رياضة

المنتخب الإسباني بطلا للعالم.. بعد مباراة من جانب واحد

حسمها الماتادور عن جدارة واستحقاق.. بعد مباراة لم يحضرها المنتخب الأرجنتيني الذي لم يصل للمرمى الإسباني طوال الوقت الأصلي للمباراة ولا مرة واحدة.. بينما وصل الإسبان لمرمى إميليانو مرات عديدة.. واقتربوا جدا من التسجيل لولا براعة الحارس الأرجنتيني.

في الوقت الإضافي حسم الماتادور المباراة وحصد الذهب بهدف فيران توريس في الدقيقة (106) جاء الهدف من كرة عرضية رائعة من بيدرو بورو، وصلت لنيكو ويليامز مررها برأسه إلى توريس الذي سددها قوية بيسراه أعلى منتصف المرمى من داخل منطقة الجزاء. لتعانق كرته شباك مارتينيز الذي لم يحسن التعامل مع كرة الهدف ثلاث مرات.. إذ فشل في التقاط الكرة العرضية وتراجع فلم يلعب عليها بعد سقوطها ولم تكن استعادته لموقعه في المرمى بالسرعة المطلوبة فلم يحسن التصدي للكرة.. لكن ذلك لا ينتقص من الدور الكبير الذي لعبه إميليانو مارتينز في منع تحوّل المباراة النهائية إلى فضيحة كبرى لمنتخب بلاده.. بعد أن منع الإسبان من زيارة شباكه في خمس مناسبات مؤكدة على الأقل.. هذا غير الهدفين اللذين ألغاهما الحكم السلوفيني للمنتخب الإسباني وثارت حولهما العديد من الشكوك.. ليستمر الجدل التحكيمي حتى آخر نفس للبطولة.

البطولة التي شهدت العديد من المواقف المثيرة للجدل بشأن التحكيم.. انتهت نهاية عادلة -على غير المتوقع- ربما يعود الفضل في ذلك للمدرب الإسباني لافونتي الذي هزم أقوى فريقين في البطولة -فرنسا والأرجنتين- عن جدارة واستحقاق.. ليس نصرا فحسب ذلك الذي حققه الماتادور الليلة.. بل سيطرة كاملة وبنسبة استحواذ بلغت 70% -ربما أكثر- مع خطورة حقيقية على مرمى الخصوم.. إذ سدد الإسبان عشرين تسديدة على المرمى كان إحدى عشر تسديدة منها بين القائمين والعارضة.. بينما سدد رفاق ميسي ثلاث تسديدات فقط كلها خارج المرمى طوال 120 دقيقة.

الاستحواذ الإسباني وصل بالتمريرات إلى رقم كبير(803) تمريرة بدقة تمرير بلغت 90% بينما توقفت تمريرات الأرجنتين عند الرقم (445) بدقة بلغت 78% فقط.

استطاع الإسبان أيضا كبح جماح العنف الأرجنتيني الذي أسفر في النهاية عن طرد اللاعب إينزو فرنانديز في الدقيقة الثالثة من الوقت البديل للوقت الضائع.. ليلعب الأرجنتينيون الوقت الإضافي كاملا بعشرة لاعبين فقط.. كان الحكم السلوفيني قد أنذر رفاق ميسي خمس مرات بسبب العنف بينما لم يحصل أي لاعب إسباني على بطاقة صفراء.

المباراة النهائية لكأس العالم التي لُعبت في أجواء حارة في مدينة نيوجرسي على ملعب نيويورك حُسمت لصالح الفريق الأحق باللقب.. والذي قدم مستويات مقنعة جدا في كل الأدوار.. خاصة الأدوار الإقصائية بعد تصدره المجموعة الثامنة بسبع نقاط من فوزين وتعادل، ليلاقي المنتخب الشهير بـ لا روخا، منتخب النمسا في دور الـ 32 ويعبره بسهولة بثلاثية نظيفة.

وفي دور الـ 16 يلتقي المنتخب الإسباني بمنتخب الجارة اللدود البرتغال، ويحسم الماتادور اللقاء في الوقت بدل الضائع بهدف دون رد.

في دور الثمانية يجتاز الإسبان منتخب بلجيكا بهدفين لهدف، وكان هدف البلجيك هو الهدف الوحيد الذي هز شباك أوناي سيمون طوال البطولة ليحقق الحارس الإسباني رقما جديدا ويحصل على جائزة أحسن حارس في العالم عن جدارة واستحقاق.

في الدور قبل النهائي توقع الجميع أن تكون المواجهة نارية مع المنتخب الفرنسي.. لكن لافونتي كان له رأي آخر.. فلم يشكل الديوك أي خطورة على المرمى الإسباني طوال شوطي المباراة التي حسمها الماتادور بهدفين دون رد.

بطولة مثيرة للجدل.. تكاد تكون ضمن أسوأ بطولات كأس العالم لكرة القدم.. التنظيم الثلاثي.. الأجواء في الولايات المتحدة وسيطرة التوترات السياسية، الجدل حول نزاهة التحكيم- لابد أن يراجع مسئولو الفيفا أنفسهم قبل أن توصم البطولة الأكثر شعبية بالفشل بسبب تدخلات العوامل غير الكروية.

إسبانيا البطل المستحق.. ولا عزاء للخاسرين.

 

 

 

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.
زر الذهاب إلى الأعلى