ثقافة

الشاعر ماهر مهران: لو عملتُ في الروبابكيا لكنتُ اليوم مليونيرًا

حوار: عاطف محمد عبد المجيد

رافقت ماهر مهران أربع سنوات في الجامعة، ثم بدأنا الرحلة معًا في القاهرة، كنا نلتقي كثيرًا رغم قسوة العمل في التدريس الذي ينهش الوقت بلا رحمة.

كنت أتابع كتاباته ويتابع كتاباتي، نتناقش فيها ونبيّن لأنفسنا عيوبنا، رافضين أن يمتدح أحدنا ما يكتبه الآخر، إلا إذا كان يستحق ذلك، بل كنا نقسو على أنفسنا في إصدار آرائنا وأحكامنا في ما نكتب. ما أريد أن أقوله هنا، دون أن أقدم ماهر مهران متحدثًا عن كتبه وجوائزه وما إلى ذلك، إنني رغم رفقتي له طوال كل هذه السنوات التي بدأت عام 1993 وحتى اللحظة، لم أشعر بالمرارة التي يشعر بها، والقسوة التي ادخرتها الحياة له، كما شعرت بها وأنا أحاوره هنا. إجاباته جعلتني اكتشف شخصًا آخر، يحمل أطنانًا من المعاناة، وأجْولة من الآلام والأوجاع..أين كان يختفي كل ذلك يا صديقي ونحن نلتقي فأراك خفيف الظل مبتسمًا تحب الدعابة وتقهقه بملء صوتك وفيكِ؟!.

هنا، وفي هذا الحوار المرهق لي وله، أدخلنا إلى بؤرة حياته بما فيها من فقر وتعب ومعاناة. وهنا، وللمرة الأولى، يفتح قلبه أكثر مما ينبغي، متحدثًا عن أشياء خاصة جدًّا، دون أن يخجل منها، محاولًا أن يرسم لنفسه صورة حقيقية، لا زيف فيها ولا تجميل.. وربما للمرة الأولى يتحدث بهذه الجرأة التي من المؤكد؛ ستجر عليه الكثير من المشكلات، إذ ستُغضب ردوده بعضهم. هنا يتحدث بصراحة شديدة نفتقدها في أحاديث كثيرين يسعون إلى تجميل ذواتهم، ظانين أنَّهم قد يخدعون القارئ بما يفعلون. ما يؤلمني هنا أنني ساهمت، بحواري هذا، في فتح جراحه وجعْلها تعاود النزف مرة أخرى.

أين أذهب يا رب؟

عن رحلته التي تمتد من “هفهفات النخيل” إلى “أين أذهب يا رب؟”، يقول إنَّها فرحٌ وحزنٌ، تألقٌ وانطفاء، شبقٌ ونفور، عشقٌ ولعنات. هكذا كانت رحلته مع الإبداع، وهكذا يمكن له أن يلخصها الآن. بدأ رحلته مع الإبداع بالفرح المباغت عندما فاز وهو يعيش في قرية منسية بالجائزة الأولى لأول مسابقة لشعر العامية في مصر نظمتها أخبار الأدب عام 1998، فرح لأنَّ هذه الجائزة قدمته بشكل رائع للحياة الأدبية، وعرّفت أدباء كبار على شعره، كنجيب محفوظ الذي أصرّ على أن يسمع قصيدته ثلاث مرات، وقال إنَّه شاعر إنساني عظيم حسب ما أكد له جمال الغيطاني، وكذلك أعضاء لجنة التحكيم الذين تحمَّسوا لشعره، وانحازوا لقصيدته كالغيطاني، والأبنودي، ومستجاب؛ ثم فرحه بصدور ديوانه الأول هفهفات النخيل، وحب الناس له، ثم صدور ديوانين ضمن المشروع الثقافي الأضخم  مكتبة الأسرة، هما أغاني أشجار السنط والخدامة، وملاحظة النقاد والمبدعين والجمهور أنَّ هناك تجربة شعرية مصرية مختلفة، تنبت وتتكون وتكبر وتثمر، وهي تحرص كل الحرص على البعد عن مشروع الأبنودي الشعري، ومشاريع كبار شعراء العامية.

لكن سرعان ما حطَّ الانطفاء والحزن والأوجاع، عندما قال، في حوار صحفي، إنَّ صلاح جاهين هو الأب الشرعي لقصيدة العامية في مصر. وقتها غضب منه الأبنودي وحاربه بعدها. لكنه لم يستسلم، ونشر ديوان أوجاع متوحشة، ثم تعليم مجاني نشرًا خاصًا على نفقته، وابتعد عنه وعن سطوته الشعرية والشخصية، وصبر وتحمّل وحاول، حتى اُعتمد في 2010، مؤلفًا باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وشعر أنَّ الدنيا أعطته وجهها الجميل، وكتب مسلسلات إذاعية لهالة فاخر وندى بسيوني ومجدي كامل وسليمان عيد وأشرف عبدالغفور وأحمد صيام وخالد الذهبي وغيرهم. لقد استهوته الكتابة الكوميدية، وتحويل الروايات العالمية إلى سهرات درامية.

صلاح جاهين
صلاح جاهين

ثم ضاقت الدنيا على الشعر، كان يكتب ولا يجد دار نشر تقبل نشر الشعر، فنال منه الإحباط، لكن سرعان ما حوَّل رواية حكايات المؤسسة للغيطاني إلى مسلسل تليفزيوني، قام فيه بكتابة السيناريو والحوار ووافقت شركة الإنتاج واختارت مخرجًا كبيرًا ونجمًا كبيرًا، ففرح فرحة عمره، لكن سرعان ما تدخل من لم يَرُق له دخوله هذا المجال، فنسف المشروع نسفًا، وأبلغته الشركة المنتجة والبطل توقفهما عن إنتاج هذا المسلسل، بعد أن راجع مع البطل (16) حلقة، فحزن حزن عمره، ثم ذهب إلى الرواية حيث إنَّها الأكثر حرية، ولا يتدخل فيها إلا الكاتب والناشر، فكتب رواية قاو أسطورة الدم، ثم بنات قبلي، وأبهره رأي النقاد وحماسهم الرائع لرواية بنات قبلي، إذ كتب عنها كبار النقاد والأدباء في مصر وخارجها، وهذا ما دفعه لكتابة عشى ليلي وكانت المفاجأة الأكبر أن دار الساقي هي التي نشرتها، وهذا ما حقق له انتشارًا عربيًا، حيث كتب عنها كبار النقاد العرب، ونشرت عنها الدراسات النقدية في كبريات الجرائد والمجلات الدولية؛ لكن حدثت بعض المشكلات الشخصية التي أجبرته على ترك القاهرة والعودة إلى قريته المنسية في حضن الجبل بين أسيوط وسوهاج. ترك مجبرًا مدينة الضوء والفن والجمال والثقافة والحرية، وعاد مجبرًا إلى حياة العذاب والفقر والجهل والقهر والذل في قريته، عاد ومن هناك نشر ديوانيْ شعر هما: جسمها جنينة والعزف على الضلوع. وكذلك نشر رواية كرة النار، ثم أين أذهب يا رب؟. عاد للقرية المُظلمة المظلومة. يتحسر مهران على قرار عودته، بعد أن قابلته صعوبات قد تصل به إلى السجن، وجعلته يقول: نحن الأدباء أضعف حلقة في سلسلة الإبداع، وأكثرها هشاشة في سلسلة الحياة!.

من الشعر إلى الرواية

وأنا أتحدث معه عن تحوّله من الشعر إلى الرواية، وأسباب ذلك أجابني قائلًا: لم أحلم أن أكتب رواية في يوم من الأيام، كما لم أحلم أن أكون شاعرًا، وكل هذا جاء بالصدفة، وارتباط اسمي بكلمة شاعر كان يسعدني كثيرًا ويكفيني.

