مختارات

أمين الحسيني بين الألمان والإنجليز وبين عبد الناصر وآل سعود

نقلا عن صفحة الكاتب و المؤرخ القومي الدكتور كمال خلف الطويل على فيسبوك
بدايةً، فنحن أمام شخصية تجاوزت فلسطين لتصبح من رموز عالم الإسلام في زمانها: من أول الثلاثينات إلى أواخر الخمسينات.. وهو قائد للجهد الفلسطيني العام، لدزينة سنين ونيف، لم يتنازل خلالها عن بوصة من أرض بلاده، وكما ينبغي منه أم من أيٍ في مكانه.

بعد ذكر ذلك، فقد أخطأ -عندي- في تقدير الأهم فالمهم، عام ٣٦، فكان أن اصطدم بالعدو الصهيوني والمحتل البريطاني معاً، في وقت كان ينبغي له فيه التركيز على ميليشيات اليشوف، وتأجيل أي صدام مع الانجليز، لا بل واللعب على أوتار تناقضات بينية، حتى لو بدت ثانوية، بينهم وبين اليشوف.. ثم لم يكن من طعمٍ للّجوء لاغتيال معارضيه، على الرغم من تواطؤ بعضهم، أو كلهم، مع الانجليز و/اليشوف، بواقع أن المجتمع يغلب عليه نسبياً الطابع العشائري/الحمولي، وما يجره من ثارات وحزازات تفيض أثراً عن أية فائدة لاغتيال؛ فما إن وصل المجتمع الفلسطيني إلى عام ٤٧ إلا وكان الإنهاك الجسيم قد بلغ مبلغه، وصار هدفاً غير عسير لليشوف.

أما موضوع تعامله مع النازي/الفاشي، فهو لم يكن فريد بابه: رضا بهلوي فعلها، ودفع الثمن عزلاً عن عرشه ونفياً إلى جنوب أفريقيا حيث مات، وفاروق فعلها، فحوصر قصره وفرضت عليه وزارة يكره عظام رئيسها وحزبه (النحاس والوفد)، ورشيد عالي الكيلاني/مربع الضباط الذهبي فعلوها، فجاءهم الإنجليز محتلين من جديد؛ ثم كان العرب قاطبة، بشبه إجماعٍ، مفضلين النازي ألف مرة عن الإنجليز والفرنسيين، تحت قناعة أنهما عدو مشترك للنازي والعرب معاً، ومن ثم فسيتخلصون من نير استعمارهما، عبر التضافر مع النازي

فر بجلده من قبضة الإنجليز في ٣٧، قاصداً لبنان، ثم دعي، بعدها بعامين، إلى بغداد فصار، ولقرابة العامين، بيضة القبان فيها، والتي استطاعت طبش الميزان ضد ائتلاف عبدالإله/نوري السعيد، ولصالح الكيلاني والعسكريين الأربعة.. لكن الهجوم البريطاني-الأردني على العراق قوبل بفرار أولئك الضباط أمامه، فاضطر الحسيني وصحبه، وبمعيتهم الكيلاني وربعه، للجوء إلى إيران، ومنها لألمانيا عبر تركيا وإيطاليا.. هناك، كان لوثوق علاقته بهتلر أن أفضى لتشكيله “الفيلق الإسلامي” من مسلمي البلقان، محارباً إلى جانب الجيش الألماني.

امين الحسيني وهتلر
امين الحسيني وهتلر

بعد هزيمة الألمان، عاونه طرفان متناقضان، وكل لأسبابه، على النجاة من قبضة الأمريكان والسوفييت في ألمانيا: ديغول، نكايةً بالانجليز؛ وبريطانيا “العميقة”٫ نكايةً باليشوف.. فوصل مصر، ليكون بضيافة فاروق، الكاره للانجليز في أعماقه

أتوقف لأشير إلى أن خصومة الحسيني، والنخب الفلسطينية المعادية للانجليز، مع الهاشميين، ومنذ أن تولى الإفتاء مطالع الثلاثينات، قادته للتحالف، والوثيق، مع آل سعود، وتواصل ذلك حتى رحيله..  في ضوئه، كان من رتب اغتيال الملك عبدالله، بمعونة فاروقية، ومن استحصل من الجامعة العربية على قرار عدم الاعتراف بضم الأردن للضفة الغربية، ومن شكل حكومة عموم فلسطين بديلاً مفترضاً.

أمين الحسيني مع الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.
أمين الحسيني مع الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود

كان الحليف الأوثق للإخوان المسلمين، سيما أيام المؤسس حسن البنا، ولعل ذلك سبب من أسباب البرود ثم القطيعة الصامتة بينه وبين عبد الناصر، والتي استمرت من ٥٤ إلى ٥٩، حين غادر القاهرة إلى لبنان نهائياً.

امين الحسيني وجمال عبد الناصر
امين الحسيني وجمال عبد الناصر

تحول الجفاء إلى خصام حين شبك يده بيد عبدالكريم قاسم، عام ٦٠، عملاً بأحكام فقه النكايات، ثم ما إن قضى قاسم حتى أتته نازلة أحمد الشقيري، التي سددها عبدالناصر له، ولراعيه: الملك فيصل، فصار  يشكو لطوب الأرض طيلة عامين، بلا طائل.. ثم فجأةً، تصالح مع الهاشميين، في إطار الحلف الإسلامي، المشن سعودياً نهاية ٦٥، فأتى الملك حسين ضيفاً، بعد غياب عقدين، وزار القدس، وبعدها صار فعل ماضي عاش سبع سنوات قبل أن يوارى الثرى.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock