رؤى

المؤتمر القومي العربي يفتتح دورته (31) في بيروت

مقدمة لأصوات:

يأتي انعقاد المؤتمر القومي العربي اليوم، في دورته الحادية والثلاثين، في توقيت عربي ودولي بالغ  الخطورة. إذ تنذر تداعيات الحرب الأوكرانية، ذات الطابع العالمي.. بأن تمتد نارها إلى الشرق الاوسط. وتعتبر زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المقررة للمنطقة، هي إحدى المحطات الحرجة علي هذا المنحدر الخطير، مع الإعلان عن امتلاكه خطة؛ لمزيد من فرض التطبيع مع إسرائيل، علي دول عربية جديدة، وتوسيع نطاق ما عرف باتفاقات أبراهام، التي وفرت تطبيعا مجانيا لإسرائيل علي حساب القضية الفلسطينية.

ويمثل المؤتمر منذ إنشائه؛ جبهة مقاومة مستمرة تناضل ضد مشروعات التطبيع مع إسرائيل، ومشروعات تفتيت الدولة الوطنية العربية، أو مشروعات إذكاء  الصراعات العربية / العربيةـ من قبل أطراف إقليمية ودولية.. ويمثل المؤتمر وهو هيئة شعبية غير حكومية، تيارات الفكر القومي العربي الرئيسة، التي تسعي لمشروع نهضوي عربي جديد، يجمع بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. بين الاستنارة والحداثة من جهة والحفاظ علي هوية الأمة من جهة أخري. وستعرض “أصوات” تباعا كل يوم ورقة من الاوراق البحثية  العميقة في جوانب هذا المشروع والتي قدمت للمؤتمر، وأرسلت لأصوات من أمانة المؤتمر العامة.

افتتح المؤتمر القومي العربي دورته (31) في فندق الكومودور في بيروت، بحضور 200 شخصية عربية من كافة الأقطار العربية، تحدّث فيه الأستاذ معن بشور الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، وأمينه العام السيد مجدي المعصراوي (مصر) ورئيس المؤتمر العربي العام السيد خالد السفياني (المغرب) والأستاذ أبو الفضل بعجي أمين عام جبهة التحرير الجزائرية، ووزير الدفاع اليوناني السابق السيد كوستاس أسيخوس، والسيد عمار الموسوي ممثلا للمقاومة اللبنانية، والسيد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي وعضو قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د. ماهر الطاهر.

ترأس الأستاذ معن بشور جلسة الافتتاح، التي بدأت بالوقوف دقيقة صمت، إجلالا وإكبارا لشهداء الأمة العربية، وأعضاء المؤتمر الذين رحلوا وقال الأستاذ معن بشور في كلمته:

ينعقد مؤتمرنا في دورته الحادية والثلاثين في بيروت في زمن ممتد، فبمثل هذه الأيام عام 1982، شنت الحرب الإسرائيلية الخامسة التي واجهها وطنيون لبنانيون ومقاومون فلسطينيون والجيش العربي السوري ومتطوعون عرب، وكذلك متطوعون أمميون، لذلك فلقاؤنا اليوم هو استمرار تضامن مع لبنان، الذي ما زال يواجه حروبا من أنواع مختلفة، ولعل مجيئكم اليوم، وبهذا العدد.. وأن يتحمل كل واحد وواحدة منكم تكاليف سفره وإقامته – تعبيرٌ عن تعلق الأمة بهذا البلد الصغير في حجمه والمحدود في عدد سكانه؛ ولكنه يدعم بدوره النهضوي وبدوره المقاوم حياة أمتنا.

وأضاف بشور: ما كان ممكنا لهذا المؤتمر أن يستمر على مدى عقود ثلاثة ونيّف، وأن يجمع هذه الوجوه الطيبة من منابت مختلفة فكرية وثقافية وحزبية،  لولا أنه اعتمد منذ البداية قاعدتين في عمله: المبدائية أي الالتزام بالمبادئ، والاستقلالية تمثلت بتمسكنا جميعاً بالمشروع النهضوي العربي؛ حتى بتنا نعرف اليوم القومي العربي بمدى الالتزام بهذا المشروع، أما مبدأ الاستقلالية فهذا الذي مكّن  المؤتمر أن يتجاوز لحظات انقسام خطيرة، عاشتها الأمة، وكان ممكنا أن تؤثر على علاقاتنا ببعضنا البعض، ولكن الاستقلالية –وهي بنت الموضوعية في المواقف– حمت هذا المؤتمر، وحمت استمراره، رغم كل ما تعرض من حملات وتحامل تعرفونها جيدا.

الأستاذ مجدي المعصراوي (مصر) الأمين العام للمؤتمر القومي العربي قال:

لعل في اختيار الأمانة العامة للمؤتمر، بيروت عاصمة الحرية والعروبة والمقاومة مكاناً لانعقاد هذه الدورة، كما كانت في العديد من دوراتنا السابقة – لهو تعبير عن مكانة لبنان لدى أشقائه العرب، الذين يرون في دعمه ومساندته –كما في دعم أي قُطرٍ جريح أو مأزوم– واجبا غير خاضع لأي شروط أو مساومة، لا سيما إذا كان هذا القُطر كلبنان؛ يدفع ثمنا غاليا من الحصار الخارجي والمعاناة الداخلية بسبب دوره النهضوي والحضاري والمقاوم في حياة الأمّة.

وحيّا المعصراوي  الشعب الفلسطيني بالقول: فشعبنا العربي الفلسطيني الذي نحيّي بطولات أبنائه المتوهجة كل يوم يؤكّد عبر مقاومته المتصاعدة وانتفاضاته المتعددة، أنه يزلزل كيان العدو ويزرع القلق بين قادته وأبنائه.. الرعب والخوف من اقتراب زوال الكيان الغاصب، الذي ما أقيم أصلاً إلاّ لتمزيق وحدة هذه الأمّة، ولحماية مصالح الاستعمار فيها.

كما وجّه التحية إلى سورية، التي تواجه منذ أكثر 11 عاما حربا كونية، متعددة الأوجه.. عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية. وإلى العراق الذي نجح بمقاومته الباسلة للاحتلال الأمريكي، قبل حوالي عقدين أن يضرب المسمار الأول في نعش نظام الاستبداد العالمي متلاقيا بذلك مع أبناء أمّته.

وختم كلمته المعصراوي بتوجيه التحية الى ارواح وأعضاء ومؤسسي المؤتمر القومي العربي الذين رحلوا .

الأستاذ خالد السفياني (المغرب) منسق عام المؤتمر العربي العام؛ وجّه التحية باسم المؤتمر العربي العام إلى الحاضرين في المؤتمر الذين لم يتوقفوا عن  نضالهم، كما توجّه بالتحية إلى القابضين على الجمر والمرابطين والمرابطات الذين يحمون الأقصى وكنيسة القيامة، ويحمون مستقبل فلسطين –كل فلسطين– كما وجّه التحية إلى الشهداء والأسرى والمعتقلين، وإلى المقاومتين الفلسطينية واللبنانية اللتين استطاعتا من خلال عمل دؤوب؛ أن تخرق توازن القوى، وأن توقف الصلف الصهيوني الأمريكي  ضد أمتنا وضد مقدساتنا.

وأضاف السفياني: أريد أن أتوجه من خلالكم، إلى أبناء أمتنا وأحرار العالم، الذين يقفون دوما وسيستمرون ضد كل المؤامرات  التي تحاك من طرف الإمبريالية العالمية والإرهاب الأميركي.

وعن دورة المؤتمر قال السفياني: إن هذه الدورة تنعقد في ظرف دقيق تمر به الأمة، ولن أستعملها لأنها انتهت وإنما أقول في ظروف خاصة.. الإيجابي أكثر من السلبي.

تنعقد هذه الدورة من المؤتمر، والعالم يعرف تحولات عميقة وجوهرية.. تنعقد والكيان الصهيوني يناقش زعماؤه قضية وجود ما يسمى “إسرائيل”، تنعقد هذه الدورة ومحور المقاومة يتقوى والإيمان بأن  المقاومة هي السبيل للتحرير، يتقوى ويتصاعد في ظرف أيضا يَعِدُ ببداية انهيار المشروع الصهيوني في المنطقة والعالم، وهذا المؤتمر ينعقد في ظروف يحاول  فيها الكيان الصهيوني أن يخرق ما يسمى بمحور العمالة في منطقتنا، ينعقد هذا المؤتمر وموجة غريبة من التطبيع تخترق أجسادنا، لكن الأجساد تستطيع أن تتصدى لهذا السرطان، ولهذه العمالة للمشروع الصهيوني التي يواجهها أبناء امتنا.

السيد أبو الفضل بعجي (الجزائر)  أمين عام جبهة التحرير الوطنية الجزائرية قال:

أقف بينكم اليوم، مناضلا وصاحب قضية وابنا شرعيا لمسيرة النضال القومي من أجل التحرر والتحرير والحق في الحياة الكريمة، وأن جبهة التحرير الوطني ستبقى تاريخا ومبادئ ونظرية في التحرير، ونصرا استراتيجيا لكل الشعوب التي ترزح تحت سيطرة الاحتلال. وإن الجزائر تحرص على أن تكون القمة العربية، التي ستنعقد في الفاتح من شهر نوفمبر المقبل، بكل ما لهذا التاريخ من رمزية وطنية وتاريخية وبُعدٍ قومي عربي، قمة جامعة بلا إقصاء لأي طرف، تكون فرصة لإعادة بناء موقف عربي داعم للقضية الفلسطينية، ووضع هذه القضية في صلب أولويات هذا الحدث الهام، الذي نأمل جميعا أن يكون شاملا وجامعا، وأن يشكل انطلاقة جديدة للعمل العربي المشترك.

السيد كوستاس اسيخوس  وزير الدفاع الظل اليوناني السابق ونائب سابق في البرلمان اليوناني والأوروبي ألقى كلمة تضامنية مع لبنان والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية وقال: إن سفينة الاستخراج هي أسهم صهيونية مسجلة في اليونان والكيان الصهيوني،  وقال في وحدتنا نستطيع هَزْمَ العدو، وفي تفرقنا يستطيع العدو هزْمَنَا، ونحن نعتبر اننا أبناء هذه الامة العربية، فاليونان هو جزء من العائلة العربية.

السيد عمار الموسوي (مسؤول العلاقات العربية والدولية حزب الله) ألقى كلمة (المقاومة الوطنية اللبنانية) وجّه التحية إلى المشاركين باسم سماحة السيد حسن نصر الله، وباسم قيادة المقاومة الإسلامية والأحزاب والهيئات اللبنانية القومية المقاومة في بلدكم لبنان، وفي عاصمة الصمود والمقاومة في بيروت، على أن مؤتمرنا هذا ينعقد في ظل ظروف وتطورات كبيرة تفرض نفسها على المشهد المحلي والآخر القومي والإقليمي.. وهذا ما يجعلنا أمام تحديات جليلة ومسؤوليات دقيقة.

وتحدث الموسوي عن خمسة  براهين وهي:

أن قوى المقاومة برهنت على أنها لم تكن في ساحة من ساحات المواجهة الحلقة الأضعف.
أن من البدائل التي عمل الأعداء، وما يزالون –تعويضا عن اخفاقهم في ميادين المواجهة– زرع الانقسامات السياسية والعقائدية والمذهبية، وإن كانت قد تركت ندوبا في جسد الأمة لكنها فشلت في جعل هذه الندوب جرحا غائرا وعميقا.

أن سياسة الإفقار والتجويع والحصار تظهر هي الأخرى كواحدة من أدوات المواجهة التي يعتمدها العدو.

أن السؤال الذي يطرحه نفسه بقوة هو لماذا؟ وفي ظل التحديات الاقتصادية الصعبة التي تواجهها معظم البلدان العربية؛ لا تجد أي مبادرة للتحرك والتنسيق والقيام بخطوات تكاملية؛ بهدف معالجتها أو تقليص هذه الأزمات.

أن جماهير أمتنا العربية وبالرغم من كل أشكال الإحباط التي أصابتها من هنا أو هناك؛ لا تزال في موقع المتلقف للخيارات القومية والحاضنة للقضية الأم قضية فلسطين.

السيد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قال: الحمد لله الذي أتاح لي أن أكون معكم في هذا  المؤتمر؛ رغم كل الظروف  والمعيقات التي انتصبت أمامي قبل الحضور إلى هذا المؤتمر من إجراءات صهيونية، فباسم حركة التحرير الوطني (فتح) وقد حان الوقت لتوجهها لفقدان عملية السلام وخطأ  كل من يفكر أن هناك مستقبل تعايش مع “إسرائيل” وهذا أمر ضروري يجب  أن نعرفه جميعا؛ لأن الماء لا يعطي كهرباء إلا إذا حشر قلب السد، وشعبنا الآن يواجه تحدٍ غير مسبوق؛ لأنهم ينكرون علينا الضفة الغربية ويعتبرونها يهودا والسامرا وأرض الميعاد، ومن المؤسف أن يجدوا من يتعاون  معهم أو أن يتحدث معهم، وهم قد أثبتوا  أنهم ليسوا دولة؛ إنما عصابة وأبارتايد،  فكل ما هو موجود أصبح جائزا للاحتلال  في ظل جموح إسرائيل؛ وكأنها تسيطر على أدمغة العالم.

وأضاف زكي: نحن اليوم جئنا ننقل لكم تحايا المناضلين في كل مواقع الاشتباك، والتي لم تتوقف ساعة لأننا نواجه إطلاق العنان للمستوطنين الذين يرفعون شعارات الموت للعرب؛ حتى وصلت بوزير إسرائيلي الآن وهو زعيم شاس أن يقول: “لِمَا السلام والتطبيع مع هؤلاء العرب مكانهم الاسطبلات، وهم لا يستحقون أن يستقبلوا في الصالونات” هذا أمر مفجع ولم نجد كرامة أو حمية تدافع، وأن تقول لا.. أبسط الأشياء. وأنا أقول لكم أن شعبنا كفيل بإعادة الاعتبار لأمة أدارت ظهرها لفلسطين، وتخلت عن القدس وكنيسة القيامة.

د. ماهر الطاهر (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) نقل تحيات الشعب الفلسطيني الصامد المرابط، على أسوار القدس والمسجد الأقصى مدافعا عن القدس ومآذنها وكنائسها، ليس مدافعا عن القدس فقط؛ بل هو مدافع عن الأمة العربية الإسلامية، هذا الشعب الفلسطيني لا يمكن أن ييأس من أمته العربية، وهو يراهن على أبناء أمته ويواصل الكفاح مؤمنا  بأن هذه الأمة ستصمد، وبأنه سيتمكن في نهاية المطاف من تحرير أرضه وبلاده.

وأضاف الطاهر: ننقل لكم تحية شعب قال للعالم أجمع الأرض أرضنا، والقدس قدسنا، والزيتون زيتوننا والزعتر زعترنا.. فلسطين لنا من البحر إلى النهر وسنقاتل حتى تحريرها كاملة.

ينعقد هذا المؤتمر على أرض بيروت البطلة، بيروت الصمود التي امتزجت دماء أبنائها ينعقد مع دماء الشعب الفلسطيني. شلالات من الدماء سالت على هذه الأرض الشامخة العزيزة، فتحيةً للبنان المقاوم وتحيةً لشهدائه الأبرار وتحية لمقاومته الباسلة، بقيادته الباسلة وعلى رأسهم سماحة السيد حسن نصر الله.

ودعا الطاهر الى  الوحدة الفلسطينية وفصائلها المقاتلة، فبالوحدة نحرر شعبنا وأرضنا كاملة من البحر إلى البحر ومهما كان قوة العدو فبالوحدة ننتصر ونهزمه.

وكان شقيق الشهيدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة قد أرسل كلمة إلى المؤتمر تليت نيابة عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock