ترجّل أول من أمس الثلاثاء فارس من فرسان الفكر والثقافة العربية والإسلامية، الأستاذ حسين معلوم.. الذي شرّف موقع أصوات بنشر مقالاته وموضوعاته وتحليلاته السياسية على مدار سنوات منذ انطلاق الموقع عام 2018.
والأستاذ معلوم -رحمه الله- باحث رصين وناقد أمين ومحلل سياسي من طراز رفيع، وهو ابن بار للحركة الوطنية المصرية، شارك في حراك يناير 1977، واعتقل وكان أصغر المعتقلين سنا، إذ كان في التاسعة عشرة من عمره، كما كان الراحل الكريم مفكرا عروبيا، نظّر لكثير من المفاهيم القومية من خلال رؤية شاملة وواقعية، ربطت بين العروبة والإسلام.. على طريق أستاذه الدكتور عصمت سيف الدولة.
درس معلوم الهندسة الكهربية في كلية الهندسة جامعة القاهرة، ويبدو أن دراسة الهندسة لم ترق له، فغادرها إلى كلية التربية جامعة عين شمس.. ولكنه لم يجد فيها ما يروي ظمأه للبحث والمعرفة.. ليستقر به الحال بعد سنوات في كلية الآداب؛ ليجد كاتبنا الراحل ضالته في قسم الفلسفة الذي حصل فيه على درجة الليسانس عام 2002، ليلتحق بالدراسات العليا بالكلية ذاتها لفترة قبل أن ينتقل من دراسة الفلسفة إلى دراسة العلوم السياسية، في كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة.
عمل معلوم رئيسا لتحرير التقرير الاستراتيجي الأفريقي، الذي كان يصدر مرة كل عامين عن معهد الإنماء العربي، وصدر العدد الأول منه عام 2003، بالقاهرة وطرابلس الغرب وبيروت.
أسس حسين معلوم عام 2006، مركز فجر للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، وشغل منصب المدير العام للمركز.
صدر للكاتب الراحل عدة كتب هي:
– الاقتصاد السياسي للتسوية دراسة في تأثير اقتصادات الطوق العربية على القرار السياسي تجاه التسوية – القاهرة مركز البحوث العربية (2002).
-عبور الهزيمة رؤية عربية في مقاومة مخططات التطبيع والهيمنة، بمشاركة الراحل أمين إسكندر (دبي: دار البيان للصحافة والنشر (1996) ط1.. و (بيروت: دار الملتقي للطباعة والنشر (1997). ط2
– الليبرالية في الفكر العربي سلسلة الثقافة القومية الكتاب رقم 1 (الرباط المجلس القومي للثقافة العربية (1992).
– قراءات في نقد اليسار العربي التجربة الحزبية العربية (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب 1991). ط1.. والقاهرة دار سعاد الصباح (1991) ط 2.
والكتاب حائز على الجائزة الأولى (مناصفة) في مجال الدراسات الإنسانية. في مسابقة سعاد الصباح للإبداع الفكري بين الشباب العربي” (1990).
– القرن الأفريقي.. قراءة في جغراسية قوس الأزمة (بيروت: معهد الإنماء العربي 2004.
كما قدّم الفقيد أبحاثا قيِّمة في عديد من الندوات، نشرت في كتب، منها:
– ثقافة الصورة الرصيد المعرفي المشترك وإشكالية الهوية”، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الثقافة في القرن 21 أفاق التجديد واحتمالات التردي، وهو المؤتمر الذي نظمته منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الأسيوية بالقاهرة، نوفمبر 2000.
– الهزيمة العربية في كامب دافيد ومستقبل التسوية. بحث مقدم إلى ندوة الخطاب العربي ومقاومة التطبيع، وهي الندوة التي نظمها ملتقى الحوار العربي الديمقراطي، بالاشتراك مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ببيروت أغسطس 2000.
– الدولة والمناخ العالمي الجديد الطريق الثالث وإمكانية تجاوز الأزمة. بحث مقدم إلى ندوة الطريق الثالث اختيار الألفية الثالثة. وهي الندوة التي نظمها معهد الإنماء العربي (طرابلس الغرب – ليبيا) ببيروت فبراير 2000.
– الاقتصاد السياسي للتسوية.. الوضعية الاقتصادية لبلدان الطوق العربية وتأثيرها على القرار السياسي تجاه التسوية”. بحث مقدم إلى ندوة فلسطين والعالم العربي في القرن الحادي والعشرين وهي الندوة التي نظمها مركز البحوث العربية (القاهرة) بالاشتراك مع صندوق القدس/ مركز تحليل السياسات (واشنطن) في مارس 2000.
– الأمة والقومية والدولة القومية.. قراءة نقدية في إشكالية الوحدة / التجزئة عند عصمت سيف الدولة”. بحث مقدم إلى ندوة من حملة مشاعل التقدم.
كما شارك معلوم في التقرير الاستراتيجي العربي الذي يصدر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (القاهرة) خلال أعوام 1996، 1997، 1998.
وشارك في بعض المشروعات البحثية الجماعية. كان آخرها المشروع المقدم إلى جامعة عين شمس كلية الآداب وهو المشروع الذي حمل عنوان: دراسة مستقبلية لاحتمالات عملية السلام خلال فترة ولاية حكومة اليمين “الإسرائيلية” حتى عام 2000، وقدّم معلوم من خلاله بحثين حول الاحتمالات المستقبلية للتسوية، في ضوء المصالح الأمريكية الاقتصادية والاستراتيجية. والاقتصاد الإسرائيلي والاحتمالات المستقبلية لعملية التسوية.
وعلى مدار نحوٍ من ثلاثة عقود كتب الراحل مئات المقالات السياسية في الصحف المصرية والعربية منها: الأهرام القاهرية والحياة اللندنية والخليج الإماراتية والسفير اللبنانية والرأي العام الكويتية، وعدد من الدوريات العربية، وفي العديد من المواقع الإلكترونية.
لقد ظل أ. حسين معلوم -رحمه الله- قابضا على جمر المبدأ، برغم ما لقي من صعوبات شديدة، وتجاهل وانتقاص لقدره الكبير، لكنه واجه كل ذلك بعزيمة المناضل الصلب، والمفكر المؤمن بعدالة قضايا وطنه وأمته، حتى لقي ربه راضيا مرضيا.








