قبل قليل نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشال” تصريحا وصف بالغامض، وبشديد اللهجة، والبذيء- باستهداف البنية التحتية الإيرانية، بعد غدٍ الثلاثاء؛ في حال عدم فتح مضيق هُرمز. كان ترامب قد حدّد سابقا مُهلة حتى الغد لإيران، للتوصل إلى اتفاق.
ووصفت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، المنشور المذكور، بأنه “رسالة مثيرة للاشمئزاز”.
وقالت في منشور على منصة إكس: “المدنيون الإيرانيون سيكونون أول المتضررين بتدمير محطات الطاقة والجسور”.
وأضافت أن “انقطاع الكهرباء والتدفئة والمياه، وعدم القدرة على الفرار من الهجمات. سلسلة جرائم حرب محتملة”. وسبق أن اتهمت كالامار ترامب بـ: “ازدراء حقوق الإنسان العالمية”.
يأتي ذلك بعد أيام من توقيع ما يزيد على 100 خبير في القانون الدولي على رسالة مفتوحة عبّروا فيها عن “قلق بالغ” إزاء ما يعتبرونه انتهاكات جسيمة للقانون الدولي من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خلال هذه الحرب.
وردّ البيت الأبيض على هذا التقرير مؤكدا أن ترامب يعمل على جعل المنطقة أكثر أمانا، رافضا “ما يُسمّى بالخبراء”.
تبدو الإدارة الأمريكية في حالة من التنابذ الشديد مع كافة الأطراف الدولية، مع تصعيد واضح في خطاب يتسم بالتهديد حتى لحلفائه الأوربيين، فقد كرر ترامب أكثر من مرة، أنه يفكر بجدية في قرار انسحاب امريكا من الناتو، الذي وصفه بأنه صار “نمرا من ورق” على حد زعمه، بعد أن ربط بين دعم أوروبا لأمريكا في حربها على إيران، والاستمرار في الحلف.
لا يبدو أمر انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلنطي، سهلا أو بسيطا، إذ صدر قانون عام 2023، يمنع الرئيس من الانسحاب من الحلف دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو تشريع قانوني من الكونغرس.
وقد تباينت ردود الأفعال الأوروبية تجاه تصريحات ترامب، فما بين التلويح بضرورة اعتماد أوروبا مستقبلا على نظام دفاعي خاص بها، وهو الأمر الذي تتبناه فرنسا، والتلويح بأن بقاء أمريكا في الحلف أمر بالغ الضرورة، والتأكيد على أن الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين، أمر بالغ الأهمية، ولا يمكن التنازل عنه – نرى أن التحالف الأمريكي الأوروبي اليوم ليس كما كان أمس، وأن التطورات القادمة ستدفع في اتجاه التباعد لا التقارب.
تبدو الإدارة الأمريكية في تلك الحرب ذات طموحات كبيرة تتعلق بالهيمنة والسيطرة على ثروات نفطية وممرات ملاحية هامة، ولكن خمسة أسابيع من الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران لا تعطي أملا كبيرا في نجاح المخطط الأمريكي الذي يواجه صعوبات عديدة، تتعلق أولا بالوضع الداخلي المشتعل ضد ترامب وسياساته التي يصفها الكثيرون بـ “العدوانية” حتى أن المدن الأمريكية شهدت في يوم واحد أكثر من مئة فعالية وتظاهرة ضد ترامب، تطالب بوقف الحرب. أما ما يتعلق بالحليف “الإسرائيلي” فيكفي ما يحمله من وصمة جرائمه في القطاع والإدانة الدولية المتزايدة له، ناهيك عن تناقص قدرة المستوطنين على الصمود في الملاجئ تحت قصف الصواريخ الإيرانية التي لم تتوقف منذ اول أيام الحرب، واشتعال الوضع داخليا -في المؤسسة العسكرية- بسبب النقص الكبير في الأعداد المطلوبة من الجنود.
وبالنسبة للحلفاء في أوروبا فهم يتململون طريقة ترامب المسيئة، ومن الآثار الاقتصادية للحرب وارتفاع أسعار النفط والاضطرار للتعامل مع روسيا التي تتربص وتناور بشأن حربها في أوكرانيا، في ظل ترقب حذر من الصين ، وربما دعم خفي للموقف الإيراني.. فهل يشهد العالم تصعيدا عسكريا في المنطقة، يدفع أطرافا أخرى لدخول الحرب، ما يعني توسيع رقعتها وتفاقم آثارها على المنطقة والعالم؟ يبدو أنه أمر ليس بالمستبعد.








