فن

“إمبراطورية الروبوت”.. حكاية فيلم أمريكي تنبأ بكتابة التكنولوجيا نهاية الإنسان

أكثر من صرخة تحذيرية من خطورة الذكاء الصناعي؛ أطلقها إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” وأحد عمالقة التكنولوجيا في العالم، خلال السنوات الماضية، وصلت إلى حد قوله “نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية مع الذكاء الاصطناعي، فيحتمل أن يكون أكثر خطورة من الأسلحة النووية”.

في عام 2017 قال “ما زلت أدق جرس الإنذار؛ لكن إلى أن يرى الناس الروبوتات؛ تسير في الشارع تقتل الناس، فإنهم لا يعرفون كيف يتصرفون؛ لأنهم سيكتشفون ساعتها مدى التهديد”.

هل فعلا من المحتمل أن يدفع البشر في لحظة ما ثمن تقدمهم غاليا وفقا لما يراه ماسك؟ أم أن هذه تبقى محض توقعات متشائمة لرجل يحتل التقدم التكنولوجي صدارة بتفكيره بحكم استثماراته الهائلة في هذا الصدد؟

“2001.. ملحمة الفضاء” فيلم إنتاج مشترك أمريكي بريطاني يعود إلى عام 1968، يرسم صورة للعلاقة الشائكة بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث تنتقل الأمور مع الوقت وفي مرحلة بالغة الدقة من كون التكنولوجيا خادمة الإنسان؛ إلى قاتل محترف لا يتورع عن إزهاق أرواح البشر في لحظة تخرج فيها كل الأمور عن السيطرة.

الفيلم ينتمي إلى نوعية  أفلام الخيال العلمي وهو من بطولة كير دوليا وكاري لوكوود.. ومن إخراج ستانلي كوبريك.. وقد حقق الفيلم نجاحا كبيرا خلال فترة عرضه، وبلغت إيراداته حوالي 146 مليون دولار.

تدور أحداث الفيلم حول مركبة الفضاء الأمريكية “ديسكفري وان” التي تقوم برحلة إلى كوكب المشترى؛ بحثا عن إمكانية تحقيق حلم طالما راود البشر، بإمكانية الحياة على كواكب أخرى بعيدا عن الأرض التي تضيق شيئا فشيئا بأهلها.

على متن هذه المركبة الفضائية نجد بالإضافة إلى الرواد مجموعة من العلماء في شئون الفضاء أبرزهم الدكتور ديفيد بومان والدكتور فرانك بول ويشاركهم الرحلة “هال”  وهو جهاز كمبيوتر بالغ التطور من نوعية HAL 9000.

تتطور الأحداث سريعا ويتدخل “هال” لبث الرعب في نفوس بومان وبول، عندما يبلغهم أن جهاز التحكم الهوائي على وشك التوقف، وهو ما يعني فشل المهمة بالكامل، وأن حياة كل من على متن المركبة أصبحت في خطر، وأن الموت يحدق بهم من كل جانب.

يقوم رواد الفضاء بالتحرك سريعا لمجابهة الخطر، وهم يتشبثون بغريزة الحياة بكل ما أوتوا من قوة؛ لكنهم يجدون كل شيء على ما يرام، ولا أثر يلوح في الأفق يشير إلى الكارثة التي حذّر منها “هال” جهاز الكمبيوتر الأكثر تطورا على ظهر الكوكب، والذي جاء ليساعد البشر في رحلة البحث عن الفردوس المفقود في الفضاء.

لا يترك لهم “هال” أية فرصة للتفكير في دوافع تصرفه، ويقترح عليهم سريعا إعادة تثبيت الجهاز للتأكد من وجود المشكلة بالفعل، لكنهم من جانبهم يميلون إلى تصديق احتمال أن يكون هذا الكمبيوتر الخارق قد أخطأ في تقدير الأمور هذه المرة؛ فليس ثمة دليل واحد يؤكد صدق تحذيراته، بل على النقيض من ذلك فإن كل الشواهد تشير إلى أن الأمور كلها تمضى على ما يرام.

“هال” لا يقف صامتا.. لكنه يعزو هذا القصور في إدراك الخطر –الذي يراه محدقا– إلى الخطأ البشري؛ وما أكثر أخطاء البشر في مواجهة أجهزة تكنولوجية بالغة التطور؛ يعتمد بقاؤها على قوانين ومعدلات رياضية صارمة.

يتفق عالما الفضاء الدكتور ديفيد بومان والدكتور فرانك بول على تعطيل “هال” جزئيا، وقطع اتصاله إذا تأكدوا من خطئه؛ حتى تحقق الرحلة الأهداف المرسومة لها سلفا.. لا يدركان أن هذا الكمبيوتر قد توحش وخرج عن السيطرة، وأنه سينتقم منهما أشد انتقام في اللحظة التي يقرر فيها هذا الأمر.. خاصة في ظل قدرته الهائلة على رصد “دبة النملة” على ظهر المركبة الفضائية وترجمة حركة الشفاه.

لا يفوّت الكمبيوتر “هال” الفرصة حيث يستغل فرصة وجود العالم بول في الفضاء؛ ويفصل عنه خرطوم الأوكسجين، سريعا يحاول بومان إنقاذ حياة رفيقه بكل ما أوتى من قوة، في الداخل يوقف “هال” تشغيل وظائف الحياة لجميع المتواجدين داخل المركبة؛ فيقتلهم جميعا.

في تلك الأثناء يحاول بول الدخول وهو يحمل جثة شقيقه إلا أن الكمبيوتر “هال” يرفض السماح له وهكذا يدفع الإنسان الثمن فادحا لتلك الثورة التكنولوجية التي سعى إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock