ثقافة

قصائد الربيع وحكايات الزهور الخالدة قصائد الفصحى (6-6)

غنّى عبد الحليم حافظ [1929-1977م] قصائد عديدة بالفصحى، وكان من بينها قصائد عن الربيع والزهور أنشدها في بداياته نذكر منها هنا قصيدة “ذاك عيد الندى” من كلمات الشاعر مصطفى عبد الرحمن [1915-1992م] وألحان الملحن السكندري حسين جنيد [1918-1990م].
ذاك عيد الندى والمنى والكرم
فكلوا وامرحوا في وريث النعم
واشربوا واطربوا لرفيع النغم
ذاك عيد الندي والمنى والكرم
***
هو يوم الخير فياض الندى
من ثنى النعمان وضَّاح الجبين
باسم اليمن عليه
وبدا نوره المشرق يهدي الحائرين
***
أيها العيد تدفق بوضئات المعاني
وانشر الفرحة والنشوة في كل مكان
فلقد غنت بك الدنيا على كل لسان

وعلى نقيض القصيدة السابقة غنى أيضا العندليب الأسمر للشاعر مصطفى عبد الرحمن، قصيدة مليئة بمشاعر الانكسار وخيبة الأمل هي قصيدة “ربيع شاعر” التي كانت من ألحان محمد الموجي [1923-1995م] الذي لحن له في السبعينيات قصيدتين للشاعر نزار قباني هما: قصيدة رسالة من تحت الماء، وبعدها قصيدة قارئة الفنجان.

يا ربيعي ما لِـ أزهارك تزوي قبلما تشهد أنوار الحياة
وأرى أوراقك الخضراء تهوي ثم لا تملك نفسى غير آه
أنا رويتك من كاسات خمري ووهبت الزهر أنفاسي وعطري
يا لا دهري ما الذي صوَّح زهري ورماه قاسيًا حين رماه
وأنا مازلت في فجر الحياة
ها هي الأطيار في الروض تغني غير طيرٍ ضل عن سرب الطيور
يعرف الدمع الذي قرَّح جفني وأسى نفسي فيأسى للمصير
أنا أحيا في خريف من شقاء أسرعت أوراقه نحو الشتاء
ومضت بين أعاصير المساء تحمل الذكرى من القلب الكسير
مثلما تحمل أنفاس الزهور
عندما تحمل راحات السنين ذكرياتي وبقايا زمني
ثم يروي الشعر آيات الحنين ويغني بنشيد الفتن
فترى الروعة والحُسن البديع وجمالًا يملأ الدنيا جميعا
سوف أحيا فيك ياشعري ربيعًا خالدًا
إشراقه في كل عين رائعًا إيقاعه في كل أذن

ولعيد الندى أنشدت الفنانة عفاف راضي من كلمات الشاعر عبد الحميد محمود، وألحان الموسيقار محمد الموجي القصيدة التالية:
العيد عيد الندى يا فرحة الزهر
وكل ما في المدي نشوان بالعطر
أحبابنا جاءوا فالنيل معطاء ومصر غنّاء
في ليلة العمر
فالعيد عيد الندى
طار الحمام فوقنا
غني الحمام حولنا
لحن السلام من هنا
طار الحمام غنّى الحمام
من موطن السحر
فالعيد عيد الندى
يا قلب من نورك من فرحة عطرك
من رشفة أسكرك من نيلها الخمري
فالعيد عيد الندى
يا مصر أنتِ الوطن للخلد أنتِ السكن
لو كان يحكي الزمن لباح بالسر
فالعيد عيد الندى

والآن بعدما لم يعد هناك اهتمام كبير بتلحين قصائد الفصحى بمختلف موضوعاتها، وبعدما لم تعد هناك أغنيات حديثة عن الربيع والزهور أما آن الأوان كي نعيد الاستماع إلى تلك القصائد القديمة الخالدة، والتي تم عرضها من خلال تلك المجموعة من المقالات؛ كي نتأمل من جديد الربيع ومعانيه مستمتعين بزهوره الندية في الطبيعة وأبياته العذبة في الأغاني، خاصة وإنه لم يعد يُلتَفت إلى إعادة غناء الكثير من أغاني الربيع؛ اكتفاءً بأغنية واحدة أو اثنتين اعتاد الجمهور على الاستماع إليهما مع قدوم فصل تفتح الزهور.

إننا إذا أردنا أن نرتقي بأذواقنا؛ فإنه ليس علينا سوى الانصراف عن الاستماع، إلى ذلك الضجيج المفروض علينا طوال الوقت، وفي كل مكان والإقبال على الاستمتاع بكل ما له معنى ويترك أثرًا طيبًا في النفس بغض النظر عن كوننا معاصرين له أو كونه لونًا حديثًا وسائدًا بين الناس.

ولنتذكر ما قيل عن الربيع علَّه من كثرة ترديده يجذب من يضع له الألحان فيُكتَب له الخلود في الوجدان.
أبيات من قصيدة “الربيع” لأمير الشعراء “أحمد شوقي” [1868-1832م]:

آذار أقبلَ، قمْ بنا يا صاحِ حيِّ الربيعَ حديقةَ الأرواحِ
واجمع ندامى الظرف تحتَ لوائِهِ وانشرْ بساحته بساطَ رياحِ
صفوٌ أُتيحَ فخذْ لنفسكَ قسطَها فالصفو ليس على المدى بمتاحِ
واجلسْ بضاحكةِ الرياضِ مصفِّقًا لتجاوُبِ الأوتارِ والأقداحِ
ربِّـتْ كندمانِ الملوكِ خلالهمْ وتجمَّلُوا بمروءةٍ وسَمَاحِ

كما يقول أيضًا في وصف الربيع:

مَـرحَـبـًا بِـالرَبـيـعِ فـي رَيـعانِهِ وَبِــــأَنـــوارِهِ وَطـــيـــبِ زَمـــانِه
رَفَّتِ الأَرضُ فـــي مَــواكِــبِ آذارَ وَشَــبَّ الزَمــانُ فــي مِهـرَجـانِه
نَـزَلَ السَهـلَ ضـاحِـكَ البِشرِ يَمشي فـيـهِ مَـشـيَ الأَمـيـرِ في بُستانِه
عــادَ حَـليـًا بِـراحَـتَـيـهِ وَوَشـيـًا طــولُ أَنــهــارِهِ وَعَــرضُ جِــنــانِه
عَـبـقَـرِيُّ الخَـيالِ زادَ عَلى الطَيفِ وَأَربـــى عَـــلَيــهِ فــي أَلوانِه
رَنَّمــَ الرَوضُ جَــدوَلًا وَنَــســيـمـًا وَتَــلا طَــيــرَ أَيـكِهِ غُـصـنُ بـانِه
وَشَدَت في الرُبا الرَياحينُ هَمسًا كَــتَــغَــنّـي الطَـروبِ فـي وُجـدانِه
نَـغَـمٌ فـي السَـمـاءِ وَالأَرضِ شَـتّى مِـن مَـعـانـي الرَبيعِ أَو أَلحانِهِ
أَيـنَ نـورُ الرَبيعِ مِن زَهرِ الشِعرِ إِذا مـا اِسـتَـوى عَـلى أَفنانِه
سَرمَدُ الحُسنِ وَالبَشاشَةِ مَهما تَلتَمِسهُ تَجِدهُ في إِبّانِه

نيفين عبد الجواد

كاتبة وباحثة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock