أصوات:
يتناول الكاتب عيناب شيف في مقاله المنشور اليوم الإثنين في صحيفة يديعوت أحرونوت، الاعتداء الذي تعرّض له فريق CNN في الضفة الغربية أثناء توثيق اعتداء المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين في الضفة الغربية- من قِبَل جنود جيش الاحتلال معتبرا ذلك من قبيل السقوط الأخلاقي الذي يتواكب مع الانهيار التام للجيش الذي تنبأ به رئيس الأركان إيال زامير، بعد النقص الشديد في عدد الجنود الذي بلغ 15 ألف جندي على الأقل.. لكن عيناب شيف يحاول غض الطرف عن جرائم جيش الاحتلال في قطاع غزة، ويرى أن هناك أدلة تثير كثيرا من الشكوك حول أخلاقية جيش الاحتلال -شكوك فقط- رغم استشهاد أكثر من 72000 فلسطيني من سكان القطاع.
ويتهم الكاتب الشرطة والجيش في دولة الاحتلال بالتقاعس عن مواجهة إرهاب المستوطنين، ويعزي ذلك إلى أن المؤسستين متماهيتان بشكل عميق مع الأيديولوجية المتطرفة والنرجسية النفعية.
عيناب شيف، يديعوت احرونوت 30/3/2026
لم يقتصر هجوم جنود الجيش الإسرائيلي على فريق CNN، الذي كان يحاول توثيق تداعيات الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية ولم يشكل أي تهديد، على إثارة عاصفة دولية فحسب، بل حطَّم أيضا الفقاعة التي يتجمع فيها كبار مسئولي الجيش “الإسرائيلي”، والمركز السياسي، وغالبية وسائل الإعلام، وبالطبع شريحة كبيرة من الجمهور “الإسرائيلي”، الذين يعتقدون أن الجيش في أحسن الأحوال “عاجز” أمام الإرهاب اليهودي، بل وربما يكون ضحية له.
الأعذار كثيرة: الحكومة تشجِّع، سواء بغمضة عين أو بدونها؛ القيادة المحلية تتغاضى أو تصمت؛ المهام كثيرة ولا يوجد عدد كافٍ من المقاتلين؛ وهنا، أدان رئيس الأركان هذا العمل، بل وكتب القائد رسالة.
ثم جاءت النصوص الصادمة التي أدلى بها الجنود، والذين تحدثوا علنا عن أنشطة بدافع “الانتقام” ورغبة في مساعدة المستوطنين على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. كان أحدهم يرتدي رقعة “المسيح” على زيه العسكري. في الواقع، بدا سلوك القوة في ذلك المكان وكأنه مقتبس من أكثر الأوصاف ضراوةً وتطرفا لعمليات الجيش “الإسرائيلي” في الضفة الغربية، ولولا وجود الكاميرات ومراسل بارع يجيد العبرية، لكان من المشكوك فيه مدى إمكانية إقناع الناس بأن هذا ما حدث بالفعل. لا عجب إذن أن المتحدث باسم الجيش “الإسرائيلي” تكبّد عناء التنصل من ذلك، بل وأصدر بيانا باسم رئيس الأركان، وجّه فيه الفريق إيال زامير القائد بتقديم نتائج التحقيق في الحادثة والخطوات التي ستُتخذ في أعقابها في أسرع وقت ممكن. مع ذلك، حتى أكثر الإدارات الأمريكية تأييدا للاستيطان في التاريخ بدأت تُظهر علامات التوتر.
لكن لا ينبغي لواشنطن ولا للقدس ولا للكريا أن تتفاجأ (أو أن تُظهر دهشة). سنوات من التطرف القومي والديني، ونزع الإنسانية، وتأثير أحداث 7 أكتوبر، مهدت الطريق لعاصفة عاتية: عاصفة ستجلب جيلا جديدا من المستوطنين أكثر تشددا، بجيش مثقل بصدمات سياسية (من إليؤر أزاريا إلى سديه تيمان)، وإخفاقات مدوية (أحداث 7 أكتوبر)، ونقص في الأفراد، ما يؤثر حتما على تكوين القادة والمقاتلين.
مثل هذا الجيش لا يستطيع -بل من المشكوك فيه حتى أنه يرغب في- فرض المعايير الأخلاقية والمهنية. لم يفعل ذلك في غزة، رغم وجود أدلة ووثائق كثيرة تصل إلى حد الشك في ارتكاب جرائم حرب. لا يوجد ما يدعو إلى تحسن الوضع في الضفة الغربية، التي تُعد منطقة توتر أكثر حساسية في الأصل، والتغييرات الجذرية التي أحدثتها الحكومة على الأرض لم تزد الوضع إلا سوءا. وقد صرّح رئيس الأركان مؤخرا للقادة والجنود بأنه “لا يجوز الوقوف مكتوفي الأيدي”، في أعقاب سلسلة من الحوادث التي انضمت فيها القوات إلى مثيري الشغب أو راقبتهم كما لو كانوا يشاهدون فيلما. كما اتضح خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم تُثر روح القائد سوى ذرة غبار على الأرض.
والسبب في ذلك هو أن كلا من رئيس الأركان وقائد المنطقة الوسطى -على الرغم من براعته الفكرية- يتجاهلان حقيقة بسيطة وحاسمة: الجيش لا يختلف جوهريا عن الشرطة في تطبيق القانون ضد اليهود، إذ يضم هو الآخر مزيجا قاتلا من التماهي العميق مع الأيديولوجية المتطرفة والنرجسية النفعية. وقد حذر رئيس الأركان في خطابه المذكور آنفا “الأعلام الحمراء” قائلا: “سينهار الجيش على نفسه”. والحقيقة المرة هي أن الجيش قد انهار بالفعل.








