رؤى

النهاية السريعة لعصيان فاغنر المسلح لايعني أن المشكلات انتهت

بعد ٣٦ ساعة فقط انتهي أقصر عصيان مسلح في روسيا . لكن انتهاء العصيان الذي قاده  بيريغوفين يعد أكبر تهديد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مايزيد عن عشرين سنة من قيادته للبلاد- لا يعني أبدا أن المشكلات الهيكلية في بنية السياسة والنظام في موسكو قد انتهت مع نهاية التمرد العسكري.

الإتفاق الذي توسط فيه  الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو- أهم جار حليف  لبوتين-  يقضي  بخروج قائد فاغنر وقائد التمرد من روسيا، وانتقاله للعيش في بيلا روسيا.. لكنه لا يعني نهاية طموحه السياسي ولا يعني نهاية قوات فاغنر بوصفها قوة مسلحة غير نظامية لا يقتصر تواجدها علي مسرح الحرب الأوكرانية، ولا علي الأراضي الروسية؛ بل هي موجودة في أفريقيا وأماكن أخري في الشروق الأوسط.

الأزمة كشفت بوضوح  عن خطورة استخدام قوات غير نظامية بالتوازي مع قوات الجيش الرسمي وعن امكانية تحول العلاقة بينهما إلي علاقة صراعية، وإلي تمرد عسكري يهدد استقرار دولة عظمي مثل روسيا توجد في وسط معركة ضخمة وحالة حرب مستمرة منذ عام ونصف في شرق وجنوب أوكرانيا.

كما كشفت عن ماخفي تحت السطح كثيرا من وجود منافسين غير معلنين -ولكن كثر- في الطبقة السياسية وطبقة رجال الأعمال الروس؛ يودون منافسة الرئيس بوتين علي السلطة  سواء عبر الانتخابات  الرئاسية المقبلة في  مارس ٢٠٢٤، أو عبر وسائل أخري  مثل إثارة اضطرابات  يكون بعضها بتشجيع من دوائر الاستخبارات الغربية- والأوكرانية.

نجح بوتين في حسم الأزمة بسرعة سياسيا ودون إراقة دماء لكن هيبة الحكومة وهيبته هو كرئيس حديدي لا يقهر تعرضت لضرر غير قليل.

من الأمور التي ربما يتوجب على الرئيس بوتين عملها لاسترداد  كامل هيبته المحلية والدولية- إنهاء الازدواجية بين الجيش وقوات فاغنر عبر دمجها في بنية القوات المسلحة الروسية ورفع أي غطاء  رسمي لمن لا يقبل الانخراط تحت راية الجيش الروسي. كما يتعين إنهاء أي تأثير قيادي لبيرويغفين علي جنود فاغنر.

من الناحية العسكرية سيكون بوتين مطالبا  بدفع القوات الروسية إلي كسر حاسم للهجوم الأوكراني المضاد، وإشعار الجمهور الروسي بإنه  صاحب اليد العليا في  جبهة الحرب في الخارج  وصاحب اليد العليا  في الداخل الروسي في نفس الوقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock