رؤى

المركزي يثبت أسعار الفائدة.. مع عودة معدلات التضخم للتسارع

قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسة.

ويأتي القرار بعد دورة خفض كبيرة بدأت في أبريل 2025، بلغ مجموعها 825 نقطة أساس خلال ستة اجتماعات، كان آخرها خفضا قدره 100 نقطة أساس في فبراير الماضي. ويعكس تثبيت الفائدة -في الوقت الراهن- انتقال البنك المركزي إلى سياسة أكثر حذرا، بعدما أصبحت المخاطر الخارجية والجيوسياسية وأسعار الطاقة وسعر الصرف؛ عوامل يصعب تجاهلها عند اتخاذ القرار النقدي.

وارتفع العجز التجاري السلعي خلال النصف الأول من العام إلى نحو 22.6 مليار دولار، بزيادة 50.7%، مع ارتفاع الواردات إلى 48 مليار دولار مقابل صادرات بلغت نحو 25.5 مليار دولار. بعد زيادة الواردات بنسبة 21%، بينما لم تتجاوز زيادة الصادرات 2.9%!

كما ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يوليو المنقضي، مقابل 14.3% في يونيو، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.7% من 14.3%. وتشير تقديرات المركزي إلى أن متوسط التضخم خلال السنة المالية الحالية؛ قد يتراوح بين 15.2% و17.8%، مقابل متوسط بلغ نحو 13.3% في السنة المالية السابقة، على أن يتراجع المتوسط إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% في السنة المالية 2027-2028. وتشير دراسة أعدها البنك المركزي بالتعاون مع بنك إنجلترا، إلى أن انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 1% قد يرفع التضخم العام بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال السنة التالية.

كان الجنيه قد تعرّض لضغوط قوية خلال يوليو، وفقد نحو 4% من قيمته أمام الدولار، متأثرا بخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، واتساع العجز التجاري والتوترات الإقليمية. ورغم ذلك فقد رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال السنة المالية الحالية إلى 4.9%، مع توقع وصول النمو إلى 5.4% في السنة المالية المقبلة!

المؤشر الإيجابي الوحيد، كان ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة 29.6% عن نحو 36.5 مليار دولار في السنة المالية السابقة. كما بلغت التحويلات في يونيو الماضي وحده، نحوا من 4.2 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 15.6%.

ما حوّله المصريون تجاوز تقديرات صندوق النقد الدولي، التي توقعت أن تكون التحويلات بنحوٍ من 40 مليار دولار، كما تجاوز الرقم توقعات مورغان ستانلي التي بلغت 46 مليار دولار. كما ارتفعت الودائع بالعملات الأجنبية فعليا بنسبة 1.2% إلى 66.24 مليار دولار، وزادت الودائع بالجنيه بنسبة 1.7% إلى نحوٍ من 10.35 تريليون جنيه. وأظهرت بيانات يونيو الماضي تراجع السيولة المحلية، أو المعروض النقدي الواسع M2، بنسبة 0.4% على أساس شهري إلى نحو من 15.26 تريليون جنيه. وتتنافس البنوك المصرية منافسة على نحو مطرد لجذب الودائع بالجنيه، مع ارتفاع الطلب على التمويل المحلي وتباطؤ نمو الودائع والادخار، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، إلى مستويات مرتفعة، بلغت وفق بعض التقديرات نحو 72% للقطاع المصرفي، فيما بلغ المتوسط لدى تسعة بنوك مدرجة نحو70%.

ولجأت بعض البنوك إلى طرح أوعية ادخارية بعوائد وصلت إلى نحو 19.5%، وهو مستوى يتجاوز سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي بنحو نصف نقطة مئوية.

لا يمكن القول أن الاقتصاد المصري يشهد حلولا جذرية لمشكلاته المزمنة.. فهو يشهد حالة من المراوحة لا تستهدف خروجا فعليا من الأزمة؛ بقدر ما تعمد إلى ذات الأساليب التي تشبه المسكنات، التي ليس لها نفس ذات الجدوى، في كل الأحوال.

 

 

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى