في مقال لها نشر أمس في صحيفة يديعوت أحرونوت قالت الصحفية شيرا كدري – عوفاديا، أن وتيرة النمو السكاني في دولة الاحتلال، حققت هذا العام رقمها الأدنى على الإطلاق منذ نكبة تأسيس الكيان الغاصب.. بواقع 0.9% فقط. ومن المعروف أن النسبة كانت تدور أغلب الوقت حول 1.5%.
الرقم الذي سجّله مركز “طؤوب” لبحوث السياسة الاجتماعية، أثار قلقا كبيرا في أوساط عديدة في المجتمع الصهيوني، إذ أرجعه البعض إلى ارتفاع معدل الوفيات، مع الانخفاض المتواصل في معدلات الخصوبة لدى المستوطنين اليهود، بالإضافة إلى التزايد الكبير في أعداد المغادرين -بلا رجعة- للأرض المحتلة، مع تدني أعداد المهاجرين الجدد، والتي وصلت أيضا إلى أدنى معدلاتها في الفترة الأخيرة.
لا يبدو الأمر عابرا، حيث ذكرت شيرا، أن “فترة الذروة لإسرائيل في التكاثر الطبيعي انقضت” ما يعني أن انخفاض أعداد مواطني الدولة العبرية- صار واقعا متناميا ما يشكّل عاملا إضافيا من عوامل اضمحلال الكيان المؤقت.
وكان المركز المذكور قد أجرى بحثا موسعا على الخصوبة، لدى النساء اليهوديات، مُقسِّما إياهن إلى ثلاث فئات، وجاء في التقرير أن الفئة الأولى، وهي فئة النساء العلمانيات، قد انخفضت الخصوبة لديهن إلى 1.7 طفل بعد أن كانت 2.2 طفل قبل عِقد.
الفئة الثانية كانت النساء المتدينات، وقد انخفضت الخصوبة لديهن من 3.74 طفل إلى 2.3 طفل. أما الفئة الثالثة فكانت نساء طائفة الحريديم، وقد انخفض مستوى الخصوبة لديهن من 6.48 طفل إلى 4.3 طفل للمرأة الواحدة.
لن يسعف النمو الطبيعي دولة الاحتلال، ستحتاج إلى معدل هجرة أعلى.. لكن ذلك لن يحدث أيضا.. فخلال العام المنقضي سُجلت “فجوة سلبية” قدرت بنحو 37000 نسمة بين أعداد المغادرين “نهائيا” والقادمين.
ربما لا يُنظر إلى المغادرين -من غير مواليد الأرض المحتلة- بعين القلق، خاصة من جاءوا من أوكرانيا بدءا من العام 2022، بسبب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية؛ لكن الخطير هو أن الدوائر الرسمية سجلت 30000 حالة مغادرة نهائية، لمولودين في فلسطين. وكان الرقم في 2022، أقل من 20000 نسمة.
التناقص في أعداد الصهاينة، مرشح للتزايد بوتيرة أسرع في الفترة القادمة.. بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بسبب الإنفاق العسكري الضخم على الحرب في قطاع غزة، وما تكبَّده الاقتصاد من خسائر أخرى، بسبب تضخُّم أعداد المستدعين من جنود وضباط الاحتياط، ما كان من آثاره حرمان قوة العمل من 22% من قوامها الأساسي.
يذكر أن المستشار الألماني ميرتس قد صرّح في كلمة له أمام البونستاغ في الثامن عشر من ديسمبر المنقضي بقوله: “لو لم ندعم نحن وغيرنا تل أبيب عسكريا في العقود الماضية، لما كانت “إسرائيل” موجودة اليوم”.
تشبه دولة الاحتلال إلى حد كبير مريضا مات أكلينيكا، لكنه ما زال يعيش على الأجهزة.. وهو ما يعني أن بقاءها يرتبط بالدعم الخارجي الذي لن يستمر إلى الأبد، مع تغير وجهات النظر بشأن القضية الفلسطينية في أوساط الشباب الجامعي، وبين فئات المجتمع الأخرى في أغلب البلاد الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة.. لدرجة أن فعاليات مناصرة القضية ما زالت تحظى بزخم كبير في عدد من العواصم الأوروبية؛ ما يعني تزايد الوعي بحقيقة الكيان الغاصب، وضرورة الضغط على الحكومات الأوروبية لوقف الدعم بكافة أشكاله لدولة مجرمي الحرب، مرتكبي الإبادة الجماعية، قتلة الاطفال.
لا يجب أن ننظر إلى السابع من أكتوبر2023، نظرة تنحصر فيما حاق بالشعب الفلسطيني من هلاك ودمار، بل يجب أن نعتبره حلقة من أبرز حلقات النضال الفلسطيني في مواجهة قوى البغي والإرهاب.. كما أنه من المؤكد أن الأيام القادمة ستشهد تداعيات أكثر خطورة على الكيان المؤقت لا تجعله مؤهلا بصورة كبيرة للعيش لمدة أطول على أجهزة الموت المؤجل.