لكن بعد 2005، حدث تضييق غريب على الشعر والشعراء وخصوصًا الشعراء الذين يُلمّسون مع السياسة مثلي، صحيح أنَّني في هذه الفترة الصعبة التي أعقبت 2005، نشرت على نفقتي الخاصة ديواني أوجاع متوحشة وتعليم مجاني، لكنني عجزت بعد ذلك عن النشر على نفقتي، فأنا أعمل معلمًا وراتبي ضئيل جدًا ولدي بيت وأسرة كبيرة وأب وأم وأخوة وأخوات وأولاد، فماذا أفعل والأفكار تطاردني والأرق يحرمني النوم، وليس لديّ سوى كتابة قصيدة، لا تقبل دور النشر المصرية نشرها، أو كتابة رواية تلهث دور النشر خلفها؟!.

خلال عشرين يومًا كتبت روايتي الأولى قاو أسطورة الدم، واحتفت بها دار النشر، وبعدها جاءت رواية بنات قبلي التي نالت احتفاء فوق توقعاتي، وقلت فيها أشياء لم أقلها في عشرة دواوين، واستخدمت فيها أساليب وحِيل لم أستخدمها في الشعر، وبعد ذلك عرفت سحر الرواية وعشقتها وعشقت عوالمها، أولًا لأنَّ دور النشر لا تقاوم سحرها، وثانيًا لأنني أقول فيها ما أعجز عن قوله في الشعر، وثالثًا لأنَّ مسرح الرواية أكثر حرية ورحابة وتنوعًا من الشعر، ومع كل ذلك ما زلت أكتب الشعر لكنني أنشره حسب المتاح والممكن، ولدي ديوانان جديدان لم ينشرا. مهران الذي يرى أن آلام الشعر كثيرة، ومتعته قليلة، ويهرب منه، يرى أن آلام الرواية قليلة ومتعتها كثيرة، ويذهب إليها.

وعن تجربة كتابته للمسرحية قال لي: من الممكن أن تقول إنَّ الصدفة لعبت دور البطولة في حياتي، التحقت بجامعة أسيوط لدراسة الرياضيات التي كنت أعشقها، وإذ بي قبل امتحان الفصل الدراسي الأول بأيام أترك دراسة الرياضيات وأتجه لدراسة اللغة العربية، وإذ بي أهجر اللغة الأكاديمية الجافة وأكتب شعر العامية، وأنال شهرة وجوائز عديدة وأكتب المسرح وأنال جوائز على مستوى الجامعات المصرية، فتحمَّس لي أساتذتي ونشروا لي أول نص مسرحي على نفقة الجامعة اسمه أم البطل، وانتجوا لي نصًا متميزًا آخر، اسمه الفقراء والمزمار، وتعرفت على أنور صالح جعفر الذي تبناني فنيًا وعلمني كتابة السيناريو، فهجرت الكتابة للمسرح، واخترت فن السيناريو وانشغلت به سنوات، ثم هجرته هو الآخر، عندما اصطدمت بطريقة تسويق النصوص وطريقة اختيار شركات الإنتاج للنصوص، ربما لأنني ديكتاتور في رؤيتي الإبداعية، وربما لأنَّني فاشل في العلاقات الإنتاجية، لكنني أعترف أنَّني امتلكت حرفة كتابة السيناريو وبراعة كتابة الحوار المكثف الحرّاق، من خلال كتابتي للنصوص المسرحية التي كتبتها قبل ذلك، وهذا ملمح مهم في رواياتي المنشورة.

سألت مهران عن رسالته التي أراد توجيهها من خلال روايته عشى ليلي فقال: عن هذا السؤال أجاب الناقد سلمان زين الدين في الحياة اللندنية عندما قال: «عشى ليلي» رواية التحولات، العشى الليلي بالمعنى الحقيقي هو ضعف القدرة على الرؤية والتمييز بين الألوان ليلاً، وبالمعنى المجازي، هو ضعف القدرة على اتخاذ المواقف السياسية المناسبة، ما يؤدي إلى نتائج وخيمة، والمعنيان موجودان في الرواية، ولكل منهما نتائجه المباشرة. أي أنَّ الرواية رمزية وبها أكثر من مستوى للتلقي، وبعيدة كل البعد عن المباشرة، لكن في مصر لم ينتبه الكثيرون لهذا الطرح، ووقعوا فيما وقع فيه البطل قبلهم. وقد كتب عنها ياسين رفاعية وأحمد ياسين وغيرهم.

أما في مصر فلم يقلب أحدٌ لها شَقْفة، ولم تُكتب عنها كلمة واحدة، رغم أهمية عالمها وشخوصها ولغتها وحبكتها، ربما لأنَّ دور النشر الكبرى هنا “لا بترحم ولا بتخلي رحمة ربنا تنزل”. بمعنى أنها لا تنشر لأمثالنا ولا تتركهم يتعاونون مع دور نشر كبرى، حتى لو كانت الرواية كاشفة لمناطق معتمة جدًا، وفاضحة للفساد والعنف والجهل والزيف والتطرف والتسلط، وعدم الرؤية السليمة لوضع الصعيد الراهن.

سألته عن عدم تأثره بالقاهرة رغم إقامته بها طوال عشرين عامًا، فقال: إنَّ الأشياء  تُعرف بأضدادها، فعندما رأى ضياء القاهرة عرف ظلام الصعيد، وعندما دخل مكاتبها الفخمة قارن بينها وبين المصاطب الطينية، وعندما تذوَّق أطعمتها الشهية، عرف الفارق بين لذة طعامها وقسوة طعام القرى في صعيدنا، وعندما عاش حريتها ضحك من حالنا عندما ترتعش ركبنا خوفًا من شرطي صغير.

القاهرة عرَّفته الكثير وجعلته يشقى بمعرفته ودائمًا يردد “مَن عرف شقي”، ودائمًا يقول ليته ما خرج من قريته وما عرف، فهو يتعذب الآن بما هو كائن وبما ينبغي أن يكون.

بنات قبلي

ماهر مهران الذي لم يتوقع أن تحقق روايته بنات قِبلي صدًى نقديًّا جيدًا وقال إنَّها ستمر مرور الكرام مثلما حدث مع روايته الأولى قاو أسطورة الدم، لكن نشرها في سلسلة أصوات بهيئة قصور الثقافة وبيعها بجنيهين ساهم في انتشارها، وهذا لم يتحقق مع رواياته الأخرى، يحب قاو جدًا، وهي عالم كبير يمتد من العصر الحجري حتى الآن، وبه عمق حضاري وإنساني ولغوي ودرامي رائع، وهذا المكان تعرض للظلم كثيرًا، أيام مصر القديمة وأيام العثمانيين، وأيام الخديوي إسماعيل خربت قاو على رءوس أهلها، ونهبت آثارها واختفى معبدها الفرعوني، وبعد ذلك لم يغادر الظلم المكان. الغريب أنَّ هذا المكان مازال يعاني الظلم والقهر حتى الآن، ومهران كإنسان وكمبدع يعاني مثل أهل قريته، الفارق بينه وبينهم أنَّ أغلبهم يحاولون التكيف مع ما يحدث، أمَّا هو فيحاول رصد هذا الظلم ورفضه بالشعر والرواية، لكن هل يقرأ الظالمون وهل يعرفون قيمة الشاعر أو الأديب؟! بالتأكيد لا.

ومتحدثًا عن روايته كرة النار التي تناول فيها قضية الثأر وكيف يختفي من الصعيد يقول: إنَّ الفن واحترام عقلية الإنسان الصعيدي وايجاد حوار منطقي، والتوقف عن قهر الناس واحترام آدميتهم وخلق فرص عمل، والنظر للصعيد على أنه منطقة تستحق الرعاية، لا منطقة تُفرض عليها طوال عمرها الجباية– هو السبيل لذلك.

وعن تجربته في الكتابة للسينما يقول إنها محاولات فاشلة، ليس لأنَّه لا يجيد الكتابة لها، ولكن لأنَّه لا يعرف الطريق إلى المنتجين، ولا كيفية تسويق سيناريوهاته.

مهران لديه فيلم دعائي قصير عن تنظيم الأسرة فاز بجائزة عام 1996، ولديه سيناريوهان مجازان في قطاع الانتاج ولديه بعض السيناريوهات المحفوظة مع أوراقه، ولديه طاقة ورؤية لم تُستغل بعد، لفشله في تسويق نفسه وموهبته.

وعن الحياة في القاهرة وخارجها يقول إنَّها مدينة الفن والثقافة والحرية والزحام والوقت الضائع والفرص الثمينة واللذة والحياة، والأقاليم هي الطبيعة والعمق والجمال والتأمل والوقت الضائع والبساطة والفقر والقهر والحكايات.

ومع دخول الإنترنت للأقاليم مالت الكفة لصالح مبدعي الأقاليم، ولم يعد مجديًا العيش في القاهرة. أمّا عن شعور أدباء الأقاليم بالظلم فيقول: هم شللية أكثر من القاهريين وظالمون وديكتاتوريون ونفعيون أكثر من القاهريين، بالعكس في القاهرة يمكن الانضمام لأي شلة ويمكن مقاومة أي ظلم، أمّا في الأقاليم فهذا مستحيل.

منح الثقة

مهران يرى أنَّ حصوله على جائزة أخبار الأدب الأولى في شعر العامية كان بدايته الحقيقية وبوابته التي دخل منها عالم الإبداع، وهي جائزة منحته الثقة في إبداعه. كما يقول إنَّه مُجبر على طبع أعماله في أكثر من دار نشر، ولو كان بيده لنشر كل أعماله ضمن دار الساقي لأنَّها أفضل دار تعامل معها.

وبعد إحساسي بأنَّ أسئلتي أرهقته، تركته يتذكر معي المحطات الفارقة في رحلته الإبداعية فقال: فوزي بجائزة أخبار الأدب الأولى لشعر العامية، وصدور ديوانيْ شعر هما أغاني أشجار السنط والخدامة في مكتبة الأسرة، واعتمادي مؤلفًا في اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ونجاح رواية بنات قبلي، ونشر رواية عشى ليلي في دار الساقي ببيروت.

ماهر مهران الذي يتحدث عن نفسه فيقول: أنا ابن العائلة الكبيرة العريقة الذي يشكو الفقر بكل الطرق، المؤمن بالحرية المطلقة في مجتمعات لا تطيق كلمة الحرية، والعاشق للقراءة في بلاد لا تدخلها الكتب، وإن دخلتها تعجنها النسوة وتصنع منها “مقارص” للعيش الشمسي.

الشاعر والروائي الذي يظهر في التليفزيون ليلًا وفي الصباح يلبس الجلابية ويذهب إلى الحقل، يعزق ويغرس ويسقي وينقّي الحشائش، ويحصد. ويحاور الناس على المصاطب، وفي المنادر ويتعلم منهم، ويحارب فيهم العنف والتطرف، ويحاول قدر المستطاع إقناعهم بضرورة تقبّل الآخر، وحب الفن والجمال، وعشق تراب هذا الوطن العريق.      هو إنسان بسيط يحب الوضوح ويكره الحمقى والناس الذين يملكون أكثر من “وش”، ويحب المطربين الشعبيين وقناة المولد والسمك المقلي والمرق بالفطير ويحب الفقراء ويده فِرْطة عندما يملك مالًا، وهذا لا يحدث كثيرًا، ويكره الظلم ويحب النساء وخصوصًا الجميلات الرقيقات مع القليل جدًا من الحشيش أو النبيذ إن وُجِدا. هو بنفسه يؤكد أنَّ البسطاء والكادحين موجودون بقوة في مشروعه الأدبي شعرًا كان أو رواية، وهو واحدٌ منهم، والكتابة تطهير له، وقراءة ما يكتبه كشفٌ لواقعهم وتطهير لهم.

وأخيرًا.. واضعًا رحلته موضع المساءلة يقول ماهر مهران: هذه رحلة خاسرة. ليتني ما تورطت فيها، إذ لم أجْنِ منها سوى الحسرة والمرارة والفقر وحرق الدم. ولو عملت في الروبابكيا لكنت اليوم مليونيرًا، لديّ سيارة فارهة بدلًا من حالة الفقر المدقع التي أعيش فيها الآن. أمّا عن الجديد فلدي رواية جديدة أرهقتني كثيرًا طيلة الشهور الماضية، أوشك أن أنتهي منها، اسمها ” مملكة سليمان تكلا ” ولا أدري أين سأنشرها حتى الآن. ولديّ عدة مشاريع روائية أخرى، لا أعرف متى سأقوم بكتابتها. ولديّ ديوانا شعر جديدان أبحث لهما عن ناشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock