رؤى

معركة الحق ..التى جعلت العالم (فسطاطين)

حين قام (فتية الأنفاق) بـ (طوفان الأقصى) وقامت معهم الدنيا، ليحدث بعدها ما يحدث الأن في العالم كله، وينقسم فعليا إلى (فسطاطين)، فسطاط (الإنسانية) وفسطاط (اللاإنسانية)، كان قيامهم مباركا وموفقا (والقادم إن شاء الله أكثر بركة وتوفيقا) وإلى الحد الذي نراه الأن يهز جنبات العالم، ليس فقط في عالم المفاهيم والأفكار، ولكن أيضا في عالم السلطة والسياسة.

وسنرى ونعرف أن هذا الحدث الاستراتيجي الأعظم كان ضروريا لعالم (البشر)كله، في زمانه الصحيح تماما، وفى مكانه الصحيح تماما.

ذلك أن هذا المكان الذى تتركز فيه الأن (بؤرة النور) بكثافة لم تعرفها البشرية من أمد طويل، كان طوال تاريخ الإنسان هو مهبط الوحى من السماء إلى الأرض..

وليس حدثا عرضيا أبدا، أن (الفتية) الذين قاموا بعملهم هذا يحملون(فكرة) استمدوها واستنبتوها من آخر رسالات السماء (الإسلام).. فتمثلوا فيها وتمثلت فيهم، وصدقوا فيها وصدقت فيهم..

فأحدثوا هذا الذى يراه العالم الآن ويتأمله في دهشة، كدهشة الفلاسفة القدامى الذين كانوا يبحثون عن شيء يعرفونه، ولا يعرفون الطريق اليه فجذبتهم (بؤرة النور) لينتبهوا ويفهموا ويعرفوا، والأروع لم يأت بعد..

لذلك كان أمر(الفسطاطين) اليوم مختلفا كليا وجذريا ونهائيا، عن ما كان يتمناه زعيم (تنظيم القاعدة) بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتفجير برجي التجارة بنيويورك.. أو زعيم (تنظيم داعش) لمركز كروكوس سيتي هول التجاري بموسكو 22مارس الماضي .

ذهب السحر عن الساحر، وتكشفت الكواشيف كلها، والمؤكد أنهم أخطأوا في التوقيت هذه المرة، أو إن شئت قل أنها من بركات الصادقين في (الأنفاق)..

إن يكن من أمر فـ(الحالة)التي صنعوها وعاشوا عليها طوال الخمسين سنة الماضية لتشويه وتبديد وتشتيت (الفكرة الدينية) في مجال التحرير والعمران للأرض والإنسان.

هذه (الحالة) استهلكوها واستهلكتهم حتى قاع القيعان، وحين تنجلي الأمور، سنعرف أشياء كثيرة، وسنضرب الأكف على الأكف من هول المفاجآت التي سنراها ونسمعها.

ولم تكن زلة لسان من الرئيس الأمريكى بايدن حين قال أن نتائج 7 أكتوبر ستغير الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة.

لكن الأهم من بايدن حقيقة، هو هذا الرجل الذى كرس نفسه تقريبا وعلى مدار خمسين عاما لدراسة العالم العربي والإسلامي (جيل كيبيل/69 سنة) الأستاذ بمعهد باريس للدراسات السياسية والذى قال: أن عواقب7 أكتوبر ستهز النظام الدولي كله كما تم تصميمه في أعقاب الحرب العالمية الثانية..

لكن عباراته الأقوى كانت: *إسرائيل تواجه التحدي الوجودي الأكبر منذ إنشائها في سنة 1948.

 *لقد حقق (يحيى السنوار) نصرا سياسيا كبيرا أدى إلى تزايد الدعم للقضية الفلسطينية في الغرب بشكل لم يسبق له مثيل.

*العداء لإسرائيل يتجلى الأن في العالم كله ليس فقط بين الشباب، ولكن في الجامعات أيضا حيث يتم إنشاء مفاهيم العالم، ورأينا كيف أٌجبرت رئيسة جامعة هارفارد(كلودين جاى/54سنة) على الاستقالة بعد جلسة استماع في الكونجرس.

*إسرائيل نفسها منقسمة بشدة بين المتدينين والعلمانيين.

واختتم حواره مع احدى المجلات الأسبوعية الفرنسية(ليكسيبريس) بقوله: إذا أرادت إسرائيل الاستمرار في الوجود فيتعين عليها أن تعيد اختراع نفسها!

جيل كيبيل يتحدث العربية بطلاقة، وأحد الكهنة الكبار في العقل الثقافي الغربي المعادي للإسلام، ولا استبعد أن يكون هو أحد من نصحوا الأجهزة الغربية بصناعة (تنظيمات دموية) للمزايدة العنيفة على (الفكرة الدينية) في عمقها العميق نحو الإنسان.. تحريرا وتكريما.

لكن الإنصاف يستدعي أن نقول أنه كان دقيقا في كلامه الأخير تعليقا على (الطوفان) ولم يذهب هنا وهناك تلاعبا بالموضوع في جوهره، على الرغم من رائحة الأسف والوجع التي يشى بها كل حرف من حروف كلماته

لأن هذا النوع من المفكرين ليس سهلا، وهو يعرف جيدا ما هي الخطوة القادمة بعد الطوفان، وبعد “نجاح يحيى السنوار” كما قال، والذي يبدو أنه يكن له غيظا شخصيا دفينا.

سنقضي على السنوار كما قضينا على هامان!.. ما أروع التلاقي بين (المسخرة) التي شهدها (الجيش الذي لا يقهر) على يد (فتية الأنفاق) طوال الشهور الستة الماضية، وبين العيد الذي خطب فيه نتنياهو يوم السبت الماضي خطبة معمعية وطيسة (عيد المساخر) وقال: سنشن حملة عسكرية على رفح، وسنقضي على السنوار كما قضينا على هامان!

لكن الجنرال السابق اسحق بوريك/ 77 سنة (عجوز القرية) الذي قال لهم من أوائل السنة الماضية (قبل الطوفان): الجيش الإسرائيلي الأن في أضعف أوقاته.

هذا العجوز قال الأسبوع الماضي في صحيفة معاريف الإسرائيلية ونقله لنا الأستاذ ياسر زعاترة: دخول رفح اليوم هو رهان على أمن البلاد، لأنه قد يفجر علاقاتنا مع أمريكا، التي هي بالفعل هشة للغاية اليوم، ويزيد مقاطعة العالم كله لإسرائيل. وهذه مقامرة خطيرة جدا لا ينبغي الإقدام عليها، فقد تكون المسمار الأخير في نعش بقائنا.

المقاومة راسخة، وأهلنا في غزة صامدون، ولسان حالهم يقول للمجاهدين: اصمدوا كما صمدنا.

هؤلاء بشر ليسوا كالبشر، إنهم بكل هذه الجراح والأوجاع والأحزان والدموع، يحلقون عاليا فوق البشر الملتصقين بالأرض، وفوق قوانين الأرض وفوق روابط الأرض.

لقد صنعوا للتاريخ المثل الأعلى الذى يصعب بلوغه، وكذلك شأن المؤمنين دائما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock