ثقافة

جلال الأحمدي.. التحليق فوق مستوى السرب (3-3)

شغف الشعر وحيويته

لا أحب الحديث عن تجربة الشاعر جلال الأحمدي من خلال قوانين قصيدة النثر عامة، ولا من خلال المحمولات الغرضية التي أضافتها منذ التسعينيات؛ تجارب شعرائها في الجغرافيات الهامشية العربية، ولا حتى من خلال استجاباتها الواسعة لتأثيرات عوالم الشبكة العنكوبية؛ منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ثم ما شهدته من انزياحات كبيرة، بعد سيطرة موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، خلال الأربعة عشر عاما الأخيرة على ساحة النشر، فرغم أن جلال الأحمدي بحكم سنه يعد ابنا حقيقيا لهذا الفضاء الالكتروني بتجلياته المختلفة، منذ أيام الكتابة في المنتديات الأدبية. حين كان ينشط في ملتقى “مدد” مع ثلة من شعراء قصيدة النثر، بسعي من الشاعر محمد خضر –انظر شهادة من الشاعرة إلهام ملهابي على صفحتها في موقع فيسبوك بتاريخ 22 أكتوبر 2021– وأيضا باعتباره واحدا من بين أفضل من استغلوا منصة الفيسبوك؛ لنشر إبداعاتهم، ومد جسور التواصل مع شعراء آخرين، وتجارب شعرية أخرى. إلا أن أجنحة عالمه الشعري تمتلك فضاءً عاليا، يجعله قوي الحرص على بصمته، وعلى تميزها وخصوصيتها.

على مر التاريخ كان لدينا شعراء يجيدون التقاط لحظتهم، يمتثلون لمعطياتها ويبدون استعدادهم لتمثيلها في إبداعهم، منهم من يجيد الإصغاء لنبض اللحظة واختلافها، ويجيد أيضا التعبير عنها، حتى لتستطيع الحديث عنها من خلالهم، والحديث عنهم من خلالها، مثل تعبير تجربتي بشار بن برد وأبي نواس عن لحظة الانعطافة الأولى في الشعر العربي، وتعبير تجربة أبي تمام عن الانعطافة الثانية، كذلك تعبير تجارب خليل مطران وجبران خليل جبران وإيليا أبي ماضي؛ عن اختلاجات الحداثة الأولى في عشرينيات القرن الماضي، وتعبير تجارب أبي القاسم الشابي وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه عن الحداثة الثانية، وتعبير بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وعبد الوهاب البياتي عن الحداثة الثالثة، ثم تعبير يوسف الخال وأنسي الحاج وأدونيس عن موجة الحداثة الرابعة. وهؤلاء جميعا شعراء حقيقيون يمتلكون تأثيرا كبيرا في مجمل تاريخنا الشعري. لكن خدمتهم لمفصلية لحظتهم، وكون تقديرنا لأهمية تجاربهم الشعرية، يأتي من كونها إلى جانب جوهريتها الإبداعية، حوامل لمغايرة اللحظة واختلافها. هو ما جعل جزءًا كبيرا من حضورهم، وحضور تجاربهم في كتابات مؤرخي الأدب ودارسيه، إنما يرتبط بكونهم يمثلون هذه اللحظة المفصلية أو تلك.

صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور

مقابل ذلك لدينا تجارب شعرية، تأثّل حضورها القوي في تاريخنا وذاكرتنا الجمعية، كما تأثل حضورها في كتب مؤرخي الأدب ودارسيه على أهميتها في حد ذاتها، على وهجها الخاص وفرادتها، ثم من قدرتها على أن تكون مفصلا مميزا، هو بقوته المذهلة يعد لحظة فارقة، لحظة تخص شاعرها وحده، وتخص تجربته وتميزها. وإذا كانت تجربة المتنبي؛ هي الأكثر سطوعا وصراحة في التعبير عما أقصده، حتى لتجبرنا عبقريتها واستثنائيتها على وضعها خارج التمثيل والمقارنة، فإن تجارب فردية كانت نبات سياقها؛ لكنها حلقت فوق مجموع تجلياته؛ بتجلٍ أكثر اكتمالا وبهاء، وأكثر قدرة على تجاوز راهنيته فنيا، وذلك بسبب امتلائها بطاقات تعبير عن الوجود والوجدان، تتخطى مواضعات لحظتها، لتصير كل واحدة منها علامة ذهبية بمواصفات مستقلة. تحضر هنا على سبيل المثال تجارب شعراء؛ مثل أبي العلاء المعري، ابن زيدون، ابن الفارض، عبد الرحيم البرعي، محمد مهدي الجواهري، نزار قباني، أمل دنقل، عبدالله البردوني، محمود درويش، سعدي يوسف، محمد الماغوط وقاسم حداد.

قد تكون هناك أسماء أخرى في كل المراحل، تمتلك قدرة على الحضور في هذه التمثيلات، لكن ما أوردته من الأسماء يعد كافيا لتوضيح القصد.

وما أقصد قوله؛ هو أن قيمة تجربة جلال الأحمدي؛ رغم وقوعها في قلب لحظة قصيدة النثر الفيسبوكية، إلا أنها تستفيد منها وفي نفس الوقت تستغني عن الامتثال لمواضعاتها، والسبب أنها تجربة تمتلك مدارا خاصا تُحلِّق فيه، هي في ظاهر الأمر جزء من سربها، لكنها تتقدمه وتُحلِّق أعلى منه، كما أن صوتها يختلف عن أصوات بقية السرب، إنه أكثر عمقا، أكثر صقلا، فيه جاذبية ناتجة عن اختلاف التفكير الشعري، والصورة فيه بجميع مستوياتها تبدو فوق السائد حتى حين تكرره أو تنوّع عليه، إذ هي صورة تكتسب اختلافها من اختلاف تفكيره الشعري، لذلك كله تتحقق قصائده بتعين لما هو شعري، يفوق ما نجده في مجموع قصائد غيره.

في قصيدة جلال الأحمدي امتثالات كثيرة لتقاليد قصيدة النثر وتقنياتها، وفيها أيضا الكثير من تجليات ما تعرضت له قصيدة النثر الأخيرة من انتقالات واستبدالات، لكن ذلك كله يبدو في شعره أكثر صقلا، أكثر فاعلية وإقناعا. اختلاف قصيدته هو اختلاف قوة الموهبة، اختلاف تفكيرها الذي يلامس أعماقنا بشكل غامض، مفارقاتها لا تشبه مفارقات الآخرين في الغالب، وصورها لا تتعمد إثارة دهشتنا؛ بقدر ما تثير فينا شغف الشعر وحيوية تلقيه.

لقد أشَّرَتْ هذه المقاربة إلى مجموعة من خصائص في قصيدة جلال الأحمدي، رصدتها فيما سبق، وتبقى خصائص أخرى تتعلق باختلاف تفكير القصيدة عنده تصعب المغادرة دون التأشير على خمس منها:

-أولاها: اتساع الانزياح الدلالي إلى درجة تجعل من نصوصه مادة غنية باكتشاف علاقات جديدة بين الكلمات كقوله:

كل يوم داخل صندوق الشات

كنا نلعب بالكلمات

بالوجوه الصفراء وأزرار الكيبورد

بأي شيء يمكننا لمسه

أمسك حجرا وأقذفه نحوك

وأقول هذا هو اسمي

لكنه يصل إليك مظلة أو طائرة ورقية

تشدين هزائمك الصغيرة من شعرها

تقذفينها إليّ

وتقولين هذه دميتي

لكنها تصل لي

“أعتقد أني أحبك”.

يتحدث النص عن رجل وامرأة يعيشان مرحلة الحب، أعني تلك المرحلة التي تتحول فيها علاقتهما إلى مصفوفة من الضديات، وهي سمة من أقوى سمات الحب وعلاماته، تنبه لها القدماء ووصفوها وصفا دقيقا؛ يقول ابن حزم “ومنها علامات متضادة، وهي على قدر الدواعي والعوارض الباعثة، والأسباب المُحرّكة والخواطر المهيجة، والأضداد أنداد، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها، ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت، قدرة من الله عز وجل تضل فيها الأوهام. فهذا الثلج إذا أدمن حبسه في اليد فَعَلَ فِعْلَ النار، ونجد الفرح إذا أفرط قتل، والغم إذا أفرط قتل، والضحك إذا كثر واشتد أسال الدمع من العينين. وهذا في العالم كثير، فنجد المحبين إذا تكافيا في المحبة؛ وتأكدت بينهما تأكدا شديدا كثر تهاجرهما بغير معنى، وتضادهما في القول تعمدا، وخروج بعضهما على بعض في كل يسير من الأمور، وتتبع كل منهما لفظة تقع من صاحبه وتأولها على غير معناها”[1]

إن نص جلال الأحمدي يصف حبا وصل إلى هذه المرحلة، فما هو المختلف الذي جعل تعبير نصه مدهشا ومختلفا؟

المختلف هو حداثة النص، قوة انتمائه إلى اللحظة الزمنية، اختلاف لغة الكناية بشكل كامل، العاشقان يتبادلان أفعال ومشاعر التضاد المشار إليها، عبر الفضاء الافتراضي، وقام الانزياح على استعمال لغة هذا الفضاء ومصطلحاته “صندوق الشتات، الوجوه الصفراء، أزرار الكيبورد”، وعلى لغة مجازات ذكية استعملها للكناية عن عنف التضاد في تواصلهما الافتراضي “أمسك حجرا وأقذفه نحوك وأقول هذا هو اسمي”، “تشدين هزائمك الصغيرة من شعرها، تقذفينها إليّ وتقولين هذه دميتي”، ولم يكن ذلك العنف إلا تعبيرا عن الحب ليس إلا “كنا نلعب بالكلمات” كما يقول النص، لذلك فإن عنفه اللفظي “حجره المقذوف في وجهها” يصل إليها “مظلة أو طائرة ورقية”، أيضا عنفها اللفظي “تحميله تبعات مشاكلها”، يصل إليه “أعتقد أني أحبك”.

عبر هذه الآلية المختلفة، تخفيا وراء لعبة الكلام، واجتراحا لعلاقات جديدة بين الكلمات من خلال دفعها بالسياق كي ينزاح، وتنزاح معه فكرة النص كلها، يتمكن جلال الأحمدي بفنية عالية من إدهاشنا. وهذه السمة منتشرة في شعره بشكل واسع، يستطيع القارئ اكتشاف أمثلتها بنفسه.

-ثانية تلك السمات بناء المغامرة الفنية على ازدواج مقصود يتجاوز رؤيتنا المألوفة للأشياء، كالحديث عن الذات من زاوية لا يفكر فيها الناس عادة، مثل احتفاء المرء بأعضاء جسده، تكريمها، والنظر إلى أدائها اليومي والعادي؛ بوصفه عملا بطوليا عظيما:

أريدُ أن أشتاق لنفسي

أستيقظُ صباحا أقبّلُ يدي

وأقولُ لها شكرا

سمحتِ لي أن أنامَ بجانبكِ

أن أمسحَ على قدمي

أقول لها شكرا

لأنك تحفظين الطرق لأجلي

أن أحضنَ قلبي

أقول له شكرا يا أخي

منحتني يوما آخر

لأكونَ مع مَن أحب

أن أقدّمَ لعيني وردة

وأقول شكرا

عوضا عني تذرفين الدموع

إن التنضيد المدهش لأفعال النص، لا تتوقف مهمته على أن يكون منصات لتخليق صور مشهدية، بالغة الكثافة والعذوبة فيما تَقْطُرُها فكرة الاحتفاء الغريبة، فالمشهد الخفي للنص هو صورة رجل وحيد، يرفض الخارج، ولدية فائض من الوقت لخلق عالم مواز، تتمركز فيه ذاته. ويتحول تركيزه فيها إلى مصنع إبداعي مذهل.

-ثالثتها السمات: العناية المفرطة بتفاصيل الوجود، –لفظ “المفرطة” يتحمل دلالة إيجابية في استعمالي له هنا– بل والعناية بالتعقيدات ذات القيمة العادية في تجاربنا ومألوفنا اليومي:

لا أحتاج لسقف أو حائط

أعيش داخلي مع عابرين لا أعرفهم

يظنّوني عابرا في نفسي

حيث النظرة لا تعمل وإن ربطتُ جفني إلى جبهتي

حيث الكلمات تخرج إلى الدّاخل الأبعد، أتنزه مع أشجاري

في نفس الدرجة من الأسود

ونفس التوقيت دائما

نتعثر ثم ننهض

أو ننهض ثم نتعثر

لا ننتظر اليد التي لا يمكننا رؤيتها

لا ننظر مرتين إلى السواد نفسه

لكن إن فعلنا لن نتذكّر

نتعثر ثم ننهض

أو ننهض ثم نتعثر

لأنّه من الصّعب أن نعرف

دون سقف أو حائط

من أي زاوية تحدّق الآن

أو من أي عتمة وصلتَ

إن قيمة نص كهذا تكمن في قدرته على جعلنا نشعر بالدهشة: كيف أنه بهذه البساطة والسهولة يستطيع كشف ما نهجس به معظم الوقت؟ ثم نتساءل: كيف لا نستطيع فعل ذلك مثله؟ كم هي جميلة هذه البلاغة المختلفة التي تمنحنا زاوية رؤية جديدة لذواتنا؟

-رابعتها: إعادة الاعتبار للغنائية الذاتية من خلال بنية تعبيرية، تتخلص من الفاظ الهشاشة، إذ تستبدل ألفاظ التوجع والحزن والألم وانكسار الظهر، بمشاهد حكي تغتني بمعجم جديد وترميزات تعبر عن حساسية إبداعية مختلفة وجديدة تماما:

لا أفهمُكَ يا أحمدي

لا شيء تحرسهُ بضحكتِكَ الرّديئة

سوى الوهم

مظلّتُكُ ذراعُكَ

وحلمُكَ ليس أبعدَ مِن سريرٍ

وبابٍ موصدٍ بعنايةٍ

تخذلُكَ لفظة الآه

والنّدم الأنسب بين…

لا

ونعم

قفصُكَ الصّدري الملتصق بلحمِك

يخذلُكَ، فتنسى

كما ينسى النّاس

وتبكي

حين تكونُ وحيدا

أو تتظاهر بالوحدة

ليس لديّك ما تموت لأجله

أو تنتصر

كلّ ما تملكهُ في هذا العالم

من خيرٍ وشرٍ

من أغانٍ واحتمالاتٍ

ندبة صغيرة فوقَ عينكَ اليسرى

النّدبة التي كانت جرحا

أغوى امرأةً ذات طيشٍ بتقبيلك

كلّ ما تملكُهُ

طيش امرأةٍ

تحرسُهُ بضحكةٍ رديئةٍ

تودُّ لو تنساك

لكنّك

لستَ شيئا

تريد أن تمضي بعيدا

لكن أبعد ما تصل إليه.. يدك

فرغتَ تماما

حتّى أنّه لم يعد بإمكانكَ أن تبكي

أنت فقط تذرف الدّموع

وهذا أقسى مما تستحق.

أنا الطائر؟!

أم القفص؟!

أوجعني أيّها الوقت

كي لا أستريح.

استغلي ضعفي أيّتها الجرذان

طعم قلبي حديد

لا يجلب النّدم.

غدا..

سأصبح نجمةً

هناك

في مكان ما

وأخاف

أخاف

مرةً أخرى.. لو أُضيء

إن استبدال المعجم الباكي، المعبر عن الهشاشة في القصيدة الذاتية، بصور مشهدية، تم اختيار تفاصيلها بعناية فائقة؛ من أجل تجسيد عالم كثيف يتقهقر، ويعبر عن تقهقره في صيغة اعتراف سيال، هو سمة من سمات قصيدة جلال الأحمدي، إن هذا التقريع للذات ليس إلا لحظة بكاء عميقة، لكنها لا تجعلنا نبكي بمقدار ما تجعلنا نفكر.

-السمة الخامسة: تشطيب النص بحرفية عالية قلّ أن تتوفر عند غيره من الشعراء، نشعر ونحن نقرأ القصيدة بلمعان الألفاظ والعبارات، الصورة مصقولة تجمع بين الابتكار والأناقة، والمشهد مفصل بدقة لا زوائد فيه، والخاتمة دائما ترن ممثلة ذروة النص على الطريقة الكلثومية، كما تشعر أن في النص لمعان الشيء الجديد ورائحته، لنتأمل قوله:

أعرف أنك الحائط

لأن شروخ عشاقك تنمو على قبلي

أعرف أنك الأم

لأن كلماتي تنفق حين أقولك

أعرف أنك غريزة الصياد

لأن صنارة الوحشة عالقة في كبدي

لنتأمل أيضا قوله:

كنتُ سأجلبُ لكِ وردةً،

‏لكن الحمقى في الخارج

‏يُطلقون النار على أي شيء يتحرك

ويمكنهُ أن يقول أحبّك

أو قوله:

متى أقول وردة أشعر بوخزها

متى أحدّق في طائر أحرّره من عدمه

متى تمرّ بي فراشة تبقى تمرّ إلى الأبد

لكن أين الأبد الذي يستحقّ

أين الفرق بين الطّائر وعدمه

وأين ذهب كل الذين تكلّموا مع الأشجار

أخيرا لا يسعني إلا التعبير عن استمتاعي العميق بهذه المقاربة، فقد تعمدت أن تركن إلى المعاينة العميقة وحدها، استنطقت النصوص وتعمدت استحضار أكثرها كاملة؛ ليشاركني القارئ متعة المعاينة واكتشافاتها من جهة، ولأعبر من جهة أخرى عن ضيقي بذلك الكم الهائل من الكتابات النقدية؛ التي تتناسخ التوصيفات المسهبة للتجارب الشعرية، دون أن تقدم أدلتها من داخل النصوص.

 إن تجربة الشاعر جلال الأحمدي بثرائها وعمق اجتراحاتها، ومركزيتها القوية في المشهد الشعري العربي الآن، تتيح لنا متنفسا حقيقيا للصراخ في وجوه المتشائمين، نقول لهم: أيها الكسالى ثمة تجارب شعرية تؤكد أننا بخير وفي كمال عافيتنا.

([1])طوق الحمامة في الألفة والألاف، ابن حزم الأندلسي، تحقيق إحسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت / لبنان، ط2، 1987م، ص 106.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock