رؤى

كيف فشلت استراتيجية “بايدن” الذكية تجاه إيران؟!

عرض وترجمة: أحمد بركات

في الأسبوع الماضي، كتبت عن محادثات إيران ما يلي:

“ستفشل المحادثات الدبلوماسية مع إيران فقط في حال فشلت إدارة “بايدن” في العودة إلى الاتفاق النووي، ولم يتم رفع العقوبات التي فرضتها إدارة “ترمب” على إيران. وتبقى المشكلة الوحيدة في أنَّ إدارة “بايدن” تريد من طهران تقديم تنازلات تفوق ما حصلت عليه بموجب اتفاقية “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

والآن نحن نعلم أنّ “بايدن” لا يريد فقط مزيدا من التنازلات من إيران، وإنَّما يريد أيضا أن يكون قادرا على إعادة فرض العقوبات حتى في حال حصل على هذه التنازلات.

وعلى الموقع الإلكتروني لمعهد Quincy Institute for Responsible Statecraft، كتب “تريتا بارسي” المطلع على مصادر بالغة الأهمية بشأن قضايا الاتفاق النووي، أنَّه:

“حدثت نقطة تحول حاسمة في المفاوضات في أوائل شهر مايو من هذا العام، حيث أصرَّ الإيرانيون على الحصول على تعهدات ملزمة بأنَّ الولايات المتحدة ستحترم توقيعها ولن تعاود الانسحاب من الاتفاق النووي 2015 (يُعرف أيضا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”) في حال تم العودة إلى هذا الاتفاق. وبرغم تفهم الفريق الأميركي للمطلب الإيراني، إلا أنَّه أصرَّ على أنَّه لا يستطيع أن يغل يد الإدارة القادمة، أو أن يقدم أي ضمانة بشأن عدم إقدام أي إدارة مستقبلية معادية لخطة العمل الشاملة المشتركة على الانسحاب من الاتفاق”.

تريتا بارسي
تريتا بارسي

وأضاف “بارسي”: “لكن، وفقا للدبلوماسيين الغربيين والإيرانيين المشاركين في المحادثات، خفض الإيرانيون بعد ذلك من سقف مطالبهم، وطالبوا فقط بتعهد إدارة بايدن بالالتزام بالاتفاق على مدى الفترة المتبقية من ولايتها في مقابل التزام إيراني مكافئ. ووفقا لهذه المصادر، عاد الفريق الأميركي المفاوض بهذه المقترحات إلى واشنطن، ولكن البيت الأبيض فاجأ طهران والآخرين بأنَّه غير مستعد لتقديم هذا التعهد بسبب عقبات قانونية تحول بينه وبين ذلك. وبدلا من ذلك، عرض الأميركيون إجراء تعديل على نص الاتفاق لا يرقى إلى مستوى الالتزام القانوني”.

كان هذا يفوق قدرة إيران على الموافقة، إذ يعني ذلك عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ورفع بعض العقوبات عن إيران في مقابل وقف إيران ما حققته من تطورات على صعيد ملفها النووي على مدى السنوات الثلاث الماضية، ومن ثم تفقد ما وصلت إليه من قدرة على التأثير، ثم يعود بايدن لفرض العقوبات التي رفعها للمطالبة بتمديد القيود على البرنامج النووي الإيراني، وبمزيد من القيود المتعلقة بقضايا أخرى، مثل برنامج الصواريخ الإيرانية، والدعم الإيراني لسوريا وحزب الله واليمن. وهذا بطبيعة الحال غير مقبول، وهو أيضا السبب الأساس في تباطؤ إيران في العودة إلى المحادثات:

في هذا السياق أيضا كتب “تريتا بارسي”: “تسبب قرار بايدن في إثارة شكوك كل من المسئولين الإيرانيين والأميركيين في أنَّ الولايات المتحدة تسعى إلى استخدام التهديد بفرض العقوبات، أو العودة الفعلية إلى ذلك، كوسيلة ضغط في فترة ما بعد محادثات “خطة العمل الشاملة المشتركة” من أجل تمديد الصفقة. يعني ذلك أنَّ “بايدن” سوف يأخذ صفحة من كتاب الإرشادات الذي خطه “بايدن” من أجل الحصول على مزيد من التنازلات من قبل الإيرانيين عن طريق التلويح والتهديد بإعادة فرض العقوبات التي كان رفعها بالفعل كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة”. وأضافت: “يتشكك الإيرانيون وبعض مسئولي الاتحاد الأوربي في أنَّ تعهد الولايات المتحدة بالالتزام ببنود خطة العمل الشاملة المشتركة سوف يحرم “بايدن” من ورقة ضغط أساسية في محادثات ما بعد الخطة”.

يبدو الفخ واضحا ومن ثم تنتبه إيران إلى أن عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لن تفيد، بل ربما تزيد خطر اتخاذ الولايات المتحدة أي إجراء من خلال مجلس الأمن الدولي، وهو ما لا تستطيعه الآن باعتبارها ليست عضوا في خطة العمل الشاملة المشتركة.

وبالتالي، قد ترى إيران أنَّ الوضع الراهن ـ الذي لا تزال فيه معظم العقوبات مفعّلة، فيما تستطيع طهران بيع نفطها إلى الصين ـ أفضل لها من السماح للولايات المتحدة بالعودة إلى خطة العمل فقط لتشهد انهيار الصفقة بعد ذلك بوقت قصير بسبب إصرار واشنطن على زيادة البنود الأكثر صرامة في الاتفاقية بشكل غير مقبول.

وحاولت الولايات المتحدة بالفعل ثني الصين عن وقف شراء النفط من طهران، وكان رد بكين بالغ القسوة.

ويعتقد “تريتا بارسي” أنَّ طهران ستواصل التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها ستبطئ وتيرة المحادثات قدر الإمكان.

كما يعتقد أيضا أنَّ هناك خطر من أن يخرج “بايدن” عندئذ من المحادثات، ويمضي قدما بخطة بديلة ربما تتضمن خيارا عسكريا. رغم ذلك، كما كتبت من قبل، لا توجد خطة بديلة معقولة، كما لا توجد فرصة للولايات المتحدة للفوز بصراع:

“من المضحك إذن أن تسمع “بلينكن” يتحدث عن ’خيارات أخرى‘ في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أنَّ الولايات المتحدة لا تملك شيئا من ذلك. كما أنَّ أي هجوم أميركي على المنشآت النووية الإيرانية سيستدعي رد فعل عسكريا قويا. وستدمر الحرب مع إيران إسرائيل، وما تبقى من مكانة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وقد أدرك “أوباما” ذلك، تماما كما أدركه “ترمب”. وآن الأوان لـ”بايدن” ليدرك ذلك أيضا، وأن يتحرك تبعا له.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock