السوري لماذا هو يعمل كما يفعل الأن قبالته، هذه ليست فقط منشورات؛ هناك العديد من الطرق العديدة والسرية .

في الآونة الأخيرة وفق الأنباء الأجنبية وبحسب  الأنباء الواردة من وسائل الأعلام الأجنبية، زادت الهجمات علي مواقع الجيش السوري ومخازن السلاح الموجودة في القواعد العسكرية الممتدة علي طول الحدود.

وأوضح العميد غوفمن لماذا في السابق الحوار  عبر المنشورات وهذه المرة بواسطة الصاروخ ، ليس من الواضح كيف يفهم اللواء السوري تلك الرسائل التي تنقل اليه من قبل “إسرائيل” وهل تؤثر علي ما يجري بالجانب الثاني من الحدود.

قوات الجيش السوري
قوات الجيش السوري

ترغب “إسرائيل” في أن تكون جهة مؤثرة على ما يحدث في الجولان السوري وإدارة حوار ليس من خلال المدافع ولكن أيضا من خلال  الحوار مع سكان المكان من خلال تقديم مساعدات إنسانية مثلما فعلت قبل ثلاث سنوات فقط عندما قدمت العلاج للجرحى السوريين على الحدود .

ترغب “إسرائيل” في خلق ثمن خسارة مرتفع للجانب الأخر، ومنع دخول حزب الله الي المناطق الحدودية السورية، الي داخل الفرقة التي يقودها اللواء حسان ،يدور تساؤل داخل “الجيش الإسرائيلي”: ما الذي يضايقه وربما “إسرائيل” تستطيع بشكل عام أن تقدم له المساعدة.

الأكثر إثارة للقلق اليوم هو من الذي يقوم بإعادة تأهيل الفيلق 1 بالجيش السوري، من يقوم بذلك ليس الأسد ولا حتى الإيرانيين، من يعمل على إعادة تأهيل الفيلق هو حزب الله الذي أسس قيادة الجنوب التابعة له في درعا بجنوب سوريا . حزب الله هو من يقوم بإعادة تطوير وتدريب الفيلق كما يقوم بتقديم دورات عسكرية للجنود السوريين. حزب الله يقوم ببناء بنى تحتية ومواقع مراقبة بالإضافة الي قيامة بإعداد دورات ضباط للقادة السوريين .

من يعمل علي إدارة هذه القوة التابعة لحزب الله هو الحاج هاشم، قائد كبير بحزب الله بالإضافة الي عمل نجلة جواد بمنصب قيادي ومركزي بمركز القيادة العسكرية . المنشورات التي القتها “إسرائيل” في الجولان حملت تحذيرا للسكان تحذرهم من التعاون مع الشخصين المذكورين ولكن من غير الواضح أنها ستكتفي بالتحذير مستقبلا.

سابقيهم ” الأب والأبن” جهاد مغنية وسمير قنطار اغتيلا علي يد جهة مجهولة، المنشورات حملت “إسرائيل” عما فعلت وعما ستفعله.

في غضون ذلك روسيا لا تحب أن يعمل حزب الله بشكل مستقل في الجولان لذلك قامت  بنشر قوات شرطية على طول الحدود مع “إسرائيل” . أيضا هم مشغولين بتقديم مساعدات إنسانية للمواطنين، كما تقوم بتوزيع الغذاء على القري من أجل خلق تأثير مضاد للجهود الإيرانية ، تقليص ضائقة السكان من شأنه منع بحسب الأعتقاد الروسي التوغل وتأسيس موطئ قدم لأيران في المنطقة.

هناك الكثير مما يمكن تقديمة؛ البحث عن شركاء من السكان المحليين وتقديم مساعدات إنسانية وأشياء أخري ولغاية الأن من يقوم بهذا الأمر هم الروس والإيرانيين . روسيا لا تعارض تقديم مساعدات من قبل “إسرائيل” كما أنها مستعدة للتوسط في هذا الشآن، هم يدعمون وضع إيران في الزاوية، في المقابل تستمر “إسرائيل” في إحباط والتشويش علي بنى “ونشطاء الإرهاب” علي طول الحدود السورية . هذه فرصة أمام “إسرائيل” لأعاده تشكيل وصياغة الوضع في الجولان ليبقي هادئا ويكسب السكان المحليين رزقهم بكرامة بدون الإيرانيين وحزب الله. تريد “إسرائيل” أن تري أبناء المكان يعملون في الزراعة ولا يكسبون رزقهم من “المساعدات الأرهابية”، والجيش السوري حاضر بالمكان ولكنه ضعيف ولا يشكل تهديدا.

هضبة الجولان
هضبة الجولان

يوجد للإيرانيين عقيدة ورؤية قتالية هجينية، مقابل رؤية كهذه، من الواجب أن تتصرف “إسرائيل” بشكل هجيني ، قلة قليلة من الجيوش تعرف أن تفعل ذلك ، على سبيل المثال الروس . القدرة علي إحداث تأثير تخريبي مع المكون السياسي للقيام “بمحاربة الإرهاب” في سوريا يوجد لها أرض خصبة الأن . انتهي عقد من القتال والأن ندخل الي فترة الصياغة والتشكيل، هل تستطيع إسرائيل وهل بالفعل ستؤثر على ما يجري خارج الحدود وليس من خلال وسائل عسكرية.

الطبقة الأولي هي “محاربة الإرهاب” من خلال الوسائل الحركية والطبقة الأخرى هي التأثير . هنا لا يوجد صفر أو مائة ولكن توجد قدرات متنوعة للتأثير علي ما يحدث عبر الحدود في الجولان. هناك مصلحة مشتركة مع الدروز في سوريا ويجب الاستفادة منها، هم منا ونحن منهم التماسك العرقي ” الطائفي” على جانبي الحدود قوي للغاية.

إيران وحزب الله يعملون ويركزون جهودهم بمنطقة قرية الخضر الموجودة الي شمال الهضبة السورية . هم يعلمون جيدا أن سكان القرية الدروز هم سكان من الواجب أن يؤثروا وقادرون على التأثير علي الدروز في البلاد .

الإيرانيين يعلمون جيدا أنه من خلال التعاون مع الدروز في سوريا هم يستطيعون التأثير على الدروز بالبلاد . الإيرانيون ينظرون بعيدا، سنوات الي الأمام، علي المستوي المدني، من الصعب على “إسرائيل” أن تتعامل مع الجهود الإيرانية قبالة السكان المدنيين في الجولان السوري لان الإيرانيين يعملون على حشد الدعم والقاعدة السياسية من خلال منظور مستقبلي .

الحرب انتهت وليس القتال، ولاتزال تدور رحاها في شمال وجنوب سوريا، الأسد أجري انتخابات وأنتخب مرة أخري هذا الخيار،  هو بالأساس رمزي ولذلك كانت مهمه جدا من ناحيته وهذا تصديق لانتصاره على “الإرهاب “أمام العالم ، هذه صورة فاصلة، شكليا أنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة من ناحية سوريا والمنطقة . بدأ عصر تشكيل سوريا، الأسد قتل وطرد أكثر من ثلاثة مليون مواطن سوري وبعد ذلك سيبدأ الأعمار ، هناك تغييرات ديموغرافية، مناطق معينة تقريبا تم إفراغها من ساكنيها الذين كانوا معارضين لنظام الحكم، هناك ضائقة سكانية كبيرة ومن يقدم الطعام والتعليم للسكان يؤثر كثيرا علي المواطنين.

في دير الزور علي سبيل المثال علي حدودها الشرقية لسوريا مع العراق يدرس الأطفال بالمدارس باللغة الفارسية ويوجد بالفعل أسماء شوارع بالفارسية الدخول الإيراني الي داخل السكان المدنيين بدأ بالتأثير . لا يوجد للمدنيين أمل ولا توجد أمكانية للخروج من الضائقة ويوجد من يدرك ذلك ودخل الي الفراغ الناشئ.

حزب الله
حزب الله

لا يوجد شيء كهذا؛ أسمه مواطن سوري

ألتقي في الآونة الأخيرة قائد فرقة البشان العميد رومن غوفمن مع مواطن من الجولان السوري وحاول أن يعرف منه من هم السكان المحليين الذين يسكنون الأن في هضبة الجولان السورية ،المواطن السوري قال له : لا يوجد شيء كهذا أسمه مواطن سوري وقال: المواطنين الذين كانوا هنا قتلوا أو هجروا ومن تبقي هم سكان محليين مسلحين يتمتعون بوعي سياسي عميق ولا يلتزمون لأحد سوي لأنفسهم . اليوم لا يوجد أمن اقتصادي أو أمن بشكل عام وحجم الفوضى مرتفع . يوجد هنا ثقب أسود يجذب التأثير اليه .

المنطقة مكتظة باللاعبين الجدد والقدامى كالأسد، بالإضافة الي إيران وروسيا وحزب الله لكل لاعب توجد مصلحة خاصة به وهي غرس جذوره من خلال تصور خاص به ويتعلق بتجارب التأثير الخاصة به ، على فكرة الأسد لم يحب ذلك ولكنه غير متأكد من قدرته علي الاعتراض . هذا التحالف شرى له الأستقلال والأن بدء التوتر بين السوريين والإيرانيين علي خلفية حقيقة أنهم لا يحسبون للأسد حساب ويفعلون ما يحلوا لهم بكافة أنحاء سوريا . هم يعملون على توطين الشيعة والمليشيات الشيعية في شرق سوريا، ومن جانب تنظر “إسرائيل” الي تلك التغييرات الديموغرافية بقلق . النظرة الإسرائيلية ليست فقط إستخبارية ولكنه سياسي أيضا . أيضا الروس والأسد لا يحبون ذلك ويتساءلون عما بإمكانهم فعله .

العمل الإيراني في سوريا هو هجين وهذا هو أسلوب عمل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الذي أغتيل وهذه هي وصيته التي لا زالت  تنفذ على الأرض . روسيا تبحث عن الإستثمار في سوريا حيث أقامت مشاريع أقتصادية بالفعل، وإعادة إعمار سوريا يعود عليها بأرباح أقتصادية بعد مرور تلك السنوات والأموال التي أستثمرت هنا. وهذا هو السبب برغبة بوتين في تقليص الدور الإيراني في سوريا، ولمن يسأل نفسة لماذا تهاجم “إسرائيل” مرة تلو الأخرى في سوريا والروس يقابلون ذلك بالصمت بل ويسمحون بذلك ، هذا الأمر يجب أن يقلق “إسرائيل” لأن من يصل من أجل الأعمار سيبقي موجودا في سوريا  لسنوات عديدة، ومن يؤكد لنا أن المصلحة الروسية ستبقي متقاربة مع مصلحة “إسرائيل”؟.

قاسم سليماني
قاسم سليماني

روسيا لا ترغب في وجود حزب الله في الجولان

هل بالفعل “إسرائيل” تعرف ما يجري في سوريا؟ من منظور الرؤية العسكرية يجب النظر الي سوريا من خلال تهريب السلاح الي لبنان والتواجد الإيراني في سوريا وتأهيل الجيش السوري ويجب النظر الي سوريا كدولة بدأت مرحلة الاستقرار – كيف يمكن التأثير على ما يحدث بها والى أي مدي يمكن التدخل وما هي مصلحة “إسرائيل” بهذا النطاق . بشكل مدهش “إسرائيل” تشترك تقريبا في نفس المصلحة والأهتمام مع الأسد، وروسيا والولايات المتحدة والأردن جميعهم لا يرغبون بالوجود الإيراني هنا.

إحدى الطرق التي أختارها النظام السوري لتمويل حكمة وأحدي الوحدات الموجودة  أمامه هي أنتاج المخدرات، هذا السوق تدر على سوريا تقريبا أربعة مليار دولار سنويا ، أخو الرئيس السوري أخذ على عاتقة هذه المهمة حيث كان في السابق قائدا للفيلق 4 والأن يدير مجال المخدرات في الدولة ” الإنتاج والتهريب”

هذه استراتيجية طبيعية للإيرانيين حينما انتهت الحرب اصبح لهم قدرة هائلة على التأثير على ما يجري ببلد يئن من وطأة الفوضى وأزمة إنسانية خانقة . ماذا بمقدور “إسرائيل” أن تفعل مقابل هذا ؟ من خلال أداة التأثير العسكرية والمدنية يمكن التأثير علي الوعي.

على سبيل المثال تستخدم “إسرائيل” طريقة القاء المنشورات من الجو بمناطق الجولان السوري، وبذلك تقوم إسرائيل بتحذير السكان المحليين من التعاون والتعامل مع حزب الله الذي يعمل تحت رعاية سوريا، بالقرب من الحدود يعيش داخل معسكرات الجيش السوري ويعمل من هناك على جمع معلومات قتالية وتنفيذ عمليات ضد “إسرائيل” . هل يمكن خلق واقع كهذا ؟ هذا منوط بشكل كبير بالقيادة الإسرائيلية وهل يخشي السياسيين الإسرائيليين من انتهاء الهدوء في الجولان ، الى ذلك الحين ستطفو علي السطح قضية الجولان.

الحرب في سوريا والكورونا غيرت بشكل جذري موقف الدروز الموجودين في الجولان من المؤسسة الإسرائيلية وهذا يعتبر تغييرا كبيرا، عمل كل من وزارة الجيش والجبهة الداخلية على مدار الساعة في القري الدرزية بهضبة الجولان ووقفوا الى جانبهم في الأوقات الصعبة وهم ساعدوا ودعموا، والسكان المحليين رأوا ولم ينسوا . ومن شاهد ذلك يري وجود تقارب مع الدروز هناك ويجد تغييرا جوهريا في نظرة دروز الجولان .

تسارع وتيرة كورونا في سوريا
تسارع وتيرة كورونا في سوريا

الدروز من جانبهم يتمتعون من ما تدرة السياحة من أموال عليهم  ويحاولون اختبار حجم التغيير . هل يوجد تحول الى الأمام بقضية الولاء لنظام الأسد وهل أقتنعوا بالفعل أن الجولان لن يعود أبدا الي سوريا وهل يمكن نسخ الولاء لأصحاب الأرض الحاليين، يجب علي “إسرائيل” بناء العلاقات الحساسة بكل حكمة ومن خلال زعماء الدروز في الجولان والتأثير من خلالهم على أخوانهم في سوريا .

في السابق كان الطالب الدرزي يذهب للدراسة في سوريا ولكنه اليوم يدرس في الجامعة الأمريكية في جنين ، 12 ألف طالب يدرسون هناك نصفهم من عرب ال 48 والمهنة الأكثر رواجا هي طب الأسنان ، هذا التغيير يمكنه أن يؤثر بشكل معمق علي الشباب الدرزي ، هذه فرصة لصالح “إسرائيل” لكي تعمل على تشكيل واقع جديد والسؤال هنا ماذا يمكنها القيام به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock