رؤى

الاحتياطي النقدي يسجّل أعلى مستوى له.. مع تراجع طفيف في التضخم

سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5% خلال أغسطس 2026، منخفضا من 14.9% في يوليو، في أول عودة إلى التراجع بعد تسارع المعدل في الشهر السابق. وجاء هذا الانخفاض رغم زيادة أسعار الكهرباء التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أغسطس، إذ ارتفعت أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12% لمختلف الشرائح، باستثناء الشريحة الأولى.

عند النظر إلى التضخم الأساسي نرى ارتفاع المعدل الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبا، إلى 14.9% في أغسطس مقابل 14.7% في يوليو.

وهذا الفارق مهم؛ لأن انخفاض التضخم العام قد يكون مدفوعا بعوامل مؤقتة، خصوصا أسعار الغذاء، بينما يكشف التضخم الأساسي بدرجة أكبر عن استمرار الضغوط الكامنة داخل الاقتصاد. ما يعني أن مصر لم تصل بعد إلى مرحلة استقرار الأسعار، وإنما دخلت مرحلة انحسار تدريجي للتضخم بعد موجة تضخمية شديدة.

ويتوقع البنك المركزي المصري أن تبلغ موجة التضخم ذروتها خلال الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن يبدأ المعدل في الانخفاض تدريجيا إلى خانة الآحاد خلال النصف الثاني من 2027، مع استهداف متوسط تضخم يبلغ نحو 7% على المدى المستهدف، في نطاق زائد أو ناقص نقطتين مئويتين.

كما سجل صافي الاحتياطيات الدولية لمصر 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 56.2939 مليار دولار في نهاية يوليو، بزيادة قدرها نحو 921 مليون دولار خلال شهر واحد. ويؤكد البنك المركزي أن الرقم بنهاية أغسطس ما زال مبدئيا. كان الاحتياطي النقدي قد سجّل أدنى مستوى له في 2022، عندما بلغ الاحتياطي نحو 33.1 مليار دولار. وبذلك زاد صافي الاحتياطيات بأكثر من 24 مليار دولار، أو بنحو 73% تقريبا، ترجع الزيادة إلى ارتفاع قيمة الذهب داخل الاحتياطي خلال أغسطس بنحو 1.92 مليار دولار لتصل إلى 19.06 مليار دولار، مع زيادة حيازات البنك المركزي بنحو 8 آلاف أونصة إلى نحو 4.17 مليون أونصة. وفي المقابل، تراجع رصيد العملات الأجنبية بنحو 1.16 مليار دولار إلى 37.55 مليار دولار، بينما ارتفعت حقوق السحب الخاصة بنحو 160 مليون دولار إلى 606 ملايين دولار.

وارتفعت إيرادات قناة السويس في يوليو إلى نحو 505 ملايين دولار، بزيادة قدرها 42% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهو أعلى مستوى شهري منذ ديسمبر 2023. عبرت القناة خلال يوليو 1340 سفينة، بزيادة 27% عن يوليو 2025، ومقابل 1208 سفن في يونيو. وبلغ عدد ناقلات النفط 526 سفينة، مقابل 485 في الشهر السابق.

كانت قناة السويس قد حققت إيرادات قياسية بلغت 10.2 مليارات دولار في 2023، بينما تتوقع هيئة القناة أن تتراوح إيرادات عام 2026 بين 5.8 و6 مليارات دولار. وهذا يعني أن القناة لم تستعد بعد قدرتها السابقة على توفير العملة الصعبة.

وتشير أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي للسنة المالية 2025/2026 إلى أن واردات السلع تبلغ نحو 93.9 مليار دولار، مقابل صادرات سلع تبلغ نحو 39.9 مليار دولار، أي عجز تجاري في السلع يقارب 54 مليار دولار.

ويقدّر الصندوق احتياجات مصر للتمويل الخارجي في السنة المالية الحالية بنحو 30 مليار دولار، ويتضمن ذلك احتياجات الحساب الجاري، وأقساط الديون متوسطة وطويلة الأجل، واستحقاقات السندات، ومدفوعات صندوق النقد. ويُظهر جدول الصندوق أن أقساط سداد أصل القروض متوسطة وطويلة الأجل تبلغ نحو 8 مليارات دولار. إلى جانب نحو 1.8 مليار دولار مدفوعات لصندوق النقد واستحقاقات أخرى للسندات.

المعطيات السابقة تؤكد أن الحل الجذري للأزمة الاقتصادية، ما زال بعيدا طالما بقي الاقتصاد غير قادر على توليد النقد الأجنبي بمعدل يقترب من احتياجاته. وهذا يعني أن المعركة الحقيقية لم تعد معركة الاحتياطي وحده، وإنما معركة الإنتاج والتصدير والاستثمار والكفاءة.. والرؤية السياسية التي تستطيع إيجاد البدائل الناجعة؛ مع إمكانية تنفيذها.

 

 

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى