ثقافة

قصائد الربيع وحكايات الزهور الخالدة قصائد الفصحى(2-6)

سنواصل الآن رحلتنا مع قصائد الفصحى المغناة عن الربيع والزهور وسنبدأ مع الفنانة “فتحية أحمد”[1898-1975م] مطربة القطرين، التي عاصرت الشيخ “سيد درويش” [1892-1923م] وغنت أشهر ألحانه في أوبريتاته مثل: “الحلوة دي” و”طلعت يا محلا نورها” و”زوروني كل سنة مرة” كما غنت أيضا طقطوقة “يا حلاوة الدنيا” للشاعر “محمود بيرم التونسي” [1893-1961م] وألحان الشيخ “زكريا أحمد” [1896-1961م] عام 1945م، والتي شدت بها فيما بعد الفنانة “حورية حسن” [1932-1994م].

المطربة “فتحية أحمد”

أنشدت المطربة “فتحية أحمد” قصيدة تعبر عن الشوق إلى لقاء المحبوب والحنين إليه في وصف بديع للطبيعة وكانت بعنوان “الصفصافة” وهي من كلمات الشاعر “علي محمود طه” [1901-1949م] الذي اشتهر بتعبيره المرهف عن الطبيعة وجمالها، وقام بتلحين هذه القصيدة شاعر القصائد “رياض السنباطي” [1906-1981م].

إذا داعب الماء ظلّ الشّجر  وغازلت السحب ضوء القمر

وردّدت الطير أنغامها           خوافق بين النّدى والزّهر

وناحت مطوقة بالهوى       تناجي الهديل وتشكو القدر

ومرّ على النهر ثغر النّسيم           يقبّل كل شراع عبر

وأطلعت الأرض من ليلها         مفاتن مختلفات الصور

 هنالك صفصافة في الدّجى        كأنّ الظّلام بها ما شعر

  أخذت مكاني في ظلّها            وحيد الفؤاد شريد النّظر

أمرّ بعيني خلال السّماء        وأطرق مستغرقا في الفكر

أطالع وجهك تحت النّخيل       وأسمع صوتك عند النّهر

إلى أن تملّ الربى وحدتي      وتشفق منّي نجوم السّحر

فأمضي لكوخي مستشرقا      لقاءك في الموعد المنتظر

ومن مواليد عام 1912م المطربة “آمال حسين” التي كانت من أوائل من غنوا في الإذاعة المصرية، وقد لحن لها “رياض السنباطي” مونولوج “أحلام الزهور” عام 1949م، وهي قصيدة للشاعر الغنائي “عبد الفتاح مصطفى” [1924-1984م].

المطربة “آمال حسين”

                       زهورَ الضفافِ بِمَ تَحْلُمينْ وعَمَّ تَهَامَسُ هذي الشِّفَاهْ

                       ألا اسمُ النَّسَائِمِ ما تَنْشُدينْ وفجرٌ يغنّي نشيدَ الحياة

                       يداعِبُ جفنيكِ حُلْمُ الندى وقُبلتُهُ في سكونِ الصباحْ

                       وطَيْفُ الحبيبِ إذا ما بَدَا طروبَ الأغاني خَفُوقَ الجَنَاحْ

                       وعُرْسُ الربيعِ على الضَّفَّةِ تغنّي لَهُ الموجةُ العابرة

                          ورَقْصُ الفراشاتِ في الروضةِ على نَغَمِ الدوحةِ الساحرة

                       هُنَا في حِمَى الأيكةِ السانية هفَا كروانٌ يناجي الأُفُقْ

                       تؤرِّقُهُ الفتنةُ العارية إذا ما طَوَاكِ ذراعُ الشَّفَقِ

                       تَرَنَّمَ في الليلةِ المقمرة لِيُلْهِمَ أحلامَكِ الهامساتِ

                       ونادَتْهُ أنفاسُكِ المُسْكِرَة فَقَبَّلَ أجفانَكِ الناعساتِ

                       تَبَتَّلَ في مَعْبَدٍ للجَمَالِ ويَنْفِي العذارى زهورَ الضفافِ

                          يناديكِ هُبّي فليلُ الوِصالِ قصيرٌ يُدانيهِ فجرُ الفراقِ

                          زهورَ الضفافِ بِمَ تَحْلُمينْ وعَمَّ تَهَامَسُ هذي الشِّفَاهْ

                       ألا اسمُ النَّسَائِمِ ما تَنْشُدينْ وفجرٌ يغنّي نشيدَ الحياة

ومن مواليد عام 1931م الفنانة القديرة “نجاح سلام” التي بدأت مشوارها الفني في أواخر الأربعينيات ولها عن الربيع موشح بعنوان “يمر الربيع” وهو قصيدة ذات صبغة عاطفية تشاؤمية من ألحان الموسيقار “أحمد صدقي” [1916-1987م].

المطربة “نجاح سلام”

يمرُ الربيعُ ولا أشعرُ ويُزهر عمري ولا يُثمرُ

      ويخضرُ عودُ الصبا ناميًا ويزوي وفيهِ الندى الخيّرُ

        فلا الروضُ في ظلِهِ فرحةٌ ولا الطيبُ فيهِ ولا العنبرُ

  ولا أملُ الفجرِ لي باسمٌ ولا ليلةُ اليأسِ بي تَبصرُ

      فكيفَ أتيتُ وأينَ أسيرُ وهل تصبرُ النفسُ أو تكفرُ !

        عَرفتُ الحياةَ وما من حنانٍ فما يقصدُ الدهرُ أو يضمرُ

يدٌ تشتريني وكفٌ تبيعُ كأني لأهل الهوى متجرُ

       وقلبي يفيضُ على شفتيّ جريحًا ولا عينَ لي تنظُرُ

    أناديكَ في لهفتي أشتكي متى ينتهي المُرُ يا سكرُ

         حنانكَ فارفقْ بطيرِ الصبا فأنتَ على المُشتهى أصبرُ

         وإن يُسحر الناسَ لحنُ الهوى فأنتَ بلحنِ الوفا تُسحرُ

وإن تقتل اللحنَ في مهجتي فقلبي لقاتلهِ يغفرُ

وهكذا لم يكن الربيع لدى بعض الشعراء يعبر دائمًا عن البهجة والسرور، وكذلك الزهور والرياض ليست بالضرورة أن تكون هي المرادف لإشراق الحياة والأمل والتفاؤل؛ بل أحيانا ترتبط كما رأينا باستدعاء ذكريات الهجر والفراق، وأحيانا أخرى تطغى على أجواء الربيع النزعة التشاؤمية وفقدان الأمل، وفي بعض الأحيان تحرك أجواء الربيع الحنين إلى الحبيب والشوق إليه.

وسنكمل في المقال القادم إلقاء الضوء على القصائد المغناة عن الربيع والزهور.

نيفين عبد الجواد

كاتبة وباحثة مصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock