على خُطا جباليا وأخواتها.. أرسلت خان يونس -صبيحة يوم العيد- تحيتها الخاصة للشعب الفلسطيني البطل، وكل مناصري قضيته العادلة في العالم أجمع.. التحية كانت كمينا جديدا استهدف قوة من جيش الاحتلال قوامها اثني عشر جنديا من وحدة نخبة، استدرجت لأحد المباني كانت المقاومة قد “فخخته” وفُجّر فور دخول الجنود إليه، أسفر التفجير عن مقتل خمسة جنود على الفور، بينما أصيب جنديان “حالتهما حرجة” وظل الباقون تحت الأنقاض.
الحدث الأمني الكبير- كما وصفته وسائل إعلام العدو- يأتي ضمن عدد من العمليات المظفرة نفذتها المقاومة على مدار الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير من الجنود والضباط، وتدمير عدد من الآليات، ما جعل عسكريين سابقين بجيش الاحتلال، يحذرون من “تخبط عسكري وسلسلة إخفاقات بغزة”.
ووصف رئيس العمليات السابق بجيش الاحتلال يسرائيل زيف العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش في القطاع، بأنها بلا هدف، وأن ناتانياهو أوقع الجيش في فخ، مشيرا إلى أن طول أمد الحرب، راكم سلسلة من الإخفاقات، ومع غياب الرؤية يسود الارتجال الذي لا يثمر إلا الفشل تلو الفشل.
وأضاف زيف أن “إسرائيل” أصبحت عبئا إقليميا، وأنها باتت تمثل تهديدا لاستقرار المنطقة.. بينما اقتربت صورة “حماس” من التمجيد بعد صمودها البطولي في الحرب التي جاوزت الـ600 يوم.
ويبدو أن المصائب لا تأتي فرادي على رأس جيش الاحتلال، إذ نقلت صحيفة معاريف عن جنود باللواء السابع، قولهم إن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات في توفير قطع الغيار للدبابات في قطاع غزة، وصرّح أحد القادة باللواء المذكور قائلا: “نحن في حرب منذ عامين، وهذا يؤدي لاستهلاك هائل للمعدات. لم يستعد أحد لاحتمال خوض حرب طويلة كهذه، ولكل آلية عمر افتراضي. أخطأنا في الطريقة التي بنينا بها قواتنا وفي تقدير أننا سنخوض حملة قصيرة”. وأفاد قائد آخر بأن جنوده “يجبرون على استخدام أسلحة تعاني من أعطال متكررة ومشاكل تقنية”.
وفي مقال له في هآرتس، قال رئيس وزراء الكيان الأسبق إيهود أولمرت: “إن حكومة “إسرائيل” تشنّ حاليا حربا بلا غاية، وبلا أهداف أو تخطيط واضح، وبلا فُرَص للنجاح”. وأضاف أولمرت أن الدولة العبرية لم تشنّ مثل هذه الحرب منذ قيامها”. مؤكدا إن “العصابة الإجرامية” التي يرأسها بنيامين نتنياهو جاءت بسابقة لا مثيل لها في تاريخ إسرائيل في هذا الصدد، على حد تعبيره. وذهب إيهود إلى أن “حكومة نتنياهو هي عدوّ داخليّ لدولة “إسرائيل” وأن ما ألحقه ناتانياهو وائتلافه الحاكم من أضرار بـ “إسرائيل” لم يحققه أي عدو من الأعداء الخارجيين على مدى الـ 77 عاما الماضية، ويكفي هذا الائتلاف إضرارا بالبلاد وجود شخصيات مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش اللذين وصفهما أولمرت قبل ذلك بالإرهابيين.
ويرى أولمرت في مقاله أن هذه الحرب لا علاقة لها بأهداف الحروب المشروعة، إنما هي “حرب سياسية خاصة”. كما يعترف بأن ما نفعله “إسرائيل” الآن في غزة هو حرب تدمير وقتْل إجراميّ للمدنيين بطريقة عشوائية ووحشية لا حدود لها.. وأضاف: “نعم، إسرائيل ترتكب جرائم حرب”. كما دعا للتوقف الفوري للعمليات العسكرية “قبل أنْ تنبذنا الأمم ونُستدعى أمام الجنائية الدولية”.
كان أولمرت قد أشار سلفا إلى تداعيات الحرب على الداخل “الإسرائيلي” ووصفها بالمدمرة، وأن من شأنها “هز أسس الدولة” كما أشر إلى أن المجتمع الصهيوني أقرب ما يكون الآن إلى الاحتراب الأهلي.
كانت الحكومة قد صادقت الإثنين 26 من مايو المنقضي، على استدعاء ما يصل إلى 450 ألف جندي احتياط بموجب الأمر “8”، حتى تاريخ 31 أغسطس 2025، في قرار يُعد الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب.. ما أثار حالة من الغضب زادت الأجواء اشتعالا.
مع تصاعد عمليات المقاومة، واستعادتها لقدراتها باعتراف العدو، ومع دخول جيش الاحتلال حالة أشبه بالانهيار، خاصةً فيما يخص الروح المعنوية للجنود، وصلاحية ووفرة العتاد العسكري، ومع قرب سقوط الائتلاف الحاكم بخروج الأحزاب الدينية، ومع اشتعال الجبهة الداخلية بالاحتجاجات والإضرابات- لم يبق للانهزامين ودعاة التخاذل وإلقاء السلاح، سببا واحدا يمنعهم من الإقرار، بخطورة وتدهور موقف الكيان المؤقت الذي يناصرونه، بزعم ما لم يزعمه لنفسه، وبإنكار ما لم يستطع إنكاره كبار ساسته.. والاعتراف بأن الدم انتصر على السيف هذه المرة أيضا.. وأن حجارة داود قد حطمت عربات جدعون، وقذفت بها في هاوية بلا قرار.








