في اجتماعها أمس الخميس قررت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي.. الإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
وأعلن البنك المركزي في بيان له عقب اجتماع اللجنة، تعليق دورة التيسير النقدي “وتبنّي نهج الترقب وانتظار تطورات الأسواق.. وأشار إلى أن هذا القرار يأتي في ظل وجود “هامش موجب في سعر العائد الحقيقي”، وهو الأمر الذي يساعد في “الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية، وترسيخ التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية واستعادة المسار النزولي للتضخم”.
وتعرف دورة التيسير النقدي أنها فترة تخفّض خلالها أسعار الفائدة لتشجيع الاقتراض والاستثمار والاستهلاك.
وتضمن البيان الإشارة إلى المخاطر الصعودية المرتبطة بالحرب على إيران والتي أدت إلى “عرقلة كل من الاستقرار النسبي الذي شهده التضخم في الآونة الأخيرة وإبطاء وتيرة مساره النزولي”، وهو ما انعكس على “تقلبات سعر الصرف باعتباره أداة رئيسة لامتصاص الصدمات والحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي المحلي والاحتياطيات الدولية”.
وقد شدد البنك المركزي في البيان على أن “مسار التضخم والمستهدف البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) للربع الرابع 2026 أصبح عُرضة لمجموعة متزايدة من المخاطر الصعودية”، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط الأوضاع المالية للتوقعات.
كان المركزي قد بدأ قبل عام خفض أسعار الفائدة؛ ليصل الخفض إلي 825 نقطة أساس على 6 مرات. وكان الجنيه المصري قد فقد نحوا من 14% من قيمته ليهبط إلى أدنى مستوياته على الإطلاق مقتربا من 55.5 جنيها للدولار.
بعد قرار المركزي أمس، يبقى سعر الفائدة الحقيقي في مصر (سعر الإيداع الاسمي مطروحا منه معدل التضخم) حوالي 5.6% تقريبا.
ويستهدف البنك المركزي المصري خفض متوسط معدل التضخم إلى نطاق 5% و9% في الربع الرابع من 2026، ثم إلى 3% و7% بحلول الربع الرابع من 2028.
كان فائض الأصول الأجنبية لدى بنوك مصر فد انخفض في فبراير الماضي على أساس شهري للمرة الأولى منذ 5 أشهر، تحت ضغط تمويل البنوك التجارية خروج الأجانب من أدوات الدين المحلية، بعد العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على إيران.
وشمل تراجع صافي الأصول الأجنبية، البنك المركزي والبنوك التجارية معا بنحو 7.1% خلال فبراير إلى 27.39 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي المصري الصادرة اليوم، مقارنة بـ 29.51 مليار دولار في يناير الماضي.
ويمثل صافي الأصول الأجنبية ما تملكه البنوك من ودائع ومدخرات بالعملات الأجنبية، مخصوما منه الالتزامات الأجنبية المستحقة عليها، ويكون قابلا للتسييل في الأوقات التي يحتاج فيها البنك إلى سيولة لسداد التزاماته.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية تراجعت لأول مرة منذ 5 أشهر بنحو 19% إلى 11.75 مليار دولار تحت ضغط تراجع صافي الأصول بنحو 11% إلى 43 مليار دولار.
في المقابل ارتفع صافي أصول البنك المركزي المصري بنحو 4% إلى نحو 15.63 مليار دولار للمرة التاسعة على التوالي وسط تراجع إجمالي الالتزامات بنحو 2% إلى 35.72 مليار دولار.
ويرى محللون إلى أن إبقاء البنك المركزي لسعر الفائدة جاء تحت ضغوط استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب، وارتفاع أسعار الطاقة عالميا بالتزامن مع ضعف الجنيه.
وما زالت الإجراءات الحكومية لا تعرف إلا طريقا واحدا، هو تحميل تبعات كل الأزمات الاقتصادية للطبقات الفقيرة.. دون أمل حقيقي في تحسن الأوضاع الاقتصادية، ما يؤكد أن السياسات المتبعة تحتاج إلى مراجعات كبيرة تستهدف إيجاد بدائل ناجعة للخروج من هذا الوضع المتردي.








