رياضة

هكذا تفعلها مصر!

ما إن هزت ركلة اللاعب المصري حسام عبد المجيد، شباك مرمى المنتخب الأسترالي؛ حاسمة بذلك المباراة لصالح المنتخب المصري ومؤكدة تأهله للمرة الأولى في تاريخه إلى دور الـ 16 لكأس العالم حتى انطلقت الاحتفالات الصاخبة في مختلف ميادين وشوارع المحروسة بهذا الإنجاز الكروي.

لكن اللافت هو أن الاحتفالات لم تقتصر على أهل المحروسة؛ بل تعدتها إلى ما يجاورها من أقطار عربية.

فعبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يمكن للباحث أن يرصد بسهولة مشاهد الفرح المصوَّرة في أكثر من مدينة عربية.

ففي قطاع غزة المحاصر والصامد، كتب أحد شبان القطاع مُعبرا عن أجواء البهجة هناك ليقول: أشعر أنني في القاهرة لا في غزة؛ فالأعلام المصرية هنا في كل مكان والاحتفالات تعم الشوارع.

وفي مقطع مصوَّر لا يخلو من روح التحدي، تقدّم شاب غزاوي من الخط الفاصل الذي أقامته قوات الاحتلال وأسمته بالخط الأصفر، وهو يرفع العلم المصري في وجه جنود الاحتلال.

أما في الضفة الغربية المحتلة؛ فأبى الفنان الفلسطيني قاسم النجار، صاحب أغنية “اضرب تل أبيب” التي أثارت غضب الاحتلال، إلا أن يحتفل بتأهل المنتخب المصري على طريقته الخاصة؛ فسجّل في خلال ساعات معدودة أغنية جديدة بعنوان “والله وعملتيها يا مصر” وبثَّها مصورة عبر صفحته الخاصة.

ولم تغب الاحتفالات عن كلٍ من: دمشق والدوحة والرياض والمغرب وتونس وبغداد واليمن التي نزلت إليها الجماهير الفَرِحَة لدرجة يصعب على المشاهد معها أن يفرق بين هذه المدن ومدينة القاهرة.

وعبر هاتف كاتب هذه السطور.. تتابعت صور ومقاطع الاحتفالات ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر: مشهد شبان من سلطنة عمان يحتفلون مع المقيمين في السلطنة من المصريين بالفوز التاريخي وكأنه فوز لمنتخب بلادهم.

وكذلك بدت الصورة عند المجتمعات العربية في البلدان التي يقام فيها كأس العالم هذا العام مثل الولايات المتحدة وكندا، حيث بدت الأحياء العربية في تلك البلدان (حي كوينز) في مدينة نيويورك الأمريكية مثالا.. المدينة ساحة احتفال ضخمة، المحال اكتست بألوان العلم المصري، وبطبيعة الحال شارك عمدة المدينة زهران ممداني في هذا العرس الكروي -إذا صح التعبير- وغرَّد كاتبا بحروف إنجليزية “مبروك لمصر”.

وفي الولايات المتحدة أيضا، احتشدت الجماهير من المشجعين المصريين والعرب أمام مقر إقامة الفريق المصري احتفالا بالتأهل التاريخي.

ولم تفت دلالة هذه الاحتفالات على المنتخب المصري، وخاصة مدربه اللاعب المخضرم السابق حسام حسن، الذي لم يتردد في رفع علم فلسطين بعد فوز فريقه وهو ما قابلته الجماهير بالتصفيق الحاد في الملعب والهتاف لكل من “العميد” كما تلقّبه الجماهير.. وبالحرية لفلسطين.

وفي تصريحات عقب المباراة أهدى حسن، فوز منتخب بلاده إلى كل من الشعب المصري والشعب الفلسطيني، داعيا الخالق بالفرج الأخير.

وبقدر ما أثارت تصريحات وتصرفات حسن إعجاب الجماهير العربية بقدر ما أغضبت دولة الاحتلال الصهيوني، حيث أبرزت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية احتفال مدرب مصر بالتأهل بعلم فلسطين ودعائه بالرحمة للشهداء، مشيرة إلى أن حسن، استغل منصة كأس العالم للتعبير عن تضامنه.

وغصت مواقع التواصل العبرية بتعليقات غاضبة عن المدرب المصري وعن رفعه علم فلسطين.. معتبرين ذلك “حركة استفزازية” على حد تعبير بعض المعلقين.

إن الغضب الصهيوني مما فعله مدرب منتخب مصر يعكس إدراكا تاما لإخفاق محاولات تمت وبشكل منظم عبر سنوات طوال لجعل الكرة والرياضة بشكل عام أداة تفريق وسبيلا لتشجيع الشيفونية الضيقة على حساب العروبة الجامعة.

فإذا بفوز مصر يعود ليؤكد على الفطرة النقية لشعوب أمتنا التي لازالت ترى رغم كل ما عانته وتعانيه أن فرحها واحد وجرحها واحد وأن من تجمعهم لغة الضاد لا تفرقهم صافرة الحكم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى