فن

“خلي بالك من نفسك”.. تجربة مختلفة أفسدها سيناريو مفكك ومتواضع

فكرة جيدة ومختلفة يعود بها النجمان ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا إلى السينما، فكرة تقوم على المفارقة الكوميدية لأبطال الفيلم، حيث قدما شخصيات درامية عكس المتوقع ياسمين نجمة الكوميديا تقدم شخصية عنيفة تاجرة سلاح ومن خلال هذا الخط تقدم الأكشن، بينما السقا أهم نجم أكشن في السينما المصرية في العقود الأخيرة يقدم شخصية رجل مسالم رومانسي.

فكرة جيدة تصلح لفيلم كوميدي مميز، وكانت البداية بالفعل جيدة من خلال استعراض للشخصيات الرئيسة وملامحها، ثم مشهد التعارف والذي اعتمد على المفارقة أيضا كان مميزا إلى حد كبير، لكن لم يسر السيناريو بنفس الجودة والتصاعد بعد ذلك، حيث تكررت المفارقة في أكثر من مشهد، ولم تُضف أي جديد للدراما، كما حدث تحوّل في الشخصيات بدون مبرر، فريدة تاجرة السلاح القوية العنيفة تحولت إلى حبيبة وزوجة فجأة كل همها الاستمتاع بشهر العسل مع الزوج والحبيب، وبدلا من الاستفادة من صراع تجارة السلاح لعمل مشاهد أكشن وسسبنس مميزة، بُتر هذا الخط وتحول الفيلم إلى اللايت كوميدي، حتى في هذا النوع لم ينجح الكاتب في صناعة كوميديا جيدة، ولا حدث درامي جديد مختلف عن المفارقات المتكررة، حاول المخرج علاج ضعف السيناريو بعدد كبير من ضيوف الشرف لإلهاء الجمهور وشغله عن الضعف الدرامي الواضح، وفي نهاية الفيلم تذكر الكاتب والمخرج خط تجار السلاح والصراع الكبير مع فريدة وأعاده للمقدمة ليختم به الفيلم وكانت النهاية ضعيفة وساذجة بشكل كبير، خاصة طريقة اكتشاف الزوج للمخبأ السري في منزل فريدة والذي أخبرته به الشغالة! هكذا بكل سهولة، وكأنهم تجار لانشون وليس سلاح.

أضافت لبلبة بهجة وروح للفيلم في حدود الدور المكتوب بسطحية شديدة، كما أضاف وجود كل من بيومي فؤاد، إياد نصار، عمرو سعد، روح وقوة للعمل.

الخط الدرامي والعلاقة بين فريدة والطبيب هو الخط الأكثر اكتمالا والأفضل في الكتابة والكوميديا، نجح ميشيل ميلاد فيه بشكل كبير، وهو نجم الكوميديا في السنوات القادمة، أرجو ألا يستدرج للمشاركة في أعمال كثيرة أغلبها ضعيف وسيئ كما حدث مع مصطفى غريب ومن قبله بيومي فؤاد.

وكعادة أفلام الكوميديا في السنوات الأخيرة بحث الكاتب عن إفيهات +16 لمغازلة الجمهور خاصة الشباب، لكن دون بناء درامي مُحكم تخرج منه الكوميديا أيا كان نوعها، النصف الثاني من الفيلم تحول إلى اسكتشات متقطعة لا رابط بينها سوى الشخصيات الرئيسة، ضعف الكتابة الكوميدية في السنوات الأخيرة بات واضحا لكل متابع للسينما ومحاولة المخرجون والنجوم علاج هذا الضعف بإفيهات +16 أو افتعال مواقف مكررة من سنوات لن يمنح الكتابة القوة والمستوى المطلوب.

في البدء كانت الكلمة والسيناريو الجيد هو أساس العمل الفني وليس شيئا ثانويا كما يعتقد بعض النجوم، والجهد المبذول في البحث عن سيناريو جيد، أقل بكثير من الجهد المبذول في علاج ضعف وترهل سيناريو متواضع والنتيجة بالتأكيد أفضل.

في النهاية.. فيلم “خلي بالك من نفسك” كان تجربة مختلفة، وكان من الممكن أن تكون أفضل من هذا مع وجود سيناريو قوي وجيد، وتبقى الحسنة الوحيدة في الفيلم هو عودة ياسمين لبيتها.. للسينما، ياسمين أهم نجمة سينما في السنوات الأخيرة وهي نجمة الشباك الأولى والوحيدة الآن وغيابها عن السينما خسارة لها وللسينما وللجمهور، والدراما التليفزيونية تبدد هذه الطاقة الهائلة دون طائل.

المكسب الثاني هو عودة أحمد السقا الممثل، السقا نجم الأكشن والشاب خفيف الظل بات في مواجهة الزمن وبحاجة لكوبري يعبر عليه من مرحلة الشاب خفيف الظل إلى مرحلة الرجل الناضج، السقا وجد ضالته في “جولة أخيرة” وصدقته كثيرا ثم فقدها في “العتاولة”، وها هو الآن يجدها مرة أخرى، السقا رغم نجوميته إلا أنه دائم الاجتهاد ومحاولة التجديد والتغيير، أحيانا يُصيب وأحيانا يُخطئ وتبقى المحاولات مستمرة وهو ما يُحسب للسقا، في هذا الفيلم وجدت السقا الممثل المجتهد يظهر بعد غياب أظنه لن يختفي مرة أخرى.. وأخيرا العود أحمد لـ ياسمين وأحمد رغم ضعف وتواضع الكتابة.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى