من منا يستطيع الزعم أن ما هو عليه، هو أقصى ما يمكن عمله؟ أو كما يقولون هو “غاية المراد من رب العباد”. هل فكرت يوما في البحث عن نسختك الأفضل؟ كثيرون منا يجدون أنفسهم غارقين في بحر من الإحباطات: مشكلات متراكمة، أحلام مؤجلة، عادات سيئة، صدامات متكررة.. ما يذهب بهم إلى اليأس أو استحالة إصلاح الأحوال.
ربما كان الاعتياد هو أول شيء يجب التخلص منه، فكثير مما نعتاد فعله، يصنع حولنا دائرة من العقبات، التي تحول دون الإقدام على التغيير.. ربما كانت البداية الجيدة أن نحصر تلك العادات وأن ننتخب أسوأها، ونتخذ قرار الامتناع الفوري بأنسب الطرق.
يحتاج الأمر أحيانا إلى التفكير في أصل العادة، أو كيف بدأت لديك؟ ربما تكون قد نسيت السبب الأول، تركته في الظلمة لينمو كحارس قوي لتلك العادة الذميمة.. التفكير لبعض الوقت في تفكيك أسباب الاعتياد، يصلح عاملا جيدا لإضعاف التشبث بالعادة.
في هذه المرحلة لا تكن جذريا أو مندفعا.. لا تغرنك البدايات القوية في دخول تحديات جديدة، في الغالب يرتبط ترك سيئ العادات بالحاجة إلى السكون والتأمل، وقدر من التمهل من أجل تثبيت فكرة الامتناع.
لكن البعض يرى أن النجاح في ذلك لا بد أن يقترن بالإحلال، ربما بوصفه حلا مؤقتا.. لكن ذلك لا يبدو جيدا في كثير من الحالات.. إنه يشبه إلهاء الطفل عن شيء يرغبه بقوة بشيء آخر.
ماذا لو كانت تلك العادات تستعصي على الترك -في وجهة نظرك- لا يعني ذلك أننا وصلنا إلى طريق مسدود؛ فهناك مسلك التخفيف والمباعدة الزمنية والتقنين.. وربط العادة بترتيبات معينة، أو الاستمرار في ممارستها؛ ولكن بطريقة منظمة ووفق ضوابط.
إن تلك القيود المستحدثة من شأنها إضعاف حالة التشبث “المرضي” وإيجاد حالة من التململ، وهذا في حد ذاته يصلح بداية جديدة.
لنتفق أنك بدأت الآن، تسلك طريقك للحصول على نسختك الأفضل، ولكن ما تصوّرك عن مواصفات تلك النسخة؛ إنها ليست نسخة مثالية أو خارقة، بل نسخة تعرف أولوياتها وتتحرك نحوها باستمرار.. وتلتمس إلى كل بغية، الطريق المُثلى للوصول إليها.
إن كثرة الإحباطات التي أشرنا إليه سلفا، لا شك نالت من ثقتك بنفسك، لذلك لا بد من إعادة بناء الثقة بالنفس، وذلك من خلال الإنجازات الصغيرة مثل الاهتمام بوضع برنامج تغذية صحية والالتزام به، والنوم مبكرا ساعة عن الموعد المعتاد، ممارسة بعض التمرينات لمدة عشر دقائق يوميا، وقراءة عدد من الصفحات من كتاب ما، ومحاولة تعلُّم مهارة جديدة وتسجيل الملاحظات بشكل يومي، ورصد الفوضى واستبدال النظام بها.
نسختك الأفضل ستعطيك قدرا من الرضا، وقدرا أكبر من الرغبة في ترقيتها باستمرار.. إن التحرر من نسختك القديمة، يستلزم وقتا ليس بالقليل، وسيصاحب ذلك بالتأكيد تغيير واختلاف في بعض المعايير، ربما استلزم الأمر أيضا، تغيير الصحبة واستبدال الوسط المحيط، وكلها عوامل تثبيت لنسختك الأفضل.
نسختك الجديدة ستكون مدرّبة على نحو أفضل للتعامل مع المواقف الصعبة، والمبادرة باقتراح الحلول الناجعة، وستكون أكثر قدرة على الاستغناء، وأكثر اهتماما بجوهر الأشياء، والالتفات عن الافتتان بالظاهر.
نسختك الأفضل موجودة، وليس من الصعب عليك اقتناؤها. اترك الإرجاء وبادر بخطوات قليلة وقصيرة.. شرط أن يكون مسار الوجهة صحيحا.. فالتغيير الحقيقي لا يكون عبر القفزات؛ بل بتراكم تلك الخطوات.
ربما كان التصوّر المستمر لهذا التغيير المنشود وإعمال الخيال فيه- أمر محمودا ومُهمّا في آن.. فلا مانع أن تصنع نسختك الأفضل في خيالك، وأن تربط ذلك بخيوط رفيعة بالواقع، إن أمرا كهذا يسهم على نحو فاعل، في استدعاء نسختك الأفضل، التي ستحمل لك طوق النجاة في هذا الخضم الهائل من العوائق والمثبطات.
واعلم “… إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”. فلا بد أولا من توفر إرادة التغيير، وإصلاح النية وبذل الجهد في سبيل ذلك، وقد ذكر المولى لنا ذلك في قوله “… إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”.
الآن نسختك الأفضل متاحة.. احصل عليها.








